الأحد, 29 أوت 2021 17:31

سيطرة "طالبان"...نهاية عصر "أمريكا شرطي العالم" مميز

كتب بواسطة :

كان تقدم طالبان أسرع بكثير من التقييمات الأمريكية السابقة، وهزَ السقوط الخاطف المريع للعاصمة كابل القوى العظمى والصاعدة.. ويُقدر أنه مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، ستبدأ منافسة جديدة على النفوذ في آسيا.

* أوروبا:

- النهاية المثيرة للاحتلال العسكري الأمريكي في أفغانستان ستثير حتما مسألة مستقبل التدخلات العسكرية.إذ منذ عام 2014، تحول تركيز حلف "الناتو" من المهام خارج المنطقة إلى مهمته الأساسية: الردع والدفاع عن الأراضي. وبعد "الحروب المستنزفة الطويلة" في العراق وأفغانستان، من الواضح أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لتكون بمثابة "شرطي العالم"، ويمكن رؤية هذا بوضوح في سوريا خلال سنوات حكم أوباما.

- لقد أثبتت نهاية الاحتلال في أفغانستان، بقوة، للأوروبيين مدى اعتمادهم على القدرات الأمريكية، إذ من دون الدعم العسكري الأمريكي، لن يتمكن الأوروبيون من إجلاء أفرادهم والقوات الأفغانية المحلية من كابول.

- يجادل عدد من المراقبين وصانعي السياسات الأوروبية، وخاصة في ألمانيا، بأن الدرس المستفاد من التدخلات العسكرية في العراق وليبيا وأفغانستان هو أنه لا ينبغي لهم الانخراط في هذا النمط من الصراعات في المستقبل، يتساءل كثيرون منهم ما الذي حققته سنوات تدريب القوات المسلحة الأفغانية، ونشر جنود أوروبيين، واستثمار مبالغ طائلة، فنهاية كل هذا الفشل.-لقد أصبحت الولايات المتحدة دولة طبيعية، لن تكون انعزالية ولا هي أحادية القطب، يمكنها العمل بفعالية مع الحلفاء عندما تكون مصالحها الحيوية على المحك، وفقط. إنها ترى تلك المصالح في المنافسة، الآن، مع الصين.

- الأوروبيون يفضلون الصفقة الأمريكية القديمة المريحة، ويريدون أن يصدقوا، كما يعد بايدن في كثير من الأحيان، أن "أمريكا عادت"، لكن أهم درس من الفشل في أفغانستان أن الصفقة القديمة لم تعد معروضة، وأن الاعتماد عليها يورد أوروبا المهالك.-بعد خروجها من أفغانستان، قد تصبح الولايات المتحدة أكثر اعتمادًا على قواعدها الخليجية العسكرية لتعويض فقدان وجودها في أفغانستان، ومع هذا يؤكد الانسحاب الأفغاني مجددًا أن واشنطن عازمة على تخفيف الأعباء في المنطقة، وقد بدأت به.

* الصين:

- وأما الصين، فترى أنه من الأفضل الوصول إلى اتفاق مع القوة الصاعدة، ومع ذلك، فإن مخاوف الصين ذات شقين: تخشى بكين من أن الانسحاب الأمريكي يعكس في النهاية تركيزا أمريكيا شديدا على الصين باعتبارها مصدر القلق الإستراتيجي الرئيسي، إذ تصبح للولايات المتحدة الآن، في نظر بيكين، يد أكثر حرية لمواجهة التحدي بين الهند والمحيط الهادئ والصين، وستكون (واشنطن) أكثر من سعيدة إذا قررت بكين "ملء الفراغ" في أفغانستان. ثانيا: تشعر بالقلق من أنها ستترك لتنظيف الفوضى، فلم ترغب القيادة الصينية في رؤية انتصار صريح لطالبان وما زالت تخشى عواقب نظام إسلامي في الجوار على الرغم من أن الصين لديها علاقات طويلة الأمد مع طالبان.

- يرى صانعو السياسة الصينيين في أفغانستان فخا تتجنبه القوى العظمى الذكية، وأيَ وجود اقتصادي جاد في أفغانستان سيتوقف على بيئة سياسية وأمنية تثق فيها بكين، وهذا لن يكون قريبا.

* إيران:

- بعد أن حافظوا على حوار مع طالبان مع اقتراب انسحاب الولايات المتحدة، يبدو أن قادة إيران يسعون إلى نوع من التسوية مع القوة المسؤولة الآن عن مستقبل أفغانستان (طالبان). وقد تسعى المؤسسة الأمنية الإيرانية إلى إيجاد تسوية مؤقتة مع طالبان لتخفيف مخاطر جديدة.

- قد تكون العواقب الاقتصادية لسيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان كبيرة. إيران وأفغانستان مترابطتان اقتصاديا أكثر مما هو معروف على نطاق واسع. وكان تطوير هذه العلاقات مدفوعا، إلى حد كبير، بحاجة إيران إلى البحث عن فرص اقتصادية إقليمية، وربما ترة في أفغانستان تحت حكم طالبان فرصة ومنفذ اقتصادي للتنفس من ضيق العقوبات.

* روسيا:

- أصبحت روسيا مؤثرة جدا في أفغانستان من خلال عقد قمة محادثات بين الأفغان  تحت رعايتها في موسكو، وهذا مباشرة بعد المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، ولم يحرز أي من هذه الاجتماعات أي تقدم بشأن التسوية السياسية، لكنها ضمنت احتفاظ روسيا بدور رئيسي في العملية.- هناك مجالات يُتوقع أن تملأ فيها روسيا والصين فراغ القوة في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، حيث أظهرتا تفوقهما العسكري على تركيا إلى جانب الوسائل الاقتصادية.

- هناك تنافس إقليمي واسع بين روسيا وتركيا، على أساس المناطق الباردة نسبيا مثل البحر الأسود والقوقاز، فضلا عن الصراعات النشطة على مستويات مختلفة في سوريا وليبيا وناغورنو كاراباخ من خلال حرب وكالة بين تركيا وروسيا. وعلى الرغم من أن تركيا يبدو أنها اكتسبت ميزة نسبية في ليبيا وناغورنو كاراباخ، إلا أننا نعلم أن أنقرة اختارت التسويات السياسية لحل المشاكل في أسرع وقت ممكن لتجنب التدخل المباشر من قبل روسيا.- المنافسة التي ستشارك فيها تركيا في أفغانستان قد تتسبب في مشاكل مع روسيا، ولهذا، من المحتمل أن يكون دور تركيا في أفغانستان في وضع محفوف بالمخاطر.

* تركيا:

- وفرت أفغانستان فرصة ذهبية لتركيا لاستعادة نفوذها في العلاقات مع شركاء الناتو وإصلاح علاقاتها المضطربة مع الولايات المتحدة، وكانت هذا حتى ما قبل أسبوع من سقوط كابل. ونوقشت التدابير التركية لأول مرة في شهر ماي الماضي وأُعلن عنها رسميًا بعد الاجتماع الثنائي الأول بين جو بايدن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في جوان الماضي، وكانت الخطة أن تتولى القوات المسلحة التركية السيطرة على مطار كابول بعد الانسحاب الأمريكي.

- ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الوجود التركي سيوفر ضمانات كافية لإبقاء المطار مفتوحًا ومنع الشعور بالذعر بين السكان الأفغان والسلك الدبلوماسي في كابول. ولم يسير أيَ من هذا وفقا للخطة. وما بدا وكأنه مكسب محتمل في السياسة الخارجية لأنقرة أصبح الآن مصدر قلق داخلي بسبب موجة جديدة من اللاجئين الأفغان، مع ذلك، تقول أنقرة إنها مستعدة للتعامل مع طالبان ولا تزال مهتمة بلعب دور في المطار، ولم يدفعها إلى التراجع. وتبحث تركيا، الآن، عن فرصة للحفاظ على وجودها العسكري من خلال المفاوضات مع طالبان.

- لكي تنتهز تركيا فرصة سياسية واقتصادية ودبلوماسية في أفغانستان وتتجنب المخاطر المذكورة، فإنها بحاجة إلى تحرير دورها في أفغانستان من وجودها العسكري في مطار كابل، وإلا فلن تكون قادرة على تحويل أفغانستان إلى نقطة انطلاق لآسيا الوسطى في الفترة الجديدة من المنافسة بين القوى العظمى. قد يكون المكسب الوحيد الذي يمكن أن تحققه تركيا من خلال أفغانستان هو إعادة التوازن مع القوى الغربية التي تعاني حاليا من مشاكل في العديد من القضايا.

- الانسحاب الأمريكي من أفغانستان سيعيد ترتيب المواقف الجغرافية السياسية بسبب توجهات الولايات المتحدة ضد الصين وروسيا. ونتيجة لذلك، ستتحول المنافسة بين القوى العظمى من المناطق المكلفة في الشرق الأوسط إلى آسيا الأكثر دبلوماسية، والتي تتمحور، أساسا، حول التجارة.

قراءة 129 مرات آخر تعديل في الأحد, 29 أوت 2021 17:52