الأربعاء, 20 أكتوير 2021 13:20

ماذا تفعل تركيا في إفريقيا؟ مميز

كتب بواسطة :

زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قارة إفريقيا أكثر من زعيم دولة أخرى غير إفريقية. ففي هذا الأسبوع، فقط، قام بزيارته الثامنة والعشرين (28)، مع توقف في أنغولا ونيجيريا وتوغو. حرصُ أردوغان على السفر إلى إفريقيا هو جزء من طموح توسعي، فمنذ وصوله إلى السلطة لأول مرة رئيسا للوزراء في عام 2003، زادت تركيا من وجودها في إفريقيا. لقد ارتفع عدد السفارات من 12 سفارة في عام 2009 إلى أكثر من 40 سفارة اليوم. وتتقاطع الخطوط الجوية التركية في سماء إفريقيا، حيث تحلق أكثر من 50 مسارا تربط مدن القارة بأوروبا والشرق الأوسط.

وقد أنشأت الشركات التركية، في جميع أنحاء إفريقيا، مشاريع بنية تحتية رائعة وشعبية: مجمعات رياضية ضخمة في السنغال ورواندا، والمسجد الوطني الجديد في أكرا، ومطار دولي لامع في النيجر، وخطوط سكك حديدية مهمة في إثيوبيا.

وعلى جبهة القوة الناعمة، تنتشر المدارس التركية في القارة، وأصبحت المسلسلات التلفازية ثقافة شعبية، ولا سيَما في شرق إفريقيا، حتى إن تركيا الآن تشير إلى نفسها على أنها دولة "أفرو-أوراسية". في الوقت نفسه، دخلت تركيا في الجغرافيا السياسية للقارة، وبنت أكبر قاعدة عسكرية خارجية لها في الصومال، وانحازت إلى طرابلس في الحرب الأهلية الليبية، ودخلت منطقة الساحل من خلال تدريب القوات المحلية وإبرام اتفاق دفاعي مع النيجر. كما إن مبيعات الأسلحة التركية إلى القارة آخذة في الازدياد.

لماذا تركيا مهتمة جدا بأفريقيا؟ لسبب واحد: المنطق الاقتصادي. أردوغان حريص على فتح الفرص لشركات البنية التحتية القوية والتعدين والاستهلاك التركية. إذ إن العثور على أسواق خارجية جديدة هو جزء من رؤية أردوغان لتركيا لأن تصبح: قوة تصدير، كما يقول إمري بيكر، المحلل في مجموعة أوراسيا تركيا. ولكن هناك شيء أكبر يحدث أيضا، يقول المحلل التركي "بيكر" إنه منذ مجيئه إلى السلطة، رأى أردوغان في تركيا الوريث الجغرافي السياسي للإمبراطورية العثمانية القديمة، لاعبا قويا في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها، وعلى استعداد للعمل بشكل مستقل عن شركائها في حقبة الحرب الباردة: أوروبا وأمريكا.

وعلى هذا، فتوسيع نفوذ أنقرة في إفريقيا يُعدَ جزءا من تلك الرؤية الأوسع. لماذا تهتم الحكومات الأفريقية بتركيا؟ فهم مهتمون بالشراكة مع أطراف أجنبية قوية أخرى غير التقليدية للسبب نفسه: الاستثمار والبنية التحتية. وذلك لأن تركيا تتمتع بكثير من المزايا، أهمها أنها ليست فرنسا أو المملكة المتحدة أو بلجيكا أو أيَا من القوى الاستعمارية الناهبة للقارة الإفريقية. وفي الوقت نفسه، يقدم أردوغان تركيا بديلا للقوى العظمى، مثل الولايات المتحدة والصين، أصغر ولكن أكثر تعاطفا وانسيابا وقبولا.

وبينما لم يكن هناك كثير من ردود الفعل العكسية ضد تركيا بين السكان الأفارقة، أثار نشاط أنقرة غضبا في عواصم العالم الأخرى، وأولها باريس المستاءة جدا من الوجود التركي في غرب إفريقيا، حيث اتهم الرئيس ماكرون تركيا علانية بإثارة المشاعر المعادية لفرنسا هناك. ولا توجد قوة إقليمية ولا دولية تزعج الإليزيه أكثر من انزعاجه من الوجود التركي في إفريقيا حتى إنه غض الطرف عن روسيا، العدو التقليدي للغرب، وهذا التوجس ليس لأن تركيا منافس اقتصادي وجغرافي إستراتيحي، بل لكونها قوة إقليمية صاعدة وتملك من المؤهلات لتأسيس تحالف واسع مؤثر.

ومع ذلك، دعونا نضع كل هذا في نصابه، فبقدر ما نمت علاقات تركيا مع إفريقيا، تظل القارة أقل أهمية من الناحية الاقتصادية بالنسبة للأتراك من أوروبا أو الشرق الأوسط. ضع في اعتبارك أنه مع تضاعف التجارة التركية مع إفريقيا في السنوات الأخيرة إلى حوالي 25 مليار دولار سنويا، فإن هذا لا يزال أقل بعشر مرات من تجارتها مع أوروبا، وثلاث مرات أقل من مع آسيا، ولا تنافس تجارة الصين واستثماراتها في القارة، والتي تصل إلى مئات المليارات من الدولارات سنويا، غير أنه ما يهم تركيا ليس منافسة الموارد العسكرية للولايات المتحدة وفرنسا، ولا الموارد الاقتصادية للصين، ولكن أن تبحث لها عن موطئ قدم وأسواق ومناطق نفوذ وقد تحقق لها ذلك وإن بقدر..

قراءة 162 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 20 أكتوير 2021 17:33