السبت, 10 جويلية 2021 12:00

تعيين "لعمامرة"...ماكرون يراهن على أصدقائه ووكلاء باريس مميز

كتب بواسطة :

تعيين وزيري خارجية مالي والجزائر جديدين، وكلاهما مقرب من باريس، يحمل دلالات بالغة، خاصة بعد إعلان باريس سحب قواتها ونقل قواعدها العسكرية من شمال مالي، وإن كان وزير الخارجية الجزائري الجديد، رمضان لعمامرة، لم يغب عن المشهد على الأقل في السر، فقد كان مستشارا للسلطة الفعلية من فترة، وأتوا به الآن ليحاول إنقاذ الوضع على الحدود الغربية في قضية الصحراء الغربية، بعد فشل سلفه، ومواجهة تحديات الوضع في الجنوب الليبي، مع الاستفزازات الجنرال المتمرد، حفتر، مع الملف الأهم، فرنسيا، مالي والساحل، فلا يفصلنا عن سحب باريس لقواعدها العسكرية في  شمال مالي، قريبا من الحدود الجزائرية الجنوبية، إلا شهورا.

ففرنسا تسابق الزمن في هذه الفترة لإنقاذ وضعها الكارثي في مالي والساحل، وتعتمد في هذا على وكلاء لتسهيل المهمة..ونفيُ باريس للنهج الاستعماري الجديد في غرب إفريقيا أسهل قولا من فعله..وإعلان ماكرون إنها عملية "البرخان"، هي نهاية المواجهة المباشرة لفرنسا في الساحل، لكن لا يُنظر إليه على أنه انسحاب حقيقي، وإنما مُقنَع وبالوكالة، وهذا بعد فشل مشرع باريس في عسكرة المنطقة واحتلالها...وتواجه فرنسا منافسة جديدة من روسيا وتركيا والصين..روسيا: تريد أن تحل أمنيا محل فرنسا، ويتطلع الكرملين إلى توسيع نفوذه كما هو الحال في أجزاء أخرى من إفريقيا الناطقة بالفرنسية، مثل جمهورية إفريقيا الوسطى...والصين: تحقق نجاحات في القارة، وقد ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر لديها بشكل كبير في جميع أنحاء القارة تقريبا..

وقد أعلن الرئيس الفرنسي، ماكرون، عن الانتشار العسكري الفرنسي الجديد في الساحل، استعدادا لانسحاب تدريجي لقوات عملية "برخان"، وهذا على هامش قمة الساحل G5، ومن أهم الخطوات التي ستُتخذ: إغلاق تدريجي للقواعد العسكرية في شمال مالي (قواعدها في تيساليت وتومبوكتو وكيدال) قريبا من الحدود الجزائرية، وقد تستغرق العملية شهورا ربما حتى بداية 2022، وخفض القوات الفرنسية إلى النصف تقريبا، وسيتركز ما يتبقى منها (أكثرها من القوات الخاصة) في وسط مالي والمنطقة الحدودية المثلثة جنوبا وفي النيجر، ويستند هذا التحول العميق في الإستراتيجية العسكرية الفرنسية في الساحل إلى ركيزتين: "مكافحة الإرهاب، ودعم الجيوش في المنطقة"..

فماذا يعني دعم الجيوش في المنطقة؟ خوض حروب بالوكالة من جيوش المنطقة نيابة عن فرنسا؟ وهل ستنجح قوات الوكلاء فيما فلشفت فيه جيوش المستعمر بإسناد أوروبي ودعم أمريك؟ وقد كرَرت وزيرة الجيوش الفرنسية "فلورنس بارلي" أكثر من مرة تصريحها التوسعي العدواني بأن منطقة الساحل هي الحدود الجنوبية لأوروبا؟؟ ويحمل رسالة بالغة السوء: الإمعان في "عسكرة" المنطقة، على الرغم من فشل المشروع، وتحويلها إلى بؤرة صراع مستنزف لتوريط المنطقة في حروب داخلية مدمرة بإشراف فرنسي استعماري..

قراءة 291 مرات آخر تعديل في الخميس, 22 جويلية 2021 09:48