الخميس, 16 ديسمبر 2021 12:32

انسحاب قواتها من شمال مالي...فرنسا ترفض أي تسوية سياسية بين باماكو والمسلحين مميز

كتب بواسطة :

أكمل الجنود الفرنسيون الغزاة في تمبكتو انسحابهم من القواعد التي احتلوها في شمال مالي، وتراجعوا إلى بلدة "غاو" وسط مالي، وانسحوا من مناطق الشمال الثلاث: كيدال وتساليت (في أكتوبر ونوفمبر) وتمبكتو (في ديسمبر)..(كانوا حوالي 5000 جندي فرنسي في منطقة الساحل في صيف 2021، وسينخفض عددهم إلى حوالي 3000 في صيف 2022)، لكن سلطة باماكو المركزية لم تعد بعدُ إلى شمال مالي..ومن المتوقع أن يزور "ماكرون" باماكو بعد أيام لضمان النفوذ والسيطرة الفرنسية وقطع الطريق على الروس (مرتزقة فاغنر)..

اقترن انسحاب القوات الفرنسية المحتلة من شمال مالي بتحذير رعاياها من احتمال تهديد "إرهابي" في موريتانيا..لن تهنأ فرنسا حتى تقر عينها بعودة عمليات العنف إلى بلداننا، فقد يعجبها تركيز العمليات ضدها في مالي والساحل، وربما تودَ لو يخفف استهدافها وينتقل التهديد إلى موريتانيا والجزائر...وحتى الحوار بين تنظيمات قريبة من القاعدة وسلطة باماكو المالية المركزية رفضته، فالنزعة الاستئصالية تهيمن على العقل الفرنسي.

المجموعات القريبة من القاعدة جنحت للتهدئة في بعض مناطق مالي وتميل إلى الحوار مع سلطة باماكو، وباريس ترفض أي تفاوض وتضغط على سلطة باماكو لقطع الطريق على أي تهدئة وتسوية مشروطة، أعيان مالي والقوى الاجتماعية والقبلية المؤثرة تدفع في اتجاه الحوار والتصالح وفرنسا تعاكس وتصر على المواجهة والحرب والاستئصال..

وهذه التحالف المتمرد القريب من القاعدة يعتمد أكثر على المسلحين المحليين ومن النسيج الاجتماعي العشائري، وأما "داعش" فإلى جانب التجنيد المحلي تعتمد على الوافدين من خارج الحدود وحتى من أماكن بعيدة، وهي أكثر التنظيمات المسلحة اختراقا وقابلية للاختراق لاختلاط نسيجها وفحش غلوها وسهولة توجيهها واستخدامها وتوظيفها..

وقد أعربت الحكومة المالية عن استعدادها للدخول في حوار مع المتمردين المسلحين، الذين أرسل بعضهم (وأهمها تحالف نصرة الإسلام والمسلمين) أيضا إشارات إيجابية. وبينما أسفرت المفاوضات السابقة بين قادة المجتمعات المحلية والمتمردين عن حالات وقف إطلاق النار، لم يسمح الغزاة الفرنسيون أي تقدم كبير حتى الآن بإجراء مفاوضات عميقة، ولم يعمل أيَ من الجانبين على جعل هذا الحوار يؤتي ثماره.

ومع ذلك، يواجه السياسيون عقبات كبيرة، ولا سيَما انقسامهم حول مدى الرغبة في إجراء هذه المفاوضات. وتعارض فرنسا، الحليف الرئيسي لمالي، الحوار مع المتمردين المناهضين للنظام والاحتلال الفرنسي، ويشترط أهم تحالف للمسلحين المتمردين مقرب من القاعدة (نصرة الإسلام والمسلمين وقيادته محلية من مالي، وزعيمه "إياد أغ غالي"، من مواليد 1954، الزعيم السابق لتمرد الطوارق، الذي تحول إلى جهادي، يوصف بأنه إستراتيجي عسكري ومفاوض متمرس في المحادثات السابقة مع الحكومة المالية، بنى "آغ غالي" سمعته بين الطوارق في شمال البلاد وخارجها، مما سمح له بتأسيس سلطته داخل تحالف الجهاديين، ولا يُعرف للشبكات الأجنبية تأثير كبير على هذا التحالف ومكوَن من النسيج الاجتماعي المحلي) انسحاب القوات المسلحة الأجنبية شرطا للحوار. ويميل عموم السكان في مناطق الصراع إلى الحوار.

ويبدو أن كلا الجانبين (حكومة باماكو والمتمردون المسلحون) يرى في الحوار فرصة. وقد بدأت فرنسا في إظهار علامات الإرهاق في مواجهة الوضع الأمني ​​المتدهور وعدم الاستقرار السياسي المتزايد في مالي، وكانت أحد مُسبَباته. ومع ذلك، لا تزال مقاومة المحادثات قوية من جانب باريس. وبالنظر إلى أن الحسم العسكري لا يزال بعيد المنال لكلا الجانبين واستمرار عدد القتلى في الارتفاع، تجد الحكومة المالية نفسها وكذا المتمردين مُلزمين باتخاذ خطوات ملموسة لتهيئة الظروف للحوار من خلال تهيئة الأرضية وتعيين فرق التفاوض واختيار وسيط، ويمكن بهذا على الأقل تحسين احتمالات التوصل إلى تسوية نهائية، في سياق تكون فيه الإستراتيجية العسكرية وحدها أقل احتمال لكسر الجمود العنيف الذي تجد المنطقة نفسها فيه.

بعد ثماني سنوات من الصراع، تفتقر الحكومة في باماكو وشركاؤها الأجانب إلى إستراتيجية عسكرية ذات مصداقية لإنهاء القتال. وقد تسمح المحادثات رفيعة المستوى للحكومة بالوصول إلى تسوية سياسية مع الجهاديين وإنقاذ الأرواح.

قراءة 270 مرات آخر تعديل في الإثنين, 20 ديسمبر 2021 08:54