الخميس, 18 فيفري 2021 13:03

روسيا هي المحرك الرئيسي...جيش من المرتزقة في إفريقيا أكثر من أي مكان آخر في العالم مميز

كتب بواسطة :

تشير الدلائل إلى أن إفريقيا هي الساحة الجديدة لتجارب الصناعة العسكرية الخاصة (جيش المرتزقة). الحرب هي نفسها، لكن القتال يتغير. على الرغم من أن الأمم المتحدة تحظر قوات المرتزقة بموجب بعض المعاهدات، إلا أن هذا يتغير أيضا، إذ تظهر البيانات أن هناك مرتزقة في أفريقيا أكثر من أي مكان آخر في العالم. وتُظهر أمثلة من إفريقيا وسوريا وليبيا أن المرتزقة ينفذون بنجاح سياسة بوتين الخارجية في المناطق التي يكون للكرملين فيها مصالح مباشرة. في الماضي، نظرت الحكومات الغربية بفتور إلى نشاط شركات المرتزقة في خدمة مصالحها الاقتصادية، وأما اليوم، فتكتسب روسيا مكانة رائدة في هذا المجال، حيث يستخدم الكرملين بشكل متزايد المرتزقة لتوسيع نفوذه.

تمرَ معظم أنشطة هؤلاء المرتزقة عبر شركة "فاغنر"، التي يعتبر راعيها الرئيسي، يفغيني بريغوزين، أحد أقرب رجال الأعمال لبوتين ومعروف بنشاطاته من أوكرانيا إلى سوريا وليبيا.بعد وقت قصير من لقاء الرئيس الموزمبيقي مع الرئيس الروسي في عام 2019، حصلت شكر "فاغنر" للمرتزقة على عقد لحماية حقول الغاز في البلاد. وتقوم موزمبيق حاليًا بتطوير أكبر مشروع للطاقة في إفريقيا، حيث تحظى فرنسا، عبر شركتها العملاقة توتال، بنفوذ واسع.مع توسع النفوذ السياسي والاقتصادي لروسيا في أوروبا والشرق الأوسط، ليس من المستغرب أن وجود موسكو في إفريقيا لم يحظ باهتمام كبير حتى بداية عام 2019 ووجود مرتزقة "فاجنر" في ليبيا.

تعكس تصرفات روسيا في إفريقيا رغبة فلاديمير بوتين في تعزيز سياسة خارجية تحت قيادته ومغامراته العسكرية تعيد البلاد إلى مكانتها السابقة بين القوى العظمى. ومن الواضح أن هناك بعدًا جغرافيا سياسيا، إذ تضم إفريقيا 25٪ من دول العالم، وروسيا ليست الدولة الأولى التي تحاول إنشاء كتلة سياسية لخدمة مصالحها في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى. في هذا السياق، توفر القارة الأفريقية فرصًا ممتازة لنشر "الأحداث النشطة" العالمية التي تسمح لموسكو بالعودة إلى مناطق نفوذها السابقة. وفي الوقت نفسه، تعمل موسكو على تطوير إستراتيجيتها الجغرافية الاقتصادية للوصول إلى الموارد المعدنية القيمة في البلدان الإفريقية التي مزقتها الصراعات الداخلية، ولتصدير الأسلحة. وعلى هذا، فالتركيز على البلدان الأفريقية ليس عرضيًا بأي حال من الأحوال، حيث يتعين على موسكو رعاية مواردها والتزاماتها الدولية بعناية بعد ضم شبه جزيرة القرم، بالنظر للعزلة السياسية والاقتصادية المفروضة عليها.

تقدم مجموعات المرتزقة عديدا من المزايا الرئيسية، فهي أرخص من الجيوش النظامية، ومدربة تدريباً عالياً، وتسمح بالعمليات العسكرية دون تدخل واضح من الدولة. وبالنظر إلى المنافسة الشرسة مع الغرب وتوسيع النفوذ في الشرق، تبحث موسكو عن حلفاء جدد، فالأدوات التي تقدمها الشركات العسكرية الخاصة ستثبت أنها مفيدة للغاية في عملية إعادة العلاقات القديمة التي تعود إلى الحقبة السوفيتية وإقامة روابط جديدة، لأنها تتناسب تمامًا مع "حزمة الصفقات" الروسية، التي تم تقديمها لأول مرة على نطاق واسع في سوريا.

وهذا يشمل بيع الأسلحة وإرسال المستشارين العسكريين المشاركين في تدريب القوات المسلحة النظامية والجماعات شبه العسكرية لشن حروب ضد حرب العصابات وقمع أعمال الشغب في البلدان "العميلة"، بالاشتراك مع حراس شخصيين للنخبة السياسية، فضلاً عن توفير خبراء "سياسيين" للعناية بتقوية قوتهم حلفائهم.

وقد عملت شركة "فاغنر" للمرتزقة مع عديد من الأنظمة الأفريقية. في السودان، ساعدت الشركة الجنرال عمر البشير في محاولته قمع الاحتجاجات في البلاد، والتي أطاحت به في النهاية من السلطة. وفي عام 2018، وصل مئات من مقاتلي "فاجنر" إلى جمهورية إفريقيا الوسطى لحراسة مناجم الماس وتدريب الجيش المحلي وحراسة الرئيس فوستين أرشانج تواديرا. وفي غينيا، حيث استثمارات شركة الألمنيوم الروسية العملاقة "روسال"، دعمت شركة "فاجنر" (العسكرية الخاصة، وذراع الكرملين في الخارج) إلى الرئيس ألفا كوندي، الذي واجه احتجاجات دامية ضد تمرير الدستور الجديد، مما سمح له بالبقاء في منصبه لولاية ثالثة.في ليبيا، وعلى الرغم من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة، نشرت "فاغنر" 1200 من مرتزقتها لدعم قوات اللواء خليفة حفتر المتمردة، التي حاصرت العاصمة طرابلس لمدة عام. وأظهرت صور الأقمار الصناعية للقيادة الأمريكية في إفريقيا أن طائرات سلاح الجو الروسي تدعم "فاجنر" مباشرة.

ومع عودة ظهور الحرب الخاصة، ستزداد التقارير الإعلامية حول مجموعات المرتزقة، وستكون روسيا هي المحرك الرئيسي. وقد أدت الشهية التوسعية لسياسة روسيا الخارجية في الشرق الأوسط والتورط العسكري في الخارج بشكل عام، إلى جانب الضغط من قوى النفط والغاز، إلى بروز الوضع اليوم. 

قراءة 233 مرات آخر تعديل في الأحد, 21 فيفري 2021 15:58