الإثنين, 06 سبتمبر 2021 17:45

انقلاب "غينيا كوناكري"..العسكري الفرنسي السابق يخلعُ "ابن عمه" مميز

كتب بواسطة :

- المقدم مامادي دومبويا، زعيم الانقلابيين، ليس سوى أحد القادة العسكريين الرئيسيين الذين عُهد إليهم بحماية الرئيس المنقلب عليه (الانقلابات الثلاث الأخيرة في إفريقيا خرج مدبروها من القوات الخاصة)، في بلد تندمج فيه الحياة السياسية والمؤسسات العامة، إلى حد كبير، مع الواقع العرقي، فالرجلان (الانقلابي والمنقلب عليه) ينتميان إلى المكون الاجتماعي نفسه "مالينكي"، وهكذا "استخلف" عسكري من "مالينكي" رئيسا من "مالينكي" أيضا من القومية نفسها ليُقطع الطريق على المكون الرئيسي الآخر (البولار)، ومعظم قادة البلد من المعمَرين في الحكم لم يغادروا الحكم إلا بعد أنهكهم المرض أو غيبهم الموت.

- طالما لُقب الرئيس المخلوع "آلفا كوندي"، الذي حكم عليه نظام سيكو توري بالإعدام غيابيا، بالمعارض التاريخي، وقضى سنوات شبابه في النضال والمعارضة، ولما حكم استبد بالسلطة، تدريجيا، وقتل المؤسسات وانفرد بالقرار، وطارد معارضيه وسجنهم، وبذر بذور الانقلاب عليه، فالرئعارض التاريخي لم يكن رئيسا تاريخيا، وإنما عامل معارضيه بالقبضة الحديدية وسقاهم من الكأس نفسه الذي شرب منه يوم أن كان معارضا، ومن عادة الانقلابات التقليدية في إفريقيا أن الانقلابيين يتحينون فرصة الاحتقان الشعبي العارم وتعفن الأوضاع لتمرير انقلابهم شعبيا.

- انضم الضابط الانقلابي، وهو عريف سابق في الفيلق الأجنبي للجيش الفرنسي، وحاصل على الجنسية الفرنسية لارتباطه بهذا الفيلق، واستولى على القصر الرئاسي من دون إراقة دماء في مدة زمنية قصير، إلى الجيش الغيني في أعقاب الانتخابات االرئاسية في العام 2010. وتدرب الجندي الفرنسي السابق في الخارج، ولا سيَما في "إسرائيل" و"فرنسا"، مما مهد الطريق للارتقاء السريع إلى رتبة مقدم وقيادة مجموعة القوات الخاصة (GFS). إذ استدعى الرئيس المخلوع "آلفا كوندي" ابن عمه المقدم "مامادي دومبيا" سنة 2018 في الاحتفال الستين لعيد الاستقلال ليتباهى به أمام ضيوفه وبكتيبته التي صارت لواء، وُمعينا إياه على رأس القوة الخاصة بالجيش، وهي اللواء الأكثر تدريبا والأكثر تسليحا في الجيش الغيني، ومثّل غينيا في مناورات عسكرية كبرى مع دول غربية وإفريقية، ليوقظ، أمس الأحد، ابن عمه الفخور به ويعتقله ويلغي العمل بالدستور ويحل البرلمان والحكومة ويغلق البر والجو.

- اللجنة الوطنية للإصلاح والتنمية هي الهيئة الحاكمة الآن في غينيا، وعلامات استفهام تلازمها، فهل إن سابقة المقدم "دومبيا" في الجيش الفرنسي مكنته من دعم الاستخبارات الفرنسية؟ وهل إن ظهور الرئيس كوندي بقميص مفتوح الأزرار العليا وسروال من الجينز وقد ارتخى بارتياح مشوب بالحيرة وبجانبه ضابط شاب يلقبه بصاحب الفخامة ويسأله إن كان تعرض لسوء معاملة من طرف وحدته، هو مشهد يخفي خلفه استخلافا مُعقدا صنعه الداهية "كوندي" لنفسه ليحول بين شانئيه من سكان غينيا العليا (من القومية المنافسة "البولار") وبين خلافته؟

قراءة 166 مرات آخر تعديل في الجمعة, 17 سبتمبر 2021 09:56