السبت, 17 أفريل 2021 18:02

درس "طالبان" في الصمود مميز

كتب بواسطة :

سيعلن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" أنه سيسحب جميع القوات الأمريكية في أفغانستان بحلول 11 سبتمبر 2021، بعد أكثر من عشرين عامًا من التورط الأمريكي في المستنقع الأفغاني، وأهم جانب فيه أنه لا يستند إلى شروط.، وهذا إذلال للمحتل قل نظيره في الأزمنة المتأخرة.

وقرر الرئيس "بايدن" الانسحاب على أي حال، وتخلى عن أي شروط للانسحاب، وبهذا من المتوقع سحب القوات الأمريكية المتبقية البالغ عددها 3500 جنديا، على الرغم من أن تقديرات أجهزة المخابرات الأمريكية تشير إلى أن "طالبان" يمكن أن تسيطر على جزء كبير من أفغانستان في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام من الانسحاب الأمريكي..وقد توقفت عملية السلام بالفعل، ومن غير المرجح أن تتقدم الآن، فليس لدى "طالبان" أي حافز لتقديم تنازلات الآن بعد مغادرة القوات الأمريكية.

في أوائل مارس الماضي، حاولت إدارة بايدن تعجيل المفاوضات من خلال الكشف عن خطة لتشكيل حكومة مؤقتة ودعوة الأطراف لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، لكن "طالبان" لم تكترث لهذا كثيرا، إذ يعتقد قادة حركة "طالبان" أنهم انتصروا فعلا في الحرب. وكما قال نائب زعيم "طالبان"، سراج الدين حقاني، مؤخرًا: "لم يخطر ببال أي من مقاتلينا أننا سنواجه يومًا ما مثل هذا الوضع الإيجابي، أو أننا سنقضي على غطرسة الأباطرة المتمردين، ونجبرهم على الاعتراف بهزيمتهم على أيدينا..".

في أوائل عام 2010، قدم ميخائيل جورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفيتي، المشورة إلى الرئيس باراك أوباما بشأن الحرب الأفغانية. بعد أن غزا السوفييت أفغانستان، في عام 1979، ووجدوا أنفسهم غارقين في صراع لا يمكن الانتصار فيه، تغلب غورباتشوف على الصقور في مكتبه السياسي وأمر بانسحاب عسكري، واكتمل في عام 1989. وحذر أوباما من أن أمريكا تخاطر "بفشل إستراتيجي كبير" مشابه، وأوصى بـ "حل سياسي وانسحاب القوات".

وقد سمح أوباما بإجراء محادثات سلام سرية مع طالبان في وقت لاحق من ذلك العام، ومنذ ذلك الحين، اتبعت الولايات المتحدة بشكل أساسي نهج غورباتشوف، وإن كان ببطء.وفي الوقت الحاليَ، لا يمكن أن يكون مفاجئًا أن الولايات المتحدة قبلت علانية بالهزيمة في حربها الأطول، فقد كان من الواضح على مدى عقد من الزمان، على الأقل، أن الحرب لم تكن قابلة للانتصار عسكريًا. وما هو مثير للدهشة نجاح "طالبان" في التفوق على الولايات المتحدة في المفاوضات.

فمنذ محادثاتها الأولى مع مبعوثي أوباما عبر مفاوضاتها المكثفة مع (السفير الأمريكي السابق في أفغانستان) خليل زاد، سعت طالبان بلا هوادة إلى مطلبين: انسحاب القوات الأجنبية وإطلاق سراح سجناء طالبان. وقد حققت الحركة الآن هذه الأهداف، وكسبت مصداقية أنها طرف مسؤول. وبعد عقدين من التفاؤل الرسمي والخداع الصريح بشأن تقدم الحرب، قبل الرئيس الأمريكي "بايدن" بالهزيمة العسكرية على حقيقتها.

 رحلة حركة "طالبان" الطويلة من المقاومة المستمرة للاحتلال الأمريكي حتى عجز المحتل وأُرهق وجاء يريد السلام والصلح، درس لقومنا، لن يحترمك محتل حين تبادره بغير ما بادرك به..وهكذا، قررت أمريكا، أخيرا، أن "طالبان" ليست حركة إرهابية وتفاوضها، فالقوي المقاوم سيبرئه الجميع من "الإرهاب" ويتنازل له ويعترف بحقوقه..

قراءة 235 مرات آخر تعديل في السبت, 17 أفريل 2021 21:08