الأربعاء, 06 أكتوير 2021 20:13

ورقة "فاغنر"...سلطة العسكر في مالي تبتزَ فرنسا؟ مميز

كتب بواسطة :

- يبدو أنه من السهل على الدول الصغيرة استغلال المخاوف الأمريكية وإثارة الفزع الفرنسي في سياق "منافسة القوى العظمى". إذ تناقلت الأخبار أن الحكومة الانتقالية في مالي تتفاوض مع مجموعة "فاغنر"، وهي شركة عسكرية خاصة للمرتزقة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدولة في روسيا، وربما تؤكد هذه الأخبار بعض أسوأ مخاوف واشنطن وباريس بشأن زحف النفوذ الروسي في إفريقيا، ولهذا قرأ بعض المراقبين هذه الخطوة على أنها خدعة من جانب سلطة العسكر في مالي، باستخدام مخاوف "القوى العظمى" لكسب النفوذ عليها، وبالتالي تثبيت حكم الأمر الواقع.

- قد يكون اللعب بورقة "فاغنر" (شركة المرتزقة الروس المقربة من الكرملين والرئيس بوتين) خطوة ذكية من جانب سلطة العسكر في مالي، وقد لا تكون موسكو معنية، بقدر ما هي موجهة ضد فرنسا وبدرجة أقل واشنطن، وربما يتعلق الأمر أيضا باستمالة "الشارع" في باماكو ، فالجماهير معادية لفرنسا، ويسعد المجلس العسكري بإلهائه بها، ولا يمكن لسلطة العسكر في مالي أن تعد فرنسا بأنه ستكون هناك انتخابات سلسة (من المرجح أن تُمدد المرحلة الانتقالية إلى ما بعد تاريخ انتهاء صلاحيته في فبراير 2022)، كما لا يمكن للحكومة الانتقالية أن تعد بالحد من التأثير العسكري على الحكام المدنيين، لكن يمكن لسلطة العسكر أن تهدد بتمكين الخصم المفترض لفرنسا (والولايات المتحدة): روسيا.

- وعلى هذا، فإن ردود الفعل السلبية على صفقة مجموعة "فاغنر" التي تدفقت من باريس وواشنطن وبرلين ولندن ونيامي ونجامينا وأماكن أخرى ليست علامات على أن السلطات المالية قد ارتكبت حماقة، بل إنها إشارات إلى أن العسكر الحاكم في مالي يبتز باريس ويريد إثارة انتباه الجميع، وقضيته الأساسية: ما هي التنازلات التي يمكن تقديمها الآن (من فرنسا وأمريكا) بسبب تهديد مالي بإشراك مجموعة "فاغنر"؟

- كان الانسحاب الفرنسي المخطط له من منطقة الساحل أقل حجما مما تداولته تقارير إعلامية، وفي مقابل عدم توظيف "فاغنر"، قد يتمكن حكام مالي من الحصول على صفقة مؤداها: قبول دولي، مهما كان على مضض، لتمديد الفترة الانتقالية مقابل وإعادة الالتزام بالارتباط المنبوذ محليا بين باماكو وباريس.

- ربما كان بإمكان عسكر مالي انتزاع هذه التنازلات دون اللجوء إلى الحديث عن مجموعة "فاغنر"، ولكن حتى لو لم تكن خدعة، فقد تعلمت السلطات المالية الآن أنه من السهل جعل فرنسا (وغيرها) تتجاوب بمجرد إشراك روسيا في الحديث عن صفقة، ولكن هذا لا يعني أن فرنسا حريصة على البقاء في مالي مهما كلفها الثمن.

- وهذا دليل على ابتزاز باماكو لباريس، وقرينة أخرى على فشل الإستراتيجية الفرنسية في مالي والساحل، فبعد سنوات من الاحتلال العسكري الفرنسي، وجدت باريس نفسها معزولة في مالي ومنبوذة، ويتلاعب بها العسكر الحاكم في باماكو، الفشل يطارد ماكرون في كل مناطق النفوذ الفرنسي تقريبا...

قراءة 128 مرات آخر تعديل في الخميس, 07 أكتوير 2021 05:05