السبت, 26 ديسمبر 2020 06:10

من أكثر الممرات التجارية إستراتيجية...اليونان تُعمق تعاونها الدفاعي مع مصر و"إسرائيل" والإمارات مميز

كتب بواسطة :

أصبح ميناء الشحن العابر اليوناني الضخم في بيرايوس، بالشراكة مع موانئ البحر المتوسط المتوسعة في مصر، مركزًا لواحد من أكثر الممرات التجارية إستراتيجية عبر البحر المتوسط، هذا ما خلص إليه أستاذ العلاقات الدولية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط في جامعة "نافارا"، ميشيل تانشوم، في مقاله الأخير. كان قرار المجلس الأوروبي في 11 ديسمبر 2020 بمواصلة تأجيل فرض العقوبات على تركيا بسبب أفعالها في شرق البحر المتوسط نتيجة مخيبة للآمال، وإن لم تكن غير متوقعة تمامًا لليونان.

وأهمية تركيا لكثير من الأعضاء الأوروبيين كشريك تجاري والدور المهم الذي تلعبه تركيا في حلف الناتو، من بين أسباب أخرى معروفة، جعل عديدا من الدول الأوروبية مترددة في عزل أنقرة. تعتبر تركيا طرفًا متوسطيًا رئيسيًا ذا أهمية إستراتيجية، ومن المؤكد أن الحل المربح للجانبين القائم على كل من سيادة القانون والسياسة الواقعية سيفيد جميع الأطراف المعنية.

ومع ذلك، تعدَ اليونان أيضًا قوة ناشئة حديثًا في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولكن الاعتراف بأهمية اليونان قد يتطلب تحولًا نموذجيًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي. تبرز اليونان واحدة من الجهات الفاعلة الرائدة في أوروبا في صياغة الربط الجديد عبر البحر الأبيض المتوسط في القرن الحادي والعشرين (الرابطة لطرق عبور الطاقة وممرات النقل التجاري التي تربط أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط). ويكفي مثالا سريعا لتوضيح هذه النقطة: اليونان هي أرض أوروبا القارية لربط الكهرباء بين أوروبا وآسيا من إسرائيل والرابط الأوروبي الإفريقي من مصر.

وبينما تقوم إيطاليا ببناء خط ربط كهربائي بقدرة 0.6 جيجاوات من الجزائر وتونس إلى شبه الجزيرة الإيطالية عبر صقلية، فإن الروابط الأوروبية-الآسيوية والأوروبية-الإفريقية التي ستصل إلى البر الرئيسي لليونان عبر قبرص وكريت بقدرة مجتمعة تبلغ 4 جيجاوات قزَم المشروع الإيطالي. وتوفر موصلات الكهرباء هذه لليونان دورًا حيويًا في انتقال الطاقة في أوروبا، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى التحول إلى السيارات الكهربائية وإنتاج الهيدروجين بالكهرباء من مصادر الطاقة الخضراء.

وأصبح ميناء الشحن العابر اليوناني الضخم في "بيرايوس" (مدينة يونانية تقع قريبا من العاصمة أثينا)، بالشراكة مع موانئ البحر المتوسط المتوسعة في مصر، مركزًا لواحد من أكثر الممرات التجارية إستراتيجية عبر البحر الأبيض المتوسط. مع اكتمال ربط السكك الحديدية من اقتصاديات "الأسد الأفريقي" المزدهرة في شرق إفريقيا إلى مصر، فإن خدمة الشحن بالسكك الحديدية من "بيرايوس" عبر البلقان إلى الأسواق الرئيسية ومراكز التصنيع في النمسا وجمهورية التشيك وألمانيا وبولندا، تعني أن اليونان ستكون في وسط ممر شرق إفريقيا إلى شرق / وسط أوروبا عبر شرق البحر الأبيض المتوسط.

وبدأت اليونان أيضًا عهدا جديدا في تواصلها مع الشرق الأوسط بتعميق علاقاتها مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه تعزيز علاقاتها في العالم العربي، وخاصة مع الإمارات والسعودية. ويواكب العلاقات التجارية الجديدة لليونان تعميق كبير في التعاون الدفاعي مع مصر وإسرائيل والإمارات. ومع وجود أكبر أسطول تجاري في العالم، لعبت اليونان دورا طويلا في الاتصال عبر البحر الأبيض المتوسط. ولكن الآن، تبرز اليونان واحدة من القوى الأوروبية الرائدة عبر البحر الأبيض المتوسط، وهو تحول نموذجي ذو أهمية إستراتيجية، يعني أن أوروبا بحاجة أيضًا إلى القلق بشأن عزل اليونان.

قراءة 182 مرات آخر تعديل في السبت, 26 ديسمبر 2020 06:29