الأحد, 20 جوان 2021 19:21

مناورات "حفتر" في الجنوب تزامنت مع خطة ماكرون لدعم قواته مميز

كتب بواسطة :

اقترحت فرنسا على مجموعة من الدول، أبرزها الولايات المتحدة وتركيا، خطة لإخراج المقاتلين الأجانب من ليبيا، نشرتها صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية. واقترحت الخطة جدولًا زمنيًا مدته ستة أشهر يبدأ أولاً بسحب المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا، يليهم أعداد المرتزقة المدعومين من روسيا، ثم القوات التركية من مستشارين ومدربين، وتم تداول الاقتراح المكون من صفحتين لعدة أسابيع بين المسؤولين الدبلوماسيين في الدول المعنية، وفقًا لمسئولين مطلعين على المحادثات.

وأفادت الصحيفة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طرح الفكرة مباشرة في الأيام الأخيرة على نظرائه في الولايات المتحدة وتركيا، حيث ناقش ماكرون الخطة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن الماضي في اجتماع مجموعة الدول السبع في إنجلترا، قبل أن يطرحها على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الاثنين الماضي في قمة الناتو في بروكسل.ويبدو أن الفكرة وراء خطة ماكرون هي الاستفادة من ثقل أمريكا واستخدام ذلك للضغط على تركيا وروسيا لسحب القوات التابعة لهما.

وتوصي خطة ماكرون بسحب تركيا أولاً المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم إلى ليبيا في عام 2020، عندما طلبت حكومة طرابلس المساعدة في صد حصار من قوات حفتر. وأما المرحلة الثانية، فتقترح باريس سحب روسيا لميليشياتها الخاصة من مجموعة "فاجنر"، ثم سحب تركيا جنودها. وتقترح، في المرحلة الثالثة، إعادة توحيد قوات الأمن الليبية المنقسمة، المنقسمة حاليًا بين أولئك الذين دافعوا عن حكومة طرابلس وأولئك الذين يقاتلون من أجل حفتر.

والملاحظ أن أكثر من يستفيد من هذه الخطوة هي قوات الجنرال حفتر، إذ تجعل منها المجموعة المهيمنة، وهذه الحقيقة قد تصطدم بالحسابات ومصالح التركية، مما يصعَب تسويقها لأولئك الذين يدعمون طرابلس، وخاصة تركيا، ويرى مراقبون في خطة ماكرون تعزيزا للتصور القائل بأن فرنسا قريبة جدا من حفتر. ثم إن الخطة المقترحة من باريس مُستفزة لتركيا مع تجاهل روسيا إلى حد كبير، على الرغم من أن مرتزقة "فاغنر" الروس يمثلون تهديدا إستراتيجيا لأوروبا، وتظل هي القوة الأجنبية الأكثر احتمالا لإفشال الانتخابات المقبلة، التي من المقرر إجراء انتخابات عامة في ليبيا في 24 ديسمبر القادم، وهناك شكوك متزايدة في إجرائها في موعدها.

واقترن طرح الخطة الفرنسية مع إطلاق الجنرال المتمرد حفتر عملية عسكرية بدأها من الجنوب، ويريد منها، حسب مراقبين، الحفاظ على مصادر التمويل الذاتية عبر التهريب، وكذا ابتزاز حكومة طرابلس تحت ذريعة تأمين المنشآت النفطية ومكافحة "الإرهاب"، والسيطرة على الانتخابات أو منعها. وقد كشفت التجارب السابقة في الجنوب أن الهدف الوحيد لكل عمليات حفتر العسكرية التي أطلقها في الجنوب هو ضمان الولاءات وتصفية الخصوم السياسيين، ولم يكون يوما له علاقة بطرد المرتزقة و"المتطرفين"، كما يصفهم، ويميل إلى إنهاء أيَ صوت معارض له في الجنوب وتحصين مواقعه ثم الزحف تدريجيا نحو الغرب. إذ كيف يدعي (حفتر) طرد المرتزقة الأفارقة من الجنوب وهو نفسه من جاء بهم، ويستعين بهم منذ سنوات وفي كل حروبه العبثية. ومع محاولة فرنسا الحفاظ على نفوذها في الجنوب الليبي، يشير التزامن بين خطة ماكرون وعملية حفتر إلى صحَة هذا التوجه الفرنسي المريب، فقد كانت باريس وما زالت الداعم الأول للجنرال خليفة حفتر.

قراءة 250 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 22 جوان 2021 23:31