الإثنين, 20 سبتمبر 2021 14:20

إرضاء لأمريكا...السيسي بالغ في التذلل لرئيس وزراء الكيان الصهيوني مميز

كتب بواسطة :

اهتمت مصر السيسي كثيرا بزيارة رئيس الوزراء الصهيوني "نفتالي بينيت" لشرم الشيخ، وهذه هي الزيارة الرسمية الأولى لرئيس لوزراء إسرائيلي إلى الأراضي المصرية منذ 10 سنوات، واتبع المصريون قواعد الحفل وسمحوا لوسائل الإعلام المحلية بتغطيتها على نطاق واسع، ولا شك أن رياح التطبيع في المنطقة خلال العام الماضي سهلت الأمر على نظام السيسي. وكان من المقرر أن يجتمع "نفتالي بينيت" وعبد الفتاح السيسي لمدة ساعة تقريبا، إلا أنه تم تمديد الاجتماع إلى ثلاث ساعات.

ومثل هذا التركيز لم يكن عرضيا، بل كان القصد منه إظهار أن العلاقة مع الحكومة الجديدة للكيان الصهيوني تتعزز، فثمة علاقات وثيقة على مستوى الحكومات والمؤسسة الأمنية على مدى العقد الماضي (باستثناء فترة الرئيس المنتخب المغدور به مرسي)، وخاصة منذ أن تولى عبد الفتاح السيسي الرئاسة، في السر والعلن، وفي هذا السياق، أشارت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية، ليلة أمس، إن نتنياهو التقى بالسيسي 6 مرات سرا في سيناء منذ 2011.

ولكن لماذا كان السيسي تحديدا الذي يلتقي نتنياهو رغم أنه كان مجرد مديرا للمخابرات العسكرية وكان هناك الكثير من القيادات الأكبر منه ولماذا كان نتنياهو هو الذي قابل السيسي وليس مسؤول صهيوني مقابل له في المنصب. يفترض أنه كان للقاءات السيسي نتنياهو تحديدا أثناء توليه إدارة المخابرات الحربية ووزارة الدفاع علاقة بسلوك الجيش والسيسي تحديدا أثناء الثورة وخلال حكم مرسي وبعد الانقلاب عليه ناهيك عن الاتصالات الهاتفية بينهما، التي أكد موقع "واللاه" الصهيوني أنها كانت تتم مرة كل أسبوعين. ومن الواضح أن ديوان نتنياهو حينها، حسب ما نقلته وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية، مارس الضغط على الولايات المتحدة لعدم معاقبة السيسي على انقلابه على الرئيس مرسي من خلال توظيف تأثيره لدى المنظمات اليهودية الأمريكية والأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

ويرجع هذا الاهتمام ومحاولات التقارب أكثر مع الكيان الصهيوني، في جانبه منه، إلى قلق القاهرة بشأن ما يبدو أنه نقص متزايد في اهتمام الولايات المتحدة بما يحدث في المنطقة، وهذا هو الشعور السائد بين حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في العالم العربي مثل السعودية والإمارات. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "هارتس" العبرية أنه على رأس مطالب السيسي من بينت في اجتماعهما في شرم الشيخ، قبل أيام: عمل إسرائيل على تحسين علاقة نظامه بإدارة بايدن والتوسط لدى أثيوبيا بشأن سد النهضة، علما أن "إسرائيل" زودت إثيوبيا بسلاح متطور لتأمين السدَ!! وقد أجمع المعلقون الصهاينة على أن السيسي التقى رئيس الحكومة الصهيوني "بينت" في شرم الشيخ لرغبته في استرضاء الرئيس الأمريكي "بايدن" وإقناعه بعدم الضغط عليه في مجال حقوق الإنسان وعدم معاقبته بتقليص المساعدات للجيش المصري. وفي هذا أفاد المعلق الصهيوني "بن كسبيت" أن "السيسي استقبل بينت بحفاوة في شرم الشيخ لأنه أدرك أن اعتراف الأمريكيين بنظامه يتطلب منه استرضاء إسرائيل". وثمة قناعة راسخة في مصر بأن طريق الوصول إلى قلب واشنطن حتى اليوم يمر عبر القدس. 

وخارج الولايات المتحدة و"إسرائيل" ومصر، هناك عدد من المصالح المشتركة في مختلف القضايا الإقليمية، أبرزها القضية الفلسطينية، حيث لم تترد سلطات مصر، ولعدة أيام، في ضخ الغاز القاتل في أحد الأنفاق التي استأجرها سكان غزة على الحدود في ما أثار غضبا عارما بين قيادة حماس.

ومن جانب آخر، يعتبر الكيان الصهيوني مصر رصيدا ثمينا في الضغط على غزة، لأن لديها أدوات ضغط على قطاع غزة (على سبيل المثال، السيطرة على معبر رفح)، وهناك ميل دولي لخفض التوتر رغم الاضطرابات الأخيرة في أفغانستان. وهذا واضح في موقف الإمارات التي وصفها مرة وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس بـ"إسبرطة الصغيرة"، ولكنها غيّرت موقفها ببراغماتية فجّة تجعل من ميكافيلي نفسه محرَجا، فقد غيرت الإمارات مسار المواجهة مع إيران والأحزاب الإسلامية إلى الحوار. وفي العام الماضي تحركت من أجل حل المشاكل مع إيران وقطر وتركيا وليبيا وأعداء آخرين. السيسي استضاف رئيس الوزراء الصهيوني بينت رغم أنه يرأس حزب "يمينا" الذي يمثل أقصى اليمين الديني المتطرف في إسرائيل، وهو يعتمر قبعته الدينية "المزركشة"، التي يعتمرها غلاة المتطرفين في حين لا يفوت السيسي فرصة دون مهاجمة "الإسلام السياسي" ويخرج عن طوره في إثارة الجدل حول الإسلام.

قراءة 174 مرات آخر تعديل في الجمعة, 01 أكتوير 2021 09:30