الإثنين, 16 أوت 2021 07:26

"طالبان" أقوى مما كانت عليه وأمريكا انهزمت وقد لا تعود إلى أفغانستان مميز

كتب بواسطة :

- "الحروب لا تنتهي، وإنما يُنتصر فيها أو يُنهزم، وطالبان لم تُهزم، والحركة، من نواحٍ عديدة، أقوى من أي وقت مضى منذ أواخر عام 2001"، كما كتب أحد المحللين الأمريكيين في 2018..

- أدركت طالبان أن الولايات المتحدة ترغب بشدة في المغادرة وهذا منذ ثلاث سنوات، على الأقل، كانت واشنطن تبحث عن مخرج، وقررت مفاوضة طالبان لتبرير الخروج. لقد تُرك الأمر للدبلوماسيين الأمريكيين للتفاوض على صفقة تحفظ ماء الوجه، صفقة يمكن للولايات المتحدة أن تغادر بموجبها دون أن تبدو وكأنها خاسرة، لكنها كانت مناورة لكن هناك دبلوماسية مضللة. خسرت أمريكا الحرب في أفغانستان، وواشنطن لا ترغب في الاعتراف بذلك، لكنها خسرت أصلا حرب 11 سبتمبر، فما بعدها تحصيل حاصل.

- تنتظر طالبان نهاية خيار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي بدأ بعرضه قبل سنة ونصف، فقد ضغطوا في هذا الأسبوع على زر التقديم السريع وتقدموا بسرعة نحو العاصمة كابول ودفعوا واشنطن إلى زاوية ضيقة تدير فيها الآن صراعا أخيرا في محاولة لمنع تكرار صورة النهاية المخيفة في إيران في العام 1979.

- احتلال أفغانستان كلف أمريكا 2.3 تريليون دولار، ومع ذلك بعد 20 عاما، أشار البنك الدولي في تقريره أن حوالي 70 بالمائة من الأفغان يعيشون تحت خط الفقر، فالأفغاني العادي حتى لو كان يكره طالبان، فليس ثمة ما يخسره تحت حكمهم. ولكن الثروات المعدنية غير المستغلة في أفغانستان قد تصل إلى نحو تريليون دولار حسب تقديرات أمريكية، واستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية قد يفتح المجال لاستثمارات صينية مهمة، وضم أفغانستان لمبادرة الحزام والطريق.

- يرجح محللون ومراقبون أن لا تعود أمريكا إلى أفغانستان كما حصل في العراق، هناك اتفاق مع طالبان بعدم تحويل البلاد إلى قاعدة لمهاجمة أمريكا وحلفائها، وفي حال عدم التزام طالبان، فقد تشن واشنطن عمليات خاصة وغارات بالطائرات المسيرة (درونز) وتتخذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية، هذا أقصى ما يمكنها فعله. - طالبان التي راكمت تجربة سياسية ودبلوماسية خلال العقدين الأخيرين، لن تبقى كما هي منعزلة ومنبوذة، فقد أدارت قيادتها محادثات مكثفة مع روسيا والصين في السنة الأخيرة، وممثلوها يجرون اتصالات مع إيران، وأما حليفتها التقليدية باكستان فستأخذ لنفسها ثمار العلاقات التي أقامتها معها على مدى سنوات مقابل النفوذ السياسي.

- كان جزء من قوات طالبان شريكا في محاربة تنظيم "داعش"، وبهذا خدموا المصالح الأمريكية في تقاطع للمصالح، وكما خدموا أيضا مصالح إيران التي خشيت من اختراق "داعش" لأراضيها. وقد كان من الواضح منذ زمن أنه لا يمكن لواشنطن ضمان سيطرة الحكومة المحلية، والأكثر أهمية من ذلك هو أن الانسحاب من أفغانستان ثم العراق، يضع علامات استفهام أمام أنموذج الاحتلال المباشر والطويل وسيلة إستراتيجية لتأمين مصالح سياسية. ويبدو أن الولايات المتحدة قد توصلت إلى استنتاج أن الغرق في مستنقعات وأوحال المنطقة يكلفها كثيرا، وليست متحمسة لخوض أي حرب أخرى بجنودها، وإنما قد تكتفي بالعقوبات وووكلائها من القوات المحلية، لتكون حربا بالوكالة بدل الحرب المباشرة المستنزفة.

- في الشهر الماضي، بدا الرئيس الأمريكي بايدن متفائلاعندما قال إنه يثق بقدرة الجيش الأفغاني، وأن "احتمال سيطرة طالبان على كل الدولة ضئيل جدا، وثمة شكوك بأن تستند أقواله هذه إلى معلومات استخبارية بعد أن نجحت طالبان في السيطرة على أكثر أراضي الدولة ودخلت العاصمة كابول اليوم، والآن يمكن لبايدن أن يأمل فقط بأن الثلاثة آلاف جندي الذين أرسلهم إلى أفغانستان لإنقاذ طاقم السفارة والمدنيين الأمريكيين الذين بقوا في أفغانستان سينجحون في مهمتهم دون تسجيل مزيد من القتلى من الأمريكيين في الحرب الأطول التي شنتها بعد الحرب العالمية الثانية. وهكذا تخطئ الإدارة الأمريكية التقدير مرة أخرى، في الأولى مع شاه إيران عندما طمأنته أن الوضع تحت سيطرة المخابرات المركزية الأمريكية وأن ثورة الخميني ليست على الأبواب، فباغتهم الخميني وكانت الثورة الإيران التي عصفت بحكم الشاه وهرب إلى نيويورك ومنها إلى مصر وتوفي هناك في ضيافة السادات، وفي المرة الثانية مع التقدم السريع لطالبان وسيطرتها على العاصمة في زمن قياسي فاجأ التقديرات الأمريكية.

- درس عظيم بعد عشرين سنة من صناعة جيش عميل للاحتلال في أفغانستان بلغ عدده ثلاثمائة ألف وعتاد ومساعدة 12 ألف جاسوس أو مترجم، كل ذلك فشل واستعاد الأفغان أرضهم وحريتهم من المحتلين والعملاء.

قراءة 269 مرات آخر تعديل في الإثنين, 16 أوت 2021 07:36