الإثنين, 02 أوت 2021 15:26

من مصر إلى تونس...من أين يستمد المحور الإماراتي قوته في صناعة الانقلابات؟ مميز

كتب بواسطة :

من أين تستمدَ إمارة أبو ظبي (عاصمة الإمارات وأكبر مقاطعاتها) هذا الطغيان والتوسع والتمدد في المنطقة العربية، وليس ثمة انقلاب أو فوضى منذ بدابة موجة الثورات العربية إلا وتجد إمارات أبناء زايد وراءها، تمويلا وتحريضا وتورطا، من اليمن إلى ليبيا مرورا بمصر، وأخيرا تونس، ربما يشعر محمد بن زايد (الحاكم الفعلي للإمارات) بفائض من القوة لأنه يرى نفسه أنه الطرف الأقوى في العالم العربي لأنه أوثق وأقوى حليف عربي متصهين لإسرائيل منذ نكبة فلسطين.

وتستفيد الإمارات من تحالفها الأوثق مع الكيان الصهيوني كثيرا:

- يُقربها من الكونغرس الأميركي ويعطيه مناعة ضد انتقاد قد يطاله بسبب طبيعة نظام الحكم وحروبه الوحشيّة في كل المنطقة العربيّة، من اليمن إلى الصومال وليبيا. وعندما حاول أعضاء في الكونغرس الأميركي تجريم شركة "إن.إس.او" الصهيونية بسبب فضيحة التجسّس لم ينضمّ إليهم أكثر من أربعة أعضاء في الكونغرس فقط. والقرب الاستثنائي بين الإمارات وإسرائيل يحرج النظام الأردني والمصري لأنه يظهر لصهاينة الكونغرس أن التطبيع في الإمارات استطاع تحقيق إنجازات (تطبيعيّة) لم تتحقّق بعد عقود من التطبيع في مصر والأردن.

- تستطيع إسرائيل أن تستخدم اللوبي في واشنطن للدفاع عن محمد بن زايد ولحمايته من أي عقوبات أو إجراءات قد تُتخذ ضده بسبب سياساته وحروبه ومؤامراته في المنطقة العربيّة.

- صار النظام الإماراتي أداة بيد جهاز "الموساد"، والمخابرات الإسرائيليّة تسوّق لنفسها عند حكام العرب، لأنها تمدّهم بالمعلومات والحراسة التي يتطلّبها أمن النظام الاستبدادي. والمخابرات الإسرائيلية تعمل بالتعاون مع الحلفاء العرب لمطاردة وقتل المعارضين للأنظمة. - يعلم الأمير محمد بن زايد أن التحالف الوثيق مع إسرائيل يضمن له سكوتا غربيّا، وليس أمريكيا فقط، على جرائمه وجرائم حليفه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

- يحقّق الأمير محمد بن زايد اختراقاً لإسرائيل في الداخل العربي، وهذا ما كانت إسرائيل تحلم به منذ تأسيسها. ويوفّر محمد بن زايد ومحمد بن سلمان أكبر خدمة دعائيّة لإسرائيل منذ النكبة، وهذا لأنهما يملكان معظم الإعلام العربي، فصحف آل سعود وآل زايد وقنواتهم باتت نسخا متطرّفة من الصهيونيّة. الصور والمقالات والعناوين باتت تقلّد إعلام الصهيونيّة الغربيّة في انحيازها ضد شعب فلسطين. فإسرائيل، حسب صحيفة "الشرق الأوسط" مؤخرا، ليست إلا ضحيّة لاعتداءات همجيّة من "بالونات حارقة"، والتسمية صادرة عن مكتب الدعاية في جيش الاحتلال الإسرائيلي. ولم يسبق أن أحكم نظام عربي سيطرته على مقدّرات السياسة في العالم العربي كما يفعل النظامان السعودي والإماراتي ومعهما إسرائيل. ولدى إسرائيل ما تقدّمه من وسائل قتل وقمع ومراقبة، وأصبحت المخابرات السعوديّة والإماراتية ا فرعا عربيّا محليّا لـ"الموساد". ولم يكن الانقلاب في تونس ممكنا من دون رعاية خارجيّة له.

الرئيس التونسي قيس سعيد نال مباركة سعودية وإماراتية قبل أن يخطو خطوته، وتباحث هاتفيّاً مع محمد بن زايد قبل إعلان الانقلاب المشؤوم. وما حدث في تونس جانب من إعادة رسم الخريطة السياسية للعالم العربي على وفق الهوى والسياسات الإسرائيلية-الإماراتية، حتى إن مراقبين تحدثوا أن النظام الإماراتي يدشّن دخول المنطقة العربيّة في الحقبة الإسرائيلية في التاريخ العربي المعاصر. وهكذا، يستثمر الأمير محمد بن زايد في العلاقة مع حكومة العدوّ الصهيوني، ويريد أن يستخدم تلك العلاقة لتطوير علاقاته مع دول الغرب. أكثر من ذلك، يريد محمد بن زايد أن يعزّز موقفه إزاء السعودية عبر توثيق علاقته بإسرائيل. وإسرائيل تستطيع أن ترجّح (عبر اللوبي الإسرائيلي) موقع دولة عربيّة على أخرى في الحلبة الأمريكية.

وبهذا، يكون الحلف الإماراتي-الإسرائيلي أخبث حلف عرفته المنطقة العربيّة منذ الحرب العالميّة الأولى. إذ لم يسبق أن أدخلت دولة عربية عدوا تاريخيا للعرب إلى داخل كل دولة عربية عبر الإعلام والثقافة والفن والسياسة، كما فعلت إمارات أبناء زايد. ودور "دبي" في السيطرة على الإعلام والثقافة العربيّة يمنح للتحالف قوّة دعائيّة كبرى. لكن الحقبة الإسرائيلية تعني ان تعديل نظام الجامعة العربيّة ما عاد بعيدا، وحلم شمعون بيريز في استبدال الرابطة العربيّة برابطة أخرى تضع إسرائيل في موقع الصدارة لم يعد بعيدا..

قراءة 232 مرات آخر تعديل في الإثنين, 16 أوت 2021 07:37