الجمعة, 29 جانفي 2021 13:35

تونس في ورطة... تحالف الشعبويين والنظام القديم مميز

كتب بواسطة :

رأى الرئيس التونسي السابق، د. منصف المرزوقي، أن تونس اليوم في ورطة غير مسبوقة وهي ضحية صراع متزايد الخطورة بين برلمان يمثل الشرعية الانتخابية والدستورية، لكنه فاقد لكل شرعية أخلاقية سياسية في عيون الناس، وبين تحالف موضوعي بين الشعبويين والشق المتطرف من الاستبداديين لا هدف له إلا إلغاء دستور الثورة والعودة للحكم الفردي أي لحكم العائلة والمقربين والأجهزة، كل هذا في ظل وضع كارثي والبلد منكوب بجوائح كروونا والفساد والفقر ودون أدنى أفق.

والمطلوب اليوم من رئيس الجمهورية، وفقا للمرزوقي في حوار مع صحيفة "القدس العربي"، الكفَ عن التحريض على الدستور والقيام بدوره كمستأمن عليه وكرئيس الجميع لا كقائد فريق ضد فريق، وعليه ترك الحكومة تعمل وعلى الحكومة التي زكاها البرلمان مؤخراً أن تعمل لتحسين وضع التونسيين، وعلى البرلمان أن يستعيد احترام الشعب وأن يسرع بقانون انتخابي جديد يحلّ أكبر مشكلة تعترض قيام نظام ديمقراطي مستقرّ، وإلا فالثلاثي الحاكم غير جدير بالمسؤولية.وهنا، تساءل مستنكرا: "أيتخاصم طاقم السفينة على الصلاحيات والتشريفات والسفينة بصدد الغرق؟".

وأوضح المرزوقي أن الشخصيات التي تتمتع بقدر عال من التجربة السياسية وكان لها حضور مهم في الثورة رمت المنديل وانسحبت أمام المشهد المقزز للساحة السياسية الحالية، واستدرك بقوله: "لكني أعتقد أنه لا يجوز لها ترك تونس تغرق. هذا يعني تشكل جبهة سياسية جديدة تحت راية دستور الثورة والمشترك الوطني لمواجهة حركة بالغة الخطورة تتشكل من تحالف الشعبويين والجزء الفاشي من النظام القديم ستنتهي إن نجحت بمرحلة خطيرة من الفوضى تتبعها بسرعة عودة الاستبداد وتعود تونس للمربع الأول"، مضيفا: "يجب لقوى الثورة أن تعيد تنظيم الصفوف لحماية تونس من انقلاب على الديمقراطية من قبل الحلف الاستبدادي - الشعبوي أو من تعفن متواصل في ظل تحالف النهضة وجزء آخر من النظام القديم الفاسد.

وفي الحالتين النتيجة خراب تونس. لا مهمّة اليوم أهمّ من إنقاذ تونس من المنقذين". وإذا لم يتم أو لم ينجح الانقلاب الذي يحلم به ويدعو إليه البعض، والكلام للمرزوقي: "فعلى قوى الثورة ترميم ورص الصفوف والاستعداد الجدي هذه المرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ربما يتسبب تعمق الأزمة في حدوثها قبل 2024، وفي حالة حصول الانقلاب على الشرعية والدستور وأياً كانت الوسيلة والمبررات، لن يكون لنا من خيار آخر غير العودة للمقاومة المدنية الشعار: عادت الأفعى فلنعد لها بالنعال. يومها سيجدوني في الصف الأول".

ويلخّص المرزوقي أزمة تونس بـ"تعطل الاقتصاد وتعدد وتتابع الحكومات والعقلية المطلبية التي تسود في المجتمع وتراجع قيمة العمل واستشراء الفساد، وهو من أهم بقايا حكم السبسي الذي استهل رئاسته بقانون ما سماه المصالحة الوطنية، والحال أنه كانت المصالحة مع الفساد ومن يومها انتشر الفساد الذي حاربته الثورة فعلياً كالنار في الهشيم. ثم تسمع أناساً يختزلون كل هذه العوامل في غياب النظام الرئاسي كما ليس هو الذي حكم تونس نصف قرن وهو الذي قادنا للهاوية. وصدق من قال من لا يعرف التاريخ مُجبر على تكراره، وأصدق منه الذي قال: لكل داء دواء إلا الحماقة أعيت من يداويها".ويرى المرزوقي أن الثورة "ليست زراً يُضغط عليه فتمر الشعوب من الظلمات إلى النور وإنما منعطف يأخذه التاريخ في اتجاه جديد. حصل المنعطف في العقول والقلوب ألا وهو ضرورة وضع حد لاستئثار أقلية عنيفة فاسدة بالسلطة والثروة والاعتبار. وقعت المعركة الأولى التي ستتلوها معارك ومعارك إلى أن تنتهي الحرب كما انتهت في كل أماكن الأرض أي بإصلاحات جذرية على نظام توزيع الثروة والسلطة والاعتبار".

قراءة 261 مرات آخر تعديل في الجمعة, 29 جانفي 2021 13:43