الثلاثاء, 01 فيفري 2022 19:47

باريس "تُهان" في باماكو...."مالي" من فرنسا إلى روسيا؟ مميز

كتب بواسطة :

طرد المجلس العسكري الحاكم السفير الفرنسي في باماكو، جويل ماير، أمس الاثنين. استدعته وزارة الخارجية المالية في منتصف النهار، مع إصدار بيان صحفي يمنحه 72 ساعة لمغادرة البلاد، وقد قطعت السلطة المركزية العسكرية في باماكو العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، واحتجت الحكومة المالية، رسميا، الحكومة المالية على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الذي قال الجمعة الماضية إن المجلس العسكري "غير شرعي" وإجراءاته "غير مسؤولة".

وهكذا، بعد 10 سنوات من التدخل العسكري الفرنسي في مالي، يتبين أن السلطة العسكرية في باماكو تفضل الدعم الروسي وترفض دروس ماكرون. والتأثير الذي يمكن أن تمارسه فرنسا في مالي يعود إلى قدرتها على إدارة موارد هذا البلد، رغم أن عملية "برهان" فشلت في مهمتها، وكل مشاكلها الأخيرة في مالي تنبع من هذه الحقيقة التي تتنكر لها، ثم إن قواتها المنتشرة في مالي مليئة بالنازيين الجدد العنصريين.

والسلطة العسكرية الانقلابية في باماكو تستأسد بالروس ضد الفرنسيين، ومنذ وصول مرتزقة "فاغنر" إلى مالي صار العسكر الحاكمون في مالي أكثر اندفاعا واستعراضا للصرامة..ومن كان متحمسا للتدخل العسكري الفرنسي قبل سنوات انضم إلى المحرضين على الفرنسيين والمتحمسين للروس. وجرأة المجلس العسكري في مالي على فرنسا نابع من دعم الروس له، إذ يقوم مرتزقة "فاجنر" بحماية السلطة العسكرية الانقلابية في باماكو وتدريب جنودها. وبهذا، تضع موسكو نفسها منافسا لفرنسا والصين في الصراع على مناطق النفوذ والسباق على الموارد الطبيعية الإفريقية. ومن السذاجة الاعتقاد بأن التدخل العسكري الفرنسي يتعلق فقط بمواجهة المتمردين المسلحين، ففرنسا لا تقاتل نيابة عن الجيش المالي وإنما تعزيزا لاقتصادها ونهبا للثروات وبسطا للسيطرة على مستعمراتها السابقة وقطع الطريق على منافسيها، فالحرب في منطقة الساحل التي شنتها فرنسا باسم حرب وقائية زائفة، هي مجرد ذريعة للنهب وسرقة الثروات وتعزيز اقتصادها.

ولكن منذ عقود من الزمن، لم ينتصر الجنود الفرنسيون في أي حرب. فشلت فرنسا في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر. وربما أدركت، أو أنها ستدرك قريبا، بأنها في فترة تاريخية جديدة، وإن كانت تعتقد، كما كانت تظن لفترة طويلة، أنها في بيتها وعلى أرضها، فهي مخطئة تماما. وفي هذا الخضم، يستعد الجيش الفرنسي، حاليَا، لـ"تحرك" جديد، بحسب التعبير المستخدم في الثكنات، بعد أن يُقلص حضوره، تدريجيا، في مالي، ويتجه إلى رومانيا على مدى الأشهر القليلة المقبلة، ويشير الاقتراح الفرنسي إلى إرسال قوة عسكرية يمكن أن تصل إلى ألف جندي. ويرتبط هذا التحول بالتطور السريع لأزمتين جغرافيتين سياسيتين: منطقة الساحل وأوكرانيا.

وهذا الانتشار لم يتقرر رسميا بعدُ، ويتطلب الضوء الأخضر من الحلف الأطلسي في بروكسل. وحسب تقارير إعلامية، يمكن أن يبدأ هذا الانتشار في الأسابيع المقبلة للوصول إلى طاقته الكاملة في الصيف. ويبحث الرومانيون والفرنسيون حاليَا عن مكان لاستيعاب هذه الكتيبة الفرنسية بمعداتها، ولا تريد باريس أن تكون قريبة جدا من الحدود مع أوكرانيا، لئلا يغضب الروس. والانتشار الفرنسي في رومانيا ليس الأول من نوعه في أوروبا الشرقية، لكنه سيكون الأهم. ولن يكون الفرنسيون أول قوات الحلفاء الموجودة في رومانيا: هناك ألف أمريكي، يديرون بشكل خاص نظام دفاع مضاد للصواريخ، مع إيطاليين وبولنديين.

قراءة 192 مرات آخر تعديل في السبت, 05 فيفري 2022 11:06