الإثنين, 29 نوفمبر 2021 19:43

تحقَقت نبوءة شيمون بيريز..من الإمارات إلى المغرب مميز

كتب بواسطة :

منح المخزن عقدا لشركة "إسرائيلية" لتزويد الجيش المغربي بمعدات مضادة للطائرات المسيرة في إشارة واضحة إلى أن التعاون الأمني للقصر مع تل أبيب أوثق مما كان عليه، لكنَ هذا الارتباط بالكيان الصهيوني حرم صناعة الدفاع الفرنسية من حصة سوقية في المغرب...الحضور الصهيوني يتعزز يوما بعد يوم في المنطقة المغاربية وفي إفريقيا عموما.. في سنوات "أوسلو" الأولى، طرح شمعون بيرس، وزير خارجية الكيان الصهيوني حينها في حكومة رابين، ضمَ "إسرائيل" إلى الجامعة العربية، ورُفض اقتراحه، اقتراحه، وكل هذا تغير، اليوم، مع التوقيع على اتفاقات إبراهيم. فالكيان الإسرائيلي أصبح مصدر إلها لعديد من حكام الدول العربية، من الإمارات إلى السودان، مرورا بالمغرب..

ويكمن التحول التحقيقي في كون "إسرائيل" طوَرت علاقتها من وافد غريب سري يُخفي الجميع علاقاته معه إلى لاعب محوري مركزي في كل تطورات وسياسات المنطقة... في الأشهر الأخيرة، طلبت مصر من "إسرائيل" مساعدتها في إيجاد حل للأزمة التي نشبت مع إثيوبيا في مسألة سد النهضة. وتضغط "إسرائيل، اليوم، لإنقاد حكم العسكر في السودان وتسوية الخلاف بين الجيش وطرف في الحكومة السودانية، وتبين أن نفوذها في الخرطوم كبير، بل وأكثر من نفوذ واشنطن!! وفي ليبيا، أعرب مرشحون في الانتخابات لرئاسة الدولة عن تأييدهم للتطبيع مع إسرائيل، وابن أحدهم، الجنرال خليفة حفتر، زار تل أبيب، على وعد بترسيخ العلاقات إذا فازوا بالانتخابات الرئاسية، وتعاقد مع شركة "إسرائيلية" لتحسين صورة والده وجلب الدعم الغربي له..

وبعض دكتاتوريات المنطقة تجاوزت مرحلة التطبيع إلى التحالف والارتباط الإستراتيجي وطلب الحماية، وأضرار هذا ومخاطره كبيرة، ظهر كثير منها، وبعضها قادم، من أهمها تجنيد الحكومات العربية لحماية الإرهاب الصهيوني، والهجوم الكاسح على الإسلام وتسفيهه وتسفيه مفاهيمه وقضاياه وأحكامه.. ولهذا الاستسلام الواسع وجه اقتصادي مرعب، فاليهودي الجشع، الذي كتب عنه شكسبير مسرحية تاجر البندقية، لم ينس ثقافته ولا دوره، وليس هذا عداء عرقيًّا ولكنها تربية سيئة لهم تتكرّر..

ويحتلَ اليوم الصهاينة جيوب العرب وأسواقهم...وقد احتفا صحيفة "غلوبس" الصهيونية بما أسمته "الإنجازات الإستراتيجية" لاتفاق "الماء مقابل الكهرباء" مع الأردن، وتركز خاصة على أهميته في تمكين "إسرائيل" من الانخراط في سوق الطاقة الإقليمي وكونه سابقة تعكس اعتماد دول المنطقة على الكيان في احتياجاتها الأساسية..

وقد بلغوا اليوم من القوة والنفوذ أن أصبحت الحكومات العربية مجرد تابعة مطيعة، وأصبحت تل أبيب عاصمة القرار لحكومات عربية، ويحرضون على الثورات وحركات التغيير، كما فعلوا في مصر والسودان، ويحاربون كل نهوض شعبي مستقل ويمنعون موجة التحرر من الاستبداد الداخلي والارتهان الخارجي، كما هو حاصل في كل الدول العربية جمعاء.

قراءة 115 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 ديسمبر 2021 18:35