الجمعة, 05 نوفمبر 2021 09:43

"العصر الذهبي" للانقلابات في إفريقيا..."اتفاق جديد" محتمل بين العسكر والمدنيين في السودان مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أنه في اليوم السابق للانقلاب العسكري الذي أوقف الانتقال السياسي للحكم في السودان الشهر الماضي، قام الجنرال عبد الفتاح البرهان بسلسلة من التحركات الجريئة. وطمأن المبعوث الأمريكي إلى السودان، جيفري فيلتمان، بأنه لا ينوي الاستيلاء على السلطة، ثم استقل طائرة متوجهة إلى مصر لإجراء محادثات سرية لضمان حصول انقلابه على دعم إقليمي.

وأكد الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي سيطر على الحكم في مصر بعد انقلاب دموي عام 2013، لزميله الجنرال أنه يدعم انقلابه، وعند عودته قام باعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من الوزراء وألغى المجلس السيادي، بالإضافة إلى قرارات أخرى أوقفت عملية التحول الديمقراطي الجارية منذ عامين. وما حدث السودان قبل أيام هو رابع انقلاب في إفريقيا هذا العام، مما يشير إلى زيادة استيلاء العسكر على السلطة في غفريقيا، وهي الظاهرة التسلطية التي اختفت في كثير من مناطق العالم.

وقد قام القادة العسكريون في مالي وغينيا بانقلابات في الأشهر الماضية سيطروا فيها على السلطة، وتم إحباط انقلابات في كل من مدغشقر وجمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر. وتأتي عودة الانقلابات إلى دول الساحل والصحراء بعد ثلاثة عقود من تحول عدد من دول أمريكا اللاتينية وجنوب - شرق آسيا من الحكم العسكري إلى الديمقراطي. وفي إثيوبيا، ثمة احتمال تقدم قوات المتمردين إلى العاصمة، أديس أبابا، وإعادة إنتاج عملية اجتياح 1991، التي أطاحت نظام العقيد منغستو هايلي مريم، ووضعت جبهة تحرير تيغراي في الحكم. هذا مع تدهور الوضع في القرن الأفريقي عموما، فرجل القوي أفورقي، يُقال إنه في حالة صحية متردية، وإثيوبيا دخلت في صراع ربما يفضي إلى حرب أهلية مطولة، والصومال مقسم فعليَا، القرن الأفريقي على حافة الهاوية كما يقال، ولهذا تهتم واشنطن باستعادة التوافق في أسرع وقت في السودان، لمواجهة مآلات هذا التفكك.

وتضاعفت الانقلابات، في إفريقيا، أربعة أضعاف مقارنة مع العام الماضي الذي شهد انقلابا واحدا في مالي، وهو الأعلى منذ عام 1980 وأقرب من سنوات السبعينيات من القرن الماضي بعدما حصلت عدة دول أفريقية على استقلالها، حيث استولى العسكر والساسة على السلطة. ويرى خبراء ومحللون أن زيادة عدد الانقلابات نابع من استعداد القوى الدولية التعاون مع الحكام الديكتاتوريين، وقد خففت من كلفة تغيير الأنظمة التي حاولت الدول الغربية دعمها في عدد من الدول.

والردَ الدولي البارد والباهت شجع القادة العسكريين على البقاء في السلطة. وحتى الوعود الغربية بقطع المساعدات (وهو ما فعلوه الآن) لم تكن رادعا كبيرا بما يكفي. وبدا هذا واضحا في آخر انقلاب، في السودان، إذ تغلب، في الأخير، قرار تجاهل التحذيرات من الولايات المتحدة -التي ساندت دبلوماسيا وماليا الانتقال السياسي- وقرر الانقلابيون العسكر المضي قدما فيما وصفه أحد الدبلوماسيين والمصادر السودانية المطلعة بـ"الخطة ب" من دون رئيس وزراء حمدوك الذي رفض الخضوع لطلب قادة الانقلاب والتعاون معهم.

ونقل دبلوماسي مطلع على الاجتماع أن المبعوث الأمريكي "فيلتمان" في اجتماعه الأخير مع قائد الانقلاب الجنرال البرهان ضغط عليه لئلا ينقلب على الحكومة المدنية، لكن الدبلوماسي أشار إلى أن البرهان تعرض أيضا لضغوط من دوائر نافذة في الجيش ونائبه في مجلس السيادة الذي كان يقود العملية الانتقالية، القائد القوي لقوات الدعم السريع شبه العسكرية، الجنرال حميدتي المقرب من الإماراتيين، لاتخاذ موقف متشدد ضد القوى المدنية. فلا الضغوط الأمريكية كانت رادعة ولا تحذيراتها كانت صارفة عن الانقلاب.

وتحاول واشنطن استدراك الموقف في السودان بعد أن عملت على احتوائه وتحييده، حتى لا تفقد السيطرة على الوضع في المنطقة الملتهبة، وربما يساعدها هذا في مواجهة حالة التفكك في القرن الإفريقي، خاصة في إثيوبيا.. وفي هذا قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان إن محادثاته أسفرت عن الخطوط العريضة لاتفاق محتمل بشأن العودة إلى تقاسم السلطة، بما في ذلك إعادة رئيس الوزراء المخلوع، لكن كان لابد من الاتفاق عليه في "أيام وليس أسابيع قبل أن تصلب مواقف الجانبين". وكشف المبعوث الأممي "فولكر بيرثيس" عن "ملامح" صفقة محتملة علنا لأول مرة، قائلا: "تشمل عودة حمدوك إلى منصبه، وإطلاق سراح المعتقلين، ورفع حالة الطوارئ، فضلا عن إجراء تعديلات على بعض المؤسسات الانتقالية وحكومة تكنوقراط جديدة".

والسؤال الآن: هل كلا الجانبين على استعداد للالتزام بذلك. ورأى مراقبون أنه إذا تمَت هذه الصفقة دون تدخل من قادة الاحتجاج الشعبي، فستفقد قوى الحرية والتغيير مصداقيتها. والأسوأ من ذلك، أنه سيقسم الشارع بين أولئك الذين يسعدهم عودة حمدوك وبين الناشطين الأكثر صمودا وتمسكا بمطالب الشارع، الذين يضغطون من أجل حكم مدني كامل.

وعرض بعض الصحفيين السودانيين نقاط الاتفاق المحتمل بين العسكر والمبعوث الأممي، وأجملوها فيما يلي:

- عودة حمدوك إلى منصبه. - الإفراج عن المعتقلين.لا- رفع حالة الطوارئ. - مجلس وزراء مكون من تكنوقراط. - تعديل بعض المؤسسات الانتقالية، وربما تشكيل مجلس انتقالي جديد.

وقد لا يتم قبول هذا بسهولة في الشارع، والمخاطرة إذن أنه يدق إسفينًا بين قوى التغيير المدنية، وهذا يصب في مصلحة الانقلابيين والمتربصين بتجربة الانتقال السياسي في السودان.

قراءة 95 مرات آخر تعديل في الجمعة, 05 نوفمبر 2021 18:40