الثلاثاء, 23 نوفمبر 2021 12:57

عن التقارب بين أنقرة وأبوظبي...الاستثمارات الإماراتية لإنعاش الاقتصاد التركي مميز

كتب بواسطة :

- المنطقة كلها، تقريبا، جنحت إلى التهدئة بعد وصول "جو بايدن" إلى البيت الأبيض، وتغيير منطق التعامل الأمريكي مع الحلفاء التقليدين لواشنطن.

- تسعى تركيا إلى إعادة ضبط توجه سياستها الخارجية تجاه جيرانها في شرق البحر المتوسط ومنطقة "الشرق الأوسط" من أجل فك الحصار عنها وتوسيع نطاق تجارتها، وكان لقاء أردوغان الرسمي مع مستشار الأمن القومي الإماراتي، طحنون بن زايد، وتجديد العلاقات مع أبوظبي هو ثمرة عمل استخباري إقليمي بعيدا عن الأنظار. وبينما لا يزال هناك انقسام سياسي عميق بين البلدين، يأمل الرئيس التركي في تشجيع الاستثمار الإماراتي مستقبلا.

- يأتي تكثيف الاتصالات مؤخرا بين أبو ظبي وأنقرة أيضًا في وقت تنشط فيه الإمارات على الساحة الإقليمية لإعادة نظام دمشق إلى الحظيرة العربية والسعي لتسهيل اتفاقيات تطبيع جديدة مع إسرائيل. وتحسن العلاقات مع تركيا يمكن، بالمنظور الإماراتي، أن يؤدي إلى تنازلات من أنقرة في هذه القضايا، وكذلك بشأن ليبيا.

- من الناحية الاقتصادية، ترغب الإمارات في الاستثمار في تركيا، ولا سيَما في شركات الدفاع والطاقة، وفي قطاع الصحة. وكانت أبو ظبي سوق التصدير السادس عشر لأنقرة بمبيعات 2.8 مليار دولار من المنتجات التركية في عام 2020. وترغب أنقرة في زيادة هذه الحصة، فضلا عن الاستثمارات الإماراتية، خاصة أن تركيا تمرَ بأزمة اقتصادية تفاقمت بسبب وباء كورونا، وقد فقدت العملة الوطنية، الليرة، أكثر من ثلث قيمتها في الأشهر الثمانية الماضية، لتصل إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار.

- أرقام التضخم الرسمية مثيرة للقلق فعلا، والتقديرات غير الرسمية تشير إلى أن تركيا قد تكون على وشك التضخم الجامح. في ظل هذه الظروف، يمكن أن يكون للاستثمار الإماراتي في البلاد تأثير كبير في تحسين الآفاق الاقتصادية لأنقرة، ويبدو أن الرئيس أردوغان وحزبه الحاكم العدالة والتنمية متأثرين بشكل خاص بهذه الصعوبات، حيث انخفضت الشعبية قبل أقل من عامين من الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه جوان 2023. وهذه اللحظة مثالية، من وجهة النظر الإماراتية، لعرض استثمارات كبيرة لأردوغان مقابل الحصول على اصطفاف جغرافي سياسي.

- منذ عام 2019، تعيد الإمارات تقييم موقفها الإقليمي، عمليا، ردا على الانتكاسات التي واجهتها قواتها في مناطق الصراع مثل اليمن وليبيا. وجاءت أولى علامات هذا التحول في جوان 2019، عندما سحبت أبو ظبي من جانب واحد معظم وجودها العسكري المباشر في اليمن، لكنها لا تزال مؤثرة من خلال وكلاء سياسيين محليين وقوات الأمن في جنوب اليمن. في ليبيا، جاءت لحظة الحقيقة في صيف 2020، بعد أن حاول حليف الإمارات، الجنرال خليفة حفتر، الخروج من معقله في شرق ليبيا والاستيلاء على العاصمة طرابلس. فشلت تلك الحملة نتيجة المساعدة العسكرية والسياسية التركية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

وقد أوضحت الحالتان اليمنية والليبية القيود المفروضة على قدرة الإمارات على إبراز قوتها العسكرية والسياسية خارج حدودها، وشكلت اختبارا للواقع في نهاية عقد ما بعد الربيع العربي، والذي ظهرت فيه الإمارات رأس الثورات المضادة والطرف الأكثر تأثيرا في جميع أنحاء المنطقة. وعودة "أبو ظبي" إلى الحوار والدبلوماسية هي إعادة حساب عملية لمجموعة من السياسات التي تضررت منها كثيرا.

- المصالح الاقتصادية والتجارية مُقدمة على أي اعتبار آخر في استئناف العلاقات بين تركيا والإمارات، وكان هذا مُتوقعا، جنحوا للتهدئة بعد أن تضرر كلاهما من القطيعة، وأما من كان يظن أنها معركة فاصلة وحاسمة بينهما فقد تبين أنه كان غارقا في الوهم، وأرجو أن يستفيق من غفوته..

قراءة 91 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 23 نوفمبر 2021 19:52