الثلاثاء, 30 مارس 2021 09:12

في انتكاسة لواشنطن...إيران والصين توقعان اتفاقا إستراتيجيا مميز

كتب بواسطة :

التطور الإستراتيجي الرئيسي الذي حدث في نهاية الأسبوع الماضي كان في إيران، فهناك وقع وزيرا خارجية إيران والصين على اتفاق للتعاون العسكري والاقتصادي، يقدر حجمه بمليارات الدولارات. وأجرت الدولتان مفاوضات في هذا الشأن لعدة سنوات. في السنة الماضية وقبل وقت قصير من انتخاب جو بايدن، تسربت مسودة للاتفاق ونشرت في الصحف الأمريكية.

فقد وقعا (إيران والصين) وثيقة "برنامج التعاون الشامل" لفترة 25 عاما، وافقت الصين، بموجبها، على استثمار 400 مليار دولار في إيران على مدى 25 عامًا مقابل إمدادات ثابتة من النفط لتغذية اقتصادها المتنامي بمقتضى اتفاق اقتصادي وأمني شامل تم توقيعه يوم السبت الماضي، على الرغم من أن تفاصيله لم تنشر بعد وعقبات تطبيقه عديدة، لكنه (الاتفاق) يبقى خطوة كبيرة من الطرفين، ويمنح الإيرانيين ورقة قوية في مفاوضاتهم مع واشنطن.

والتوقع بأن تؤدي العقوبات إلى استسلام إيران والعودة إلى الاتفاق النووي بشروط متشددة أكثر، لم يتحقق، والنظام الإيراني لم يكن قريباً من الانكسار، كما أمل ترامب وصديقه رئيس الحكومة نتنياهو، ولكن ضغط العقوبات وتعمق الأزمة الاقتصادية بسبب تفشي وباء كورونا دفع الإيرانيين إلى التوقيع مع الصين.

ويتضمن الاتفاق، حسب ما نُشر، تعهداً بأن توفر إيران للصين النفط بأسعار رخيصة للـ 25 سنة القادمة. وستتولى الصين مقابل ذلك إنجاز مشاريع واسعة للبنى التحتية في إيران، تشمل استثمارات في شق الطرق وبناء الموانئ وإنشاء شبكات اتصالات متطورة. الاتفاق يضمن لإيران مساعدة اقتصادية حاسمة طويلة المدى في فترة مقلقة بشكل خاص. وترى الصين ذلك بصورة مختلفة، فالاستثمار في إيران هو جزء صغير من إستراتيجية الصين الكبرى التي تسمى "الحزام والطريق"، وأساسها ضمان نفوذ الصين وقنوات مفتوحة لنقل البضائع الصينية من شرق وسط آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا.

وتستغل "بكين" العداء بين طهران وواشنطن، وكذلك التحول الأمريكي المثير، الذي يفضل تقليص الاهتمام بمنطقة "الشرق الأوسط". ويأتي الإعلان عن هذا التوقيع بعد وقت قصير من لقاء بين الصين وأمريكا سادت فيه أجواء متوترة بين ممثلي الدولتين، في الوقت الذي تولد فيه الانطباع بأن إدارة بايدن ستقود خطا متصلبا مناوئا للصين.

ومثل كثير من الدول الآسيوية التي انتقلت لتشكيل كتلة تجارية خاصة بها أو الانضمام إلى الصين بعد خروج الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ، راهنت إيران على دولة تعتقد أنها ستتفوق على الولايات المتحدة، خاصة أن "بيكين" لا تهتم بسياسة إيران الداخلية أو سياساتها الإقليمية أو برنامجها الصاروخي، كما تفعل بروكسل وواشنطن باستمرار. وسيكون لاتفاقية التعاون الاقتصادي والأمني ​​الأخيرة التي وقعتها إيران والصين عواقب بعيدة المدى على الجغرافيا السياسية في منطقة "الشرق الأوسط".

ولا تتأثر سياسات الصين مع إيران بعلاقاتها الإستراتيجية الأخرى في منطقة "الشرق الأوسط"، فهي تعمل بشكل مستقل عنها، إذ تفضل الصين العلاقات الثنائية مع الجهات الفاعلة المستقلة التي تشعر أنها يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الضغط الأمريكي. ويناسب ذلك طهران تمامًا، طالما أنها تستطيع المشاركة في نظام مالي قائم على "اليوان" (العملة الصينية) لا يخنقها من التنمية الاقتصادية.

وفشل خطة "العمل الشاملة المشتركة" مع أمريكا في عهد الرئيس الأمريكي السابق، أوباما، في تزويد طهران بالاستثمارات الأجنبية والتنمية الاقتصادية، والتي وعدت بها واشنطن سابقا، قد أعاق المسؤولين الإيرانيين المعتدلين والإصلاحيين الذين سعوا إلى تحسين العلاقات مع الغرب لتجنب الاعتماد الجغرافي السياسي المفرط على الصين وروسيا.أين يترك هذا واشنطن؟

ويبدو أن الولايات المتحدة تظهر رغبة أكثر من إيران في العودة إلى المحادثات، ولكن ليس واضحاً ما إذا كان الأمر سيحدث قبل الانتخابات الرئاسية في إيران في جوان القادم. غير أن المدافعين عن الدبلوماسية يأملون في أن تنضم إدارة بايدن بسرعة إلى الاتفاق النووي مع إيران، مما يوفر المساحة السياسية اللازمة في كلتا العاصمتين لمناقشة القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك. ومع اقتراب إيران من الصين وروسيا، قد يتلاشى هذا الأمل. وإذا تولى المتشددون زمام السلطة في طهران بعد الانتخابات الرئاسية الصيفية، فتوقعوا انخفاضا في الشهية لمثل هذه المحادثات. بدلا من ذلك، ستلعب طهران اللعبة الطويلة، وستنضم إلى الاقتصادات الآسيوية الأخرى التي ربطت عربتها بالتجارة والتنمية الصينية. 

قراءة 191 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 30 مارس 2021 21:10