الجمعة, 24 ديسمبر 2021 06:49

مرتزقة "فاغنر" في باماكو... لن يأتي الروس للموت من أجل مالي مميز

كتب بواسطة :

أشارت التقارير إلى وصول مرتزقة "فاغنر" الروس إلى مالي، وكانت محطتهم الأولى قاعدة "الخادم" الجوية في شرق ليبيا (على بعد حوالي 170 كيلو مترا شرق بنغازي)، وتضم عددا من الطائرات الروسية والإماراتية، ومن هناك نقلوهم إلى باماكو. وفي بيان مشترك، أمس، بين فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة و"الشركاء" الأوروبيين في عملية تاكوبا، أدانوا بشدة "نشر المرتزقة على الأراضي المالية". وتحدث مصدر حكومي فرنسي أنه "لوحظ وجود عناصر من المجموعة [الروسية شبه العسكرية] واغنر"، فضلاً عن "أنشطة الإعداد العملياتي واللوجستي". وأشار المصدر ذاته إلى "عمليات تناوب جوية متكررة لطائرات نقل تابعة للجيش الروسي" و"بناء معسكر في مطار باماكو".

عند وصوله إلى مدينة تمبكتو الصحراوية في عام 2013 للاحتفال بتحريرها من الإسلاميين بمساعدة القوات الفرنسية، تم الترحيب بالرئيس الفرنسي آنذاك، فرانسوا هولاند، كما لو أنه بطل، وتعالت صرخات "تحيا فرنسا!" بعد أقل من تسع سنوات، سلمت فرنسا قاعدتها في تمبكتو للقوات المالية، والمزاج السائد في الدولة الواقعة في غرب إفريقيا هو حالة مرارة وقلق. على بعد عدة مئات من الكيلومترات في العاصمة باماكو، لا يزال الوجود الفرنسي قويًا ولكن الأعلام الروسية ظاهرة أيضا.

مثل الأمريكيين وحلفائهم في عقدين من الزمن في أفغانستان، فشلت عملية "برخان" بقيادة فرنسا في القضاء على التمرد المسلح في مالي ومنطقة الساحل. انتقد قادة مالي بشدة الفرنسيين لإستراتيجية يقولون إنها أدت إلى تفاقم الصراع وقرارهم خفض وجودهم العسكري البالغ قوامه 5000 جندي إلى النصف. لقد تحولوا إلى روسيا، وهو تحول له عواقب على نفوذ فرنسا. ولكن الروس لن يأتوا إلى هناك ليموتوا من أجل مالي، هذا وهم وخداع نفس.

وسبق لسلطة باماكو أن أجرت محادثات لتوظيف مرتزقة من مجموعة "فاغنر" المرتبطة بالكرملين، والتي تخضع لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومُتهمة بارتكاب جرائم حرب، وانتهت إلى اتفاق يبدو أنه دخل، مؤخرا، حيز التنفيذ. في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، قال رئيس الوزراء المالي، تشوجيل مايغا، إن فرنسا تخلت عن مالي، ولم تترك لها خيارا سوى البحث عن "شركاء آخرين".

وقد أثارت المحادثات مع "فاغنر" غضب باريس. ومع عدم وجود نتائج على الأرض، تفاقم الاستياء المتجذر في الماضي الاستعماري لفرنسا. ويتم استغلال هذه المشاعر المناهضة للاستعمار منذ فترة طويلة من قبل الجماعات المرتبطة بروسيا و"فاغنر"، وهم يطلبون من فرنسا المغادرة، لكنهم يهاجمونهم أيضا لانسحابها!! وكثيرون مقتنعون بأن الفرنسيين موجودون في مالي لسرقة مواردهم الطبيعية، لكنهم، للمفارقة، يريدون اللجوء إلى الروس الموجودين هناك صراحة لهذا الغرض. 

واستثمرت السلطة العسكرية الانقلابية في باماكو في المشاعر الشعبية المعادية لفرنسا، وكان هذا قرارا سياسيا إستراتيجي، يستميل عواطف الناس، ويتيح فرصة لتأجيل الانتخابات ونقل الحكم إلى قيادة مدنية. وثبت للجميع أن القوات العسكرية لن تحل الصراع في مالي، لأنه أكثر تعقيدا. ولهذا يرغب كثير من الماليين في إجراء محادثات مع المتمردين المسلحين منعا للاستنزاف ولوضع حد للخسائر والأضرار، ولكن باريس لا توافق على ذلك.

روسيا وفرنسا في تنافس محموم حول السيطرة والنهب والهيمنة على إفريقيا، موسكو تزاحم باريس في مناطق نفوذها التقليدية في مستعمراتها القديمة، إنها لعبة المنافسة الشرسة بين الأمم في نهب المنهوب في القارة السمراء. في وثيقة إستراتيجية عسكرية صدرت في أكتوبر الماضي، قدم رئيس أركان الدفاع الفرنسي، تييري بوركهارد، "رؤيته الإستراتيجية" في شكل كتيب من 24 صفحة.

يمثل ذلك نقطة تحول في وقت تحشد روسيا على الحدود مع أوكرانيا وتتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة والصين. وبحسب رئيس الأركان، فإن "الصراع قد تطور، وحان الوقت للتخلي عن رؤى الأمس القائمة على مفاهيم السلام، الأزمة، الحرب...يجب علينا الآن أن ندرس ونعد إستراتيجيتنا العسكرية في ضوء ثلاثة مفاهيم: التنافس - الصراع - المواجهة".

قراءة 199 مرات آخر تعديل في الجمعة, 24 ديسمبر 2021 11:03