الإثنين, 11 جانفي 2021 07:24

تاركا الانقسام الحقيقي وراءه...ترامب انتهى، أما الترامبية فستبقى مميز

كتب بواسطة :

بعد أعمال شغب ومحاولة انقلاب، أنهى الكونجرس أخيرًا الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في الساعة 3:40 من صباح يوم الخميس الماضي، بعد أطول وأروع أربع وعشرين ساعة من أربع سنوات طويلة ورهيبة، قام الكونغرس بواجبه أخيرًا. دونالد ترامب لم يوقفها. لم يوقفه الغوغاء الغاضبون الذين يهتفون باسم ترامب، ولا العشرات من الأعضاء الجمهوريين الذين انضموا إلى انقلاب ترامب. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ أمريكا التي يرفض فيها رئيس حاليَ خاسر قبول نتيجة الانتخابات.

بعض مناصري ترامب انتظر المعجزة: نار تهبط من السماء فتحرق المبنى الضخم (الكونغرس)، الذي يفرض وجوده على المدينة بأسرها، على البلاد بأسرها، ستحرق نانسي بلوسي، رئيسة مجلس النواب التي يسمونها في يافطاتهم "الشيطان". حان يوم الدين، وسيكونون هناك، ليروا المعجزة. اقتنع البعض بسرقة الانتخابات، ومن واجبهم استرداد ما سرق. أناس طيبون، سذج، مشوشون. اعتقدوا أن وجودهم في المكان سيؤثر على سلوك كبار رجالات الجمهوريين، من نائب الرئيس مايك بينيس ودونه. سعى بعضهم لاستعراض احتقارهم تجاه أمريكا الأخرى، متعددة الثقافات. رفعوا أعلام الكونفدرالية، وأعلام الجنوب القديم، الأبيض، العنصري. وانجرف بعضهم وراء القطيع، دون التفكير إلى أين ولماذا وأين الحدود.

وقف مئات منهم أمام مبنى "الكابيتول" منذ الصباح. تعانقوا مع أفراد الشرطة: الترامبيون يحبون الشرطة، ولا سيَما أولئك الذين أطلقوا النار على الشبان السود. بعد خطاب ترامب، انضم إليهم عشرات الآلاف، فتدافعوا وحطموا سلسلة الشرطة. اقتُحمت الأبواب، حُطمت النوافذ والعشرات، والمئات اقتحموا الدائرة الفاخرة، المبهرة، من تحت القبة الضخمة، التي تفصل بين مجلسي الشيوخ والنواب، إلى المكاتب والقاعات.

لم يعرف المقتحمون ما يفعلونه بعد ذلك. أمرهم ترامب بأن يأخذوا أمريكا، ولم يقل لهم كيف. أحرق البريطانيون مبنى الكابيتول في 1814. أربعة مسلحين من بورتوريكو فتحوا النار من مدرج المتفرجين في 1954. اقتحم أحدهم في 1998 وقتل شرطيين. اقتحامات الأسبوع الماضي كانت غير مسبوقة بمعنى واحد: المقتحمون بعث بهم رئيس الدولة، القائد الأعلى. ليست مظاهرة فقدت السيطرة، بل "محاولة انقلاب". وليس كارهو ترامب وحدهم يتحدثون هكذا، بل كبار رجالات حزبه.

لقد أحدث انتخاب ترامب صدمة تاريخية، بعد أربع سنوات ولايته تبين أنه نرجسي عديم الصلاح، كاذب منتظم، شعبوي سائب وديماغوجي. وعلى الرغم من ذلك، صوت له 75 مليون أمريكي. هذا يقول شيئا عن انقسام أمريكا المرعب ومستقبلها الأكثر انقساما.

أقنع ترامب نفسه، في الشهرين السابقين منذ خسر في الانتخابات، بأنه انتصر وبدأ بحملة مضادة لمؤسسات الحكم، ضد المحاكم، وضد الجمهوريين في الولايات المترددة، وضد وزراء حكومته. كلهم ارتبطوا بمؤامرة ظلامية. وكانت النتيجة الفورية للحملة هي الهزيمة التي تكبدها الجمهوريون في انتخابات جورجيا. هزيمة كلفتهم السيطرة على مجلس الشيوخ. والنتيجة التالية كانت المسرحية العنيفة في الكونغرس. والدروس التي تتعلمها الديمقراطيات من هذا: حاكم يتآمر على مؤسسات الحكم، والقوانين الأساس والجهاز القضائي، حاكم يجعل من أجندته الشخصية أيديولوجيا، حاكم يستعبد حزبه لنزواته… سينتهي مثل ترامب.

***

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعاطفًا مع الجماعات اليمينية المتطرفة، وكثير منها مسلح، أكثر من أي رئيس في الذاكرة الحديثة. في الوقت نفسه، ورد أن إدارته ضغطت على وكالات إنفاذ القانون للتقليل من التهديد الذي تشكله هذه المنظمات، مما سمح للعنف غير الحكومي بالتسلل مرة أخرى إلى التيار السياسي السائد إلى درجة لم نشهدها منذ الستينيات والسبعينيات. في الشهر الماضي فقط، أُلقي القبض على مجموعة من المتطرفين المناهضين للحكومة بتهمة التآمر لخطف حاكمة ميشيغان الديمقراطية، جريتشن ويتمير، بعد أن تحدت مطلب ترامب بـ "تحرير ميتشيغان" من قيود COVID-19. ستكون رئاسة ترامب قد فتحت الباب لمزيد من العنف الانتخابي في المستقبل.

إذا بدأ النظام السياسي الأمريكي في تطبيع وجود الجماعات المسلحة، وإذا فشلت وكالات إنفاذ القانون في ردع المشكلة أو معالجتها، فقد يرى الطامحون السياسيون في المستقبل فائدة انتخابية في تنمية هذه المنظمات. تنخرط الجماعات المسلحة في السياسات الانتخابية السائدة بطرق مختلفة، ويعتمد ذلك غالبًا على كيفية تقييم السياسيين والجهات المسلحة لمخاطر وفوائد التعاون. تسعى بعض الجماعات المسلحة إلى التأثير على نتيجة الانتخابات، وهذا، على سبيل المثال، من خلال دعم المرشحين صراحةً أو استهداف خصومهم علنًا. يمكن للسياسيين أيضًا تنمية العلاقات بنشاط مع الجماعات المسلحة لتعزيز أجنداتهم وتحسين فرصهم في الفوز.

وما يمكن قوله في الأخير: حتى بعد الاستيلاء على مبنى الكونغرس بالقوة لأول مرة منذ الغزو البريطاني عام 1814، وفي طريقه للخروج، يترك ترامب الدمار الحقيقي وليس المجازي وراءه، ولكن ما الحطام الذي سيحدث غدا؟

قراءة 155 مرات