الإثنين, 25 أكتوير 2021 16:10

خافوا من فقدان السيطرة على الحكم فانقلبوا على عجل مميز

كتب بواسطة :

يبدو أن انقلاب العسكر في السودان أتى على عجل هذه المرة، وإن توقع كثيرون انقضاض العسكر على السلطةـ فالأسابيع التي سبقت انقلاب اليوم كانت مليئة بالتوترات بين القيادة العسكرية والمدنية، أصر السياسيون على ضرورة خروج العسكر من المجلس الحاكم قبل 17 نوفمبر، وهو التاريخ الذي قال المدنيون إنه يمثل نهاية فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

مع اقتراب الموعد النهائي لنقل السلطة، دعا المكون المدني في المجلس الانتقالي إلى إجراء تحقيقات مع قادة الجيش للنظر في تورطهم في المذابح والفساد في عهد الجنرال المخلوع عمر البشير. وكان كبار قادة الجيش قلقين من أنهم سيواجهون تحقيقات لا يمكنهم السيطرة عليها، وشعروا بأن التسريع في عملية "تمدين الحكم" يعني فقدانهم للسيطرة على الحكم، فقرروا الانقلاب...

ولا يبدو أن مدنية الدولة كان لها هذا الحضور السياسي البارز حتى أصبحت مهوى الأفئدة ووجهة المواكب الشعبية والمطلب الأساسي للجماهير في زمن من الأزمنة المتأخرة مثلما نراه اليوم...هذا تحول اجتماعي وسياسي كبير في بلداننا له ما بعده..

والصراع حقيقة ليس بين المدنيين والعسكريين، بل بين معسكر الانتقال المدني الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة، ويقوده الثنائي برهان قائد الجيش وحميدتي قائد قوات الدعم السريع والحاكم الفعلي وصاحب اليد الطولى مع قواته في الانقلابين الأخيرين والمقرب جدا من رؤوس الثورة المضادة في الإمارات ومصر.

ثم إن القادة العسكريين الماسكين بزمام الأمور متخوفون من أن يؤدي الحكم المدني إلى إبعادهم عن صناعة الذهب ونهب الخيرات وفقدان الامتيازات، ذلك أن قوات الدعم السريع، بقيادة الجنرال حميدتي، حاضرة بقوة في تعدين الذهب وتصديره إلى دبي. ويتمتع الجنرالات النافذون بسيطرة غير مقيدة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية، ويديرون شبكة من الشركات بأصول تقدر بمليارات الدولارات.

وربما ظهر العسكر أضعف من ذي قبل، وما عادوا يتحكمون في اتجاهات الأحداث، وحتى قوتهم أصبحت محدودة ووعي الشعب وتبنيه للخيار المدني حرمهم من السيطرة الكلية، وهذا من التحولات المهمة البارزة في الفترة الأخيرة، ليتبين أن لا مستقبل لسلطة العسكر، وإصرار الشعب سيفقدهم تدريجيا التحكم في الوضع..

واللافت أن المبعوث الأمريكي للقرن الإفريقي السفير "فيلتمان" التقى، أمس، أعضاء من المجلس الانتقالي وحثهم على استكمال مسار التحول الديمقراطي وصولا إلى نهاية الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة، والتقى مع برهان أيضا، واليوم يعلن قائد الجيش نفسه (برهان) الانقلاب على خيار التحول الديمقراطي، فهل كانت واشنطن على علم بالانقلاب ولم تتحرك لصدَه، وهذا احتمال، أم أخفى عنها الانقلابيون تخطيطهم وانتظروا مغادرة المبعوث الأمريكي ليعلنوا انقلابهم، وهذا يؤكد تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة حتى أصبح يتجرأ عليها عساكر السودان؟

قراءة 131 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 أكتوير 2021 05:25