الأحد, 02 جانفي 2022 22:38

استقالة "حمدوك"...الانقلاب العسكري في السودان يراوح مكانه مميز

كتب بواسطة :

استقالة رئيس وزراء السودان "حمدوك"، اليوم، للمرة الثانية في ظرف وجيز دليل على فشل الانقلاب العسكري، على الأقل حتى الآن، ربما أدرك "حمدوك"، وإن متأخرا، أن لا عهد ولا ذمة ولا أمان لسلطة انقلابية، وأن المقاومة المدنية السلمية للعسكرة قطعت الطريق على تثبيت الانقلاب أركانه..

السلطة الانقلابية في السودان تتنكر لحقائق الواقع وحالة الرفض الجماهيري لها وتعهدت بإقامة انتخابات، لكن من يصدقها؟ كانت لديها فرصة لضمان انتقال سياسي للحكم لكنها ضيعتها وانقلبت على ما تعهدات به يوم الإطاحة بعمر البشير، ثم تريد من السودانيين، اليوم، أن يصدقوها، الجماهير عندما تقابل مطالبها بالحيل والغدر والمناورات، سترفع السقف عاليا ولن يقنعها أحد بصد توجهات النظام العسكري الذي نكث عهوده وانقلب على المسار الانتقالي، ثم أيَ انتخابات هذه التي تقام تحت جرائم القتل ومنع تشييع ضحايا العنف السلطوي واختطاف الجرحى من سيارات الإسعاف وقطع الانترنت وكتم الأنفاس؟

يرى كثير من الثوار المتظاهرين في مدن السودان، اليوم، أن لا مجال الآن لعودة الشراكة مع قادة الجيش وتقاسم الحكم معهم، ناهيك عن المجلس الانقلابي، خاصة بعدما أوغلوا في دماء المتظاهرين السلميين. وإصرار وعزيمة الشارع الثوري على التحرر من السلطة الانقلابية العسكرية له ما بعده...ما عاد العسكر بمقدورهم حسم الموقف ولو بالقبضة الأمنية، لا مستقبل للعسكرة في بلداننا، سيدحرها الإصرار الشعبي الواعي تدريجيا لإفساح الطريق لسلطة مدنية منتخبة، العملية الانتقالية طويلة ومتعرجة، لكن الثورات فتحت الباب وحرَكت المجتمع ودلَت الناس على الطريق..

وتبقى واحدة من أكبر مشاكل السلطة الانقلابية العسكرية في السودان، إلى جانب ارتهان قرارها بيد رؤوس الثورة المضادة، اعتمادها على من يُسمون بالخبراء والمستشارين الأمنيين الاستراتيجيين، فهم لا يروَجون إلا لبضاعة كاسدة لكم أن تتخيلوا وهم من يوحي بعضهم إلى بعض بأن الديمقراطية لا تصلح للسودان، والشعب غير مؤهل للاختيار الحر، وأن الجيش لا يثق في حكم المدنيين وكأنه الوصيَ على الشعب.

قراءة 100 مرات آخر تعديل في الأحد, 02 جانفي 2022 22:52