الأربعاء, 04 نوفمبر 2020 20:07

مجتمعات محلية عشائرية....من تُقاتلون في مالي؟ مميز

كتب بواسطة :

يتوقع مراقبون أن تتحول مالي إلى أفغانستان أخرى للجيوش الغازية (فرنسا وحلفاؤها) والقوات الوكيلة التي تستخدمها فرنسا في العمليات القتالية نيابة عنها (والجزائر مُرشحة لهذه المهام)، ولكن حتى تحدث تغييرا ملموسا على الأرض، فيلزمهم ضخ الآلاف من الجنود المقاتلين على طول خطوط الصراع وجبهات القتال، وربما التركيز على بعضها في مراحل القتال الأولى..

والمعضلة، هنا، أن من يقاتلون ليس "عدوا" مكشوفا بيَنا معلوما وإنما هو خليط متداخل بين جماعات العنف المسلحة والمجتمعات المحلية، إذ أكثر التنظيمات المسلحة تأثيرا وانتشارا (القاعدة) تعتمد على التجنيد المحلي (وأغلب من أطلق سراحهم في عملية التبادل الأخيرة من أبناء القبائل الذين اعتقلوا للاشتباه في علاقتهم بالتنظيمات المسلحة)، وأكثر المنخرطين لا ارتباط لهم بفكر القاعدة ولا بنهجها ولا يعتنقون إيديولوجيتها، وإنما يقاتلون تحت رايتها حميَة وعصبيَة لقومهم ودفاعا عن ديارهم وأرضهم ومقاومة للغزاة، فهم أبناء المنطقة ويرون في كل وافد من القوات الأجنبية الداعمة لفرنسا قوة احتلال.

وبين "داعش" والقاعدة في منطقة الساحل حرب مفتوحة، وإن كان هدف القاعدة هو الاعتراف بها قوة سياسية مؤثرة، تقبل بالتفاوض، فإن "داعش" ترى بالقتال إلى آخر رصاصة، وقائمة أعدائها طويلة. والوضع في مالي، ومنطقة الساحل عموما، شبيه بما عرفته سوريا والعراق، واعتمدت فيهما القاعدة ثم داعش على تحالفات محلية لضمان الحاضنة العشائرية والتمدد والانتشار.

وهذا عامل اجتماعي مهم في تغذية الصراع وتحصين جماعات العنف، فأكثر الكيانات المسلحة المقاتلة جزء من التركيبة الاجتماعية العشائرية لمناطق الصراع في الساحل، وخاصة في مالي، وليس طارئة وزلا وافدة، وعلى هذا، ستجد القوات الأجنبية المحاربة (في حرب بالوكالة نيابة عن فرنسا) نفسها تقاتل مجتمعات محلية تحت رايات مختلفة، وهذا من أعقد وأصعب وأخطر مناطق وساحات القتال التي قد تبتلع كثيرا من المحاربين...

قراءة 60 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 04 نوفمبر 2020 20:20