الخميس, 18 نوفمبر 2021 15:35

مخاوف من انهيار المرحلة الانتقالية...الانتخابات الرئاسية لن تُوحَد ليبيا مميز

كتب بواسطة :

سجل سيف الإسلام القذافي، نجل الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي، يوم الأحد الماضي ترشيحه الرئاسي للانتخابات الليبية العامة المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر، مما يعقد الوضع الهش، وقد صُمَمت هذه الانتخابات في الأصل لإكمال المرحلة الانتقالية بعد الصراع الذي بدأ قبل عام، عندما حددت هيئة اختارتها الأمم المتحدة مؤلفة من 75 شخصية سياسية ليبية موعد ديسمبر القادم لإجراء الانتخابات الرئاسية. وكان الرأي العام الليبي مؤيدا، في معظمه، للانتخابات للخروج من الصراع الطويل الأمد في البلاد، لكن هل من المرجح أن تساعد هذه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ليبيا على الخروج من الأزمة أو تعميق انقساماتها الداخلية؟

وتتمثل أحد التحديات والعقبات الكبيرة في أن القوانين الانتخابية المفروضة من جانب واحد من قبل الحلفاء البرلمانيين للجنرال المنشق خليفة حفتر تجعل من المستحيل تقريبا قبول نتائج التصويت من مختلف التوجهات السياسية.

وسواء أُجريت الانتخابات أو تمكن المحتجون من تأخيرها، فقد تكون العواقب مماثلة: انهيار المرحلة الانتقالية بعد الصراع والعودة إلى الانقسام المؤسسي. وتظهر الأبحاث التي أجريت على بلدان أخرى في مرحلة ما بعد الصراع أن ظروفا معينة يمكن أن تزيد من خطر الانتكاس إلى الصراع المسلح بعد الانتخابات. ليبيا تواجه هذه الظروف وأكثر: ليس ثمة قواعد لضبط تقاسم السلطة بعد الانتخابات، مما يحول التصويت إلى مسابقة الفائز يأخذ كل شيء في حرب أهلية متعثرة. ولا توجد ضمانات مؤسسية لتأمين نزاهة التصويت، إذ تفتقر ليبيا إلى قوات أمن محايدة سياسيا وقضاء فاعل ووسائل إعلام إخبارية مستقلة.

وهذه الظروف وحدها تجعل الانتخابات محفوفة بالمخاطر، ولكن هناك أيضا جدل حول أساسها القانوني. وقد أخفقت الهيئة التي اختارتها الأمم المتحدة، والتي حددت موعد التصويت، ومنتدى الحوار السياسي الليبي، في الاتفاق على أساس دستوري وقانوني للتصويت. وتختلف الفصائل السياسية حول ما إذا كان ينبغي لليبيا إجراء انتخابات رئاسية في غياب دستور متفق عليه، كما أنها على خلاف حول معايير الترشح. استغل حلفاء حفتر في مجلس النواب، الذي يتخذ من الشرق مقرا له، المأزق لإصدار قوانين انتخابية خاصة بهم دون تصويت كامل. الحكومات الغربية والأمم المتحدة دعمت هذه القوانين علانية أو أذعنا بصمت، لكونها حريصة على إجراء التصويت تحت أي ظرف من الظروف.

لكن هذا الدعم الدولي، بحكم الأمر الواقع، مهَد الطريق لما سيكون حتما عملية انتخابية شديدة الانقسام.يثير ترشيح الجنرال "حفتر"، على وجه الخصوص، مخاوف أولئك الذين قاتلوا ضده في معركة طرابلس 2019-2020. وترى هذه المجموعات ودوائرها الانتخابية أن العملية الانتخابية مُصممة على مقاس "حفتر"، حيث يسمح قانون الانتخابات الرئاسية للضباط العسكريين العاملين بالترشح للرئاسة والعودة إلى مناصبهم إذا خسروا.

ويُثار الجدل أيضا بمرشح محتمل آخر، هو عبد الحميد دبيبة، الذي تعهد بعدم الترشح للانتخابات عندما أصبح رئيسا للوزراء في فبراير الماضي. وقد عمل بهدوء، لعدة أشهر، لتأجيل التصويت وتمديد فترة ولايته. في الآونة الأخيرة، حفزته شعبيته المتزايدة على التفكير في الترشح للرئاسة. وليس من المؤكد ما إذا كان سيتمكن من ذلك لأن القوانين الحالية تتطلب من أصحاب المناصب التنحي قبل ثلاثة أشهر من التصويت.

وأدى ترشيح سيف الإسلام القذافي إلى تفاقم هذا الاستقطاب. إذ يواجه مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية والمدعي العام في طرابلس، لكن هذا لم يمنعه من تقديم ترشيحه، ويعتد على أهم من تبقى من مساعدي والده وإسناد واسع من قبيلة القذاذقة ومن حالفهم. أولئك الذين قاتلوا ضد نظام القذافي عام 2011 قلقون من التهديد بالانتقام والعودة إلى الديكتاتورية. وفي هذا نقلت مجلة "جون أفريك" أن فرنسا تدعم ترشح سيف للانتخابات وتنظر إليه على كونه طرفا أساسيا في المشهد الليبي، وهدف باريس من دعم سيف تكتيكي فقط، وهو مكايدة لتركيا وإيطاليا، والغريب أن هذا المشروع تدعمه أبوظبي ضد حليفها التقليدي الجنرال حفتر.

ولا يبدو أن أي مرشح بارز يحظى بدعم عابر للانقسامات الإقليمية والسياسية في ليبيا. في حالة إجراء الانتخابات، فمن المرجح أن ينضم الخاسرون في نهاية المطاف إلى أولئك الذين عارضوا التصويت، وأن يطعنوا في النتائج. وإذا فاز "حفتر" أو أي شخص يمثله، فإن خصومه -بشكل أساسي في غرب ليبيا- سيكونون ملزمين برفض شرعيته، ومن المرجح أن تستمر حكومة وحدة وطنية رديئة في الحكم في طرابلس وتتشكل إدارة بقيادة حفتر في الشرق. سيتصرف حفتر وأنصاره بطريقة مماثلة إذا فاز دبيبة أو مرشح ليبي غربي آخر.

ويثير الخلاف حول الأساس القانوني للانتخابات خطر قيام بعض المعارضين والخاسرين المحتملين في التصويت بمقاطعة الانتخابات أو منعها من إجراء الانتخابات في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. مع ترشيح سيف الإسلام، أصبحت الدعوات للمقاطعة أعلى. وفي شرق ليبيا، يهدد حفتر بالعودة للحرب حال تأجيل الانتخابات، مبررا مخاوف خصومه. وعلى العكس من ذلك، سيسمح التأجيل لحفتر باستغلال الانقسامات في غرب ليبيا وسيوفر ذريعة جديدة لطلب الدعم العسكري من القوى الأجنبية.وحتى إذا استبعد الوجود العسكري التركي في غرب ليبيا هجوما آخر بقيادة حفتر، فإن النتيجة ستكون عودة محتملة للاستقطاب والانقسام المؤسسي.

في غرب ليبيا، يدور الجدل القانوني بين مؤيدي الانتخابات ضد المعارضين. يتصرف بعض هؤلاء المعارضين بشكل أساسي للحفاظ على مواقعهم الحالية، يخشى آخرون عواقب الانتخابات المعيبة. من بين المؤيدين كثيرون ممن يأملون في تحقيق مكاسب من الانتخابات، لكنهم قد ينضمون إلى المعارضين في رفض النتائج إذا خسروا.من المرجح أن تتصاعد التوترات في الفترة التي تسبق 24 ديسمبر.

وبين مطرقة الانتخابات الفاشلة وسندان الانتخابات المؤجلة، تبدو آفاق ليبيا متشابهة بشكل مخيف.

قراءة 54 مرات آخر تعديل في الخميس, 18 نوفمبر 2021 15:56