الجمعة, 17 سبتمبر 2021 09:51

خسرت "صفقة القرن"...صفعة لماكرون وفشل آخر كبير لفرنسا مميز

كتب بواسطة :

أعلن الرئيس الأمريكي "بايدن" عن اتفاق مشترك مع بريطانيا وأستراليا لمواجهة الصين، وستشمل اتفاقية الحلفاء الجدد التعاون في الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الدفاع المتطورة، وربما هذا يفسر بعض أسباب إلغاء أستراليا للصفقة الفرنسية لشراء 12 غواصة فرنسية تقليدية، وهي خسارة دبلوماسية واقتصادية كبيرة لباريس، لأن صفقة الغواصات قيمتها 60 مليار دولار...لتتخلى بهذا (أستراليا) عن المحور الإستراتيجي "الفرنسي-الهندي-الأسترالي" الذي حلم به ماكرون.

وقرار إلغاء الصفقة يُنظر إليه على أنه صفعة لإستراتيجية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ولمحاولة الدفع باتجاه إستقلالية الإستراتيجية الأوروبية تخففا من اعتمادها شبه الكلي على أمريكا. وانتاب فرنسا غضب عارم بعد أن سرقت منها أمريكا عقد غواصات بمليارات اليورو وقعته باريس مع كانبيرا. ودفعت هذه الخطوة فرنسا إلى إصدار بيانات قاسية (وصفت الإلغاء بأنه طعنة في الظهر) ردا على ذلك وإلغاء النشاطات مع كل من الحلفاء الأمريكيين والأستراليين.

والأسوأ من تجاهل البروتوكول الدبلوماسي الأولي بين الحلفاء المقربين، أو خسارة صفقة ضخمة حتى إنه أُطلق عليها وصف"صفقة القرن"، فإن التحالف الأسترالي الأمريكي البريطاني هو تذكير قاس لفرنسا بأن شركاء وحلفاء أمريكا لا يعتبرونها شريكا موثوقا يمكنهم بناء بديل معها للولايات المتحدة. ولم تبذل واشنطن أي محاولة لإجراء مشاورات في وقت مبكر للسماح لماكرون بحفظ ماء الوجه، وقد علم المسؤولون الفرنسيون بإعلان إلغاء الصفقة من مقال في صحيفة أمريكية!! وكل هذا من شأنه أن يزيد الضغط على ماكرون قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي من المتوقع أن يسعى خلالها للحصول على ولاية ثانية. ويثير فقدان الصفقة تساؤلات كبيرة حول الوضع المالي لشركة بناء السفن الفرنسية Naval Group، والتسريح المحتمل للعمال، كما إنه ييتيح فرصة لمعارضي ماكرون الذين يريدون علاقات أوثق مع روسيا ومسافة أكبر من التحالف عبر الأطلسي. إذ على الرغم من أن أستراليا هي التي ألغت العقد الضخم، فإن الجزء الأكبر من الغضب الفرنسي كان موجها مباشرة إلى الولايات المتحدة.

***

هذا، وينظر القادة الصينيون إلى خروج أمريكا الفوضوي من أفغانستان على أنه أحدث دليل على تراجعها الذي لا مراء فيه، ولكنهم، في الوقت نفسه، يدركون أن الرئيس جو بايدن أخرج الولايات المتحدة من مستنقع "قبر الإمبراطوريات" (أفغانستان) الذي غرقت فيه لمدة 20 سنة، منعا لاستنزاف قوة أمريكا للتفرغ، بعض الشيء، لمواجهة الصين في الفصل التالي من تنافسهم على الهيمنة والسيادة..

و"المنافسة الإستراتيجية"، في جوهرها، بين أمريكا والصين ليست مواجهة بين أيديولوجيات متناحرة بقدر ما هي صدام مألوف بين قوة مهيمنة في تراجع ومنافستها الصاعدة. ويشير المراقبون إلى أن الصين ستستمر في تضييق الفجوة في معظم جوانب القوة في العقدين المقبلين، وقد لا تتمكن من تجاوز أمريكا، لكن الصين التي وصلت إلى ما يسميه الدارسيون "شبه التكافؤ" ستكون مع ذلك خصما جغرافيا سياسيا هائلا..

قراءة 340 مرات آخر تعديل في الجمعة, 17 سبتمبر 2021 10:09