الثلاثاء, 14 ديسمبر 2021 17:33

أمريكا تميل إلى الاتفاق و"إسرائيل" تحرض على الضربة وإيران تراهن على الوقت مميز

كتب بواسطة :

أبلغت الولايات المتحدة "إسرائيل" أنه من غير المرجح تسليم ناقلات للتزود بالوقود قبل عام 2024، وسط توترات بين الجانبين بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني. فقد طلبت "إسرائيل" من إدارة "بايدن"، الأسبوع الماضي، تسريع تسليم ناقلات التزود بالوقود التي يمكن أن تكون حاسمة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، لكن قيل لها إنه من غير المرجح أن تكون أولى طائراتها جاهزة حتى أواخر عام 2024، وفقا لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

وتوقيت التسليم يمثل قضية حاسمة، إذ يشعر مسؤولو إدارة "بايدن" بالقلق من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، يحاول إحياء التهديد بضربة عسكرية ضد إيران، بعد أن جادل الصهاينة بأن الدبلوماسية قد فشلت، وأن إيران أقرب من أي وقت مضى إلى عتبة القدرة على بناء سلاح نووي. فمنذ منتصف عام 2018، عندما انسحب الرئيس الأمريكي "ترامب" من اتفاق يرمي إلى الحدَ من الأنشطة النووية الإيرانية، حققت طهران مكاسب كبيرة في إنتاج الوقود النووي، على الرغم من العمليات المتكررة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية لتخريب مواقع تخصيب اليورانيوم ومصنع إنتاج أجهزة الطرد المركزي النووية.

وقبل أسبوع من هبوط طائرة رئيس الحكومة الصهيوني، نفتالي بينيت، في الإمارات، حظيت إيران بزيارة تاريخية، حيث وصل طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي لحاكم الإمارات، إلى طهران بعد خمس سنوات من القطيعة بين الدولتين.وقبل سنتين تقريبا، وقعت الإمارات وإيران على اتفاق تعاون أمني لتأمين الملاحة في الخليج الفارسي، تضمن وقف هجمات الحوثيين في اليمن ضد أهداف وسفن الإمارات. وشمل الاتفاق تسهيلات كبيرة في إعطاء تأشيرات الدخول للمواطنين ورجال الأعمال الإيرانيين إلى الإمارات. وحسب التقديرات غير الرسمية، يعيش في الإمارات نحو 600 ألف مواطن إيراني.

المصالح الاقتصادية والإستراتيجية بين أبو ظبي وطهران توضح بأن المنظومة التي تسمى "التحالف العربي ضد إيران"، التي شكلتها السعودية في 2016 لم تعد قائمة. السعودية نفسها أدارت في هذه السنة ثلاث جولات محادثات مباشرة مع وفد إيراني وهذا من أجل استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما. يشير مراقبون إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني، بينيت، لم يجد في الحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد، الذي من المتوقع أن يزور إيران هذه السنة بنفسه، شريكا في أصوات الحرب التي تُسمعها "إسرائيل" ضد إيران.

الإمارات مثل السعودية، تعارض العمليات العسكرية ضد جارتها، وهذه العمليات قد تحول الخليج إلى منطقة قتال وستضر بالتوجهات الاقتصادية التي يعتمدان عليها، فقد مالا مؤخرا إلى جعل الاقتصاد مقدما على السياسة، أو على الأقل اعتباره أولوية. ستجد "أبو ظبي" صعوبة في تأييد فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب الضرر المباشر الذي سيترتب على ذلك، في الوقت الذي تحاول فيه أن تبني مع إيران نسيجاً من الاتفاقات تتجاوز به المعضلة الإيرانية.

ربما سمع رئيس الوزراء الصهيوني في زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي أن العلاقات مع إيران لن تأتي على حساب العلاقات مع إسرائيل. إيران أدانت التطبيع بين إسرائيل والإمارات، لكنها لم تطلب من بن زايد قطع العلاقات أو إلغاء الاتفاق مقابل التعاون الاقتصادي معها، بالضبط مثلما لم تطلب من تركيا قطع علاقاتها مع إسرائيل شرطا لاستمرار التعاون التجاري معها. تستطيع الإمارات على أكثر تقدير التحدث عن رغبة إيران في العودة إلى الاتفاق النووي، الذي تعتبره "إسرائيل" تهديدا لها.

"بايدن" استعان بحلفائه أمريكا الخليجيين، خاصة الإمارات وقطر، ليقنعا إيران بالدفع قدما بالمفاوضات حول الاتفاق النووي. وفي الوقت نفسه، يتوقع أن تصل إلى أبو ظبي هذا الأسبوع بعثة أمريكية رفيعة المستوى للتحذير من استمرار تجاوز العقوبات عن طريق بنوك تعمل في الإمارات، ويبدو أنها رسالة أمريكية تلوَح بفرض مزيد من العقوبات على إيران إذا لم تتقدم المفاوضات بالوتيرة المطلوبة.

مع ذلك، ورغم لغة التهديدات، إلا أن الخطوط الرئيسية لخطة عمل أمريكية بديلة ما زالت غامضة. لو أرادت واشنطن نقل رسالة هجومية لإيران لحرَرت طائرات "اف15" التي اشترتها الإمارات، وأوضحت أبو ظبي للولايات المتحدة بأن صبرها عليها بدأ ينفد عندما سارعت للتوقيع على صفقة شراء 80 طائرة قتالية فرنسية من نوع "رفال" بمبلغ 19 مليارات دولار.

وهذه الصفقة أعقبها إدانات إيرانية، لكنها لم تزعج طهران في مواصلة تطوير علاقاتها مع الإمارات. تدل هذه الصفقات أيضا على التضاؤل في قدرة إسرائيل على التأثير في واشنطن والإمارات. ويبدو أن الإمارات تتحرك حسب سياسة خاصة بها، تتضمن الآن استئناف العلاقات بينها وبين تركيا تحسبا واستعدادا وتعويضا للانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من منطقة "الشرق الأوسط"، وليست "إسرائيل" سوى أحد مكونات هذا الوضع المُعقد.

وملخص الوضع كما يبدو:

- "بايدن" يميل إلى الاتفاق النووي مع إيران ويحاول كبح جماح "إسرائيل" في الاندفاع ضد طهران. - "إسرائيل" تحرض أمريكا على المواجهة وتحاول جرها إلى الحرب مع إيران، وواشنطن ليست راغبة في أي صدام مسلح مع إيران، وفي الوقت نفسه تدرك "إسرائيل" أنها لا تستطيع بمفردها مواجهة إيران إلا بدعم وغطاء وتورط أمريكي. - الخليج يميل إلى التهدئة مع إيران ولا يبدي رغبة في التواطؤ مع "إسرائيل" ضد إيران، يخشى رد فعل الملالي في طهران.

- ومن المفارقات أن "إسرائيل" هي من تسعى لإقامة تحالف يضم حلفاءها في الخليج لمواجهة إيران، وقد عادت من الإمارات ببعض الاستياء في هذه القضية، لأن الإمارات، في ظل إدارة "بايدن" غير متحمسة ولا ترغب في مواجهة طهران ضمن تحالف واسع، مخافة الرد الإيراني، خاصة مع إدراكها لتغير المزاج الأمريكي وأولوياتها، فأمريكا لن تحميها من أي ضربة إيرانية، كما لم تحم السعودية من قبل، ولن تقاتل نيابة عن حلفائها في الخليج.

- وأما الإيرانيون، فتشير تقديراتهم إلى أن الأمريكيين غير متحمسين للخيار العسكري، وأن "إسرائيل" تفتقر إلى الدعم الأمريكي في خيار المواجهة، وأنهم (الإيرانيون) مؤيدون من روسيا والصين، ويراهنون على كسب الوقت.

- والأهم، بالنسبة إلى إيران، أن عودة ترمب أو مرشح جمهوري آخر يتبنى سياسات متشددة تجاه طهران تحتاج إلى 3 سنوات، وهي فترة كافية للوصول بالبرنامج النووي إلى نقطة اللاعودة. وتتوقع إيران، رغم الصعوبات الاقتصادية الهائلة التي تعانيها، أن الأوراق التفاوضية التي تملكها لا يستهان بها..

- المخاوف من إيران وتراجع الدور الأمريكي في منطقة "الشرق الأوسط" جمع المتنافسين والخصوم في سلسلة من التحركات الدبلوماسية في أكثر من اتجاه.

باختصار: قدرة أمريكا و"إسرائيل" على التأثير في حلفائهما تتضاءل وتنحسر تدريجيا...وتأثير "إسرائيل" في الموقف والسياسات الأمريكية يتراجع باستمرار، و"إسرائيل" تلح على حلفائها الخليجيين الانضمام إليها في مواجهة إيران، وهم يمتنعون خوفا من رد فعل طهران....العالم يتغير بأسرع مما نتوقع...هذا وضع لم يكن يتخيله أحد قبل سنوات، لكنها سنة التغير والتبدل..العالم من حولنا يتغير وبلادنا قابعة في مربع بئيس حبستها السلطة بين جدرانه المهترئة..

قراءة 123 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 15 ديسمبر 2021 08:40