الأحد, 30 جانفي 2022 05:53

بعد الإطاحة برئيس بوركينا فاسو...وباء الانقلابات يجتاح إفريقيا مميز

كتب بواسطة :

حتى قبل أن يعلن جيش بوركينا فاسو، الاثنين الماضي، أنه أطاح بالرئيس، استولى ضباط عسكريون في غرب إفريقيا على السلطة أربع مرات في الأشهر الثمانية عشر الماضية، وهو أكبر عدد من الانقلابات في أربعة عقود. ففي غضون عام ونصف، وفي مشاهد مماثلة، أطاح قادة عسكريون بحكومات مالي وتشاد وغينيا والسودان والآن بوركينا فاسو.

ودعا قادة دول غرب إفريقيا، قبل أيام، إلى قمة طارئة حول الوضع في بوركينا فاسو، حيث أبلغ القائد العسكري الجديد المقدم، بول هنري داميبا، الأمة في أول خطاب عام أنه سيعيد البلاد إلى النظام الدستوري "عندما تكون الظروف مناسبة"، ولكن هذا الحدث الأخير (في بوركينا فاسو) جعل من الصعب على قادة المنطقة معاقبة الانقلابات العسكرية، بل إن ما حدث من انقلابات عسكرية في مالي وبوركينا فاسو قد يُلهم ضباطا آخرين في المنطقة، إذ يميل قادة الانقلاب إلى التمسك ببعضهم بعضا، خاصة في مواجهة العقوبات من حلفائهم التقليديين. وإذا لم يحصلوا على مساعدة من الفرنسيين، فهناك مجموعة من المرتزقة الروس في انتظارهم لاحتضانهم.

والاستنكار الأمريكي والأوروبي للانقلابات العسكرية ما عاد مؤثرا، ففي في غرب إفريقيا، تفقد القوى الغربية الدعم الشعبي، فالاحتجاجات في جميع أنحاء مالي وبوركينا فاسو رفعت لافتات تقول "فرنسا...ارحلي!". وفي العاصمة باماكو، خرج المتظاهرون بالآلاف هذا الشهر لدعم الجيش، ولوح بعضهم بملصقات كُتب عليها "أحبَ روسيا"، إذ يُحمَل عموم الناس مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية إلى الحكومة، ويلومون فرنسا أيضا على ذلك.

وقد دفع الصراع المسلح بالجيش إلى صدارة الساحة العامة، إذ يلجأ الناس إليهم للبحث عن حال ومآل أكثر أمنا واستقرارا، على الرغم من أن الإستراتيجية العسكرية (الفاشلة) في مواجهة التمرد المسلح يضعها قادة الجيش وضباطه ويتولون تنفيذها، والحكومات لم تعترض على أي خطط عسكرية، واستغل العساكر النافذون هذا السخط الشعبي العام لانتزاع الشرعية والقفز إلى مركب آخر والبحث عن حليف أجنبي جديد، لذا فهم مُغرمون جدا بهذا المزاج العام والشراكات الجديدة، حتى يتمكنوا من الحصول على مزيد من الدعم، رغم أن حكمهم المباشر لم يكن أحسن حالا، بل ظهر أسوأ وأشد قتامة. وهكذا تتفكك التحالفات مع القوى الغربية، ولا سيَما فرنسا، ليتدخل شركاء جدد، وهم روسيا، لملء الفراغ. ويشعر ما يسمى بـ"المجتمع الدولي" بالذعر بشأن الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها هذا التحول إلى إعاقة القتال ضد أسرع حركات التمرد المسلحة نُموَا في العالم.

قراءة 138 مرات آخر تعديل في الأحد, 30 جانفي 2022 06:12