الخميس, 10 مارس 2022 11:47

استعراض "إسرائيلي" في قلب تركيا...الغلبة لمنطق السوق!! مميز

كتب بواسطة :

- تأتي زيارة الرئيس الصهيوني "إسحاق هرتسوغ"، أمس، إلى تركيا (أول مسؤول إسرائيلي يزور تركيا منذ عام 2008) تتويجا لتنامي التعاون والعلاقات الاقتصادية، مع إعادة ترتيب وإصطفاف إقليمي يجمع الجانبين.

- خلافا لحالات الماضي، يبدو أن السعي لترميم العلاقات بين تركيا والكيان الصهيوني جاء من الجانب التركي. وهنا يقفز السؤال الملح: ما الذي دفع الرئيس اردوغان، صاحب المواقف النقدية لإسرائيل للتقرب منها؟ الاقتصاد والتجارة والطاقة (تلقي الغاز الطبيعي من الطوافات في مياه المتوسط الاقتصادية الحصرية التي احتلتها "إسرائيل").

- تبدو يد "إسرائيل" هي العليا هذه المرة الأولى في تاريخ العلاقات الثنائية. وعليه، اهتمت باستغلال الزخم وعدم التنازل. وتلقفت التحول الجديد في السياسة الخارجية التركية (الجنوح نحو التهدئة والتصالح).

- تركيا أكبر شريك لإسرائيل في المنطقة، إذ وصلت التجارة الثنائية إلى مستوى قياسي بلغ 8.4 مليار دولار العام الماضي، مع قفزة بنسبة 35 في المائة، وترى تركيا فرصة لمواصلة تطوير مصالحها التجارية.

- يمثل خط الأنابيب المحتمل لجلب الغاز الإسرائيلي المُغتصب من الفلسطينيين إلى أوروبا عبر تركيا، ذروة المنفعة لكلا الطرفين. وفي هذا السياق، يقول المسؤولون الأتراك والإسرائيليون إن احتمال نقل الغاز الإسرائيلي إلى تركيا عبر خط أنابيب في شرق البحر المتوسط ​​هو أحد الحوافز الرئيسية لإصلاح علاقتهما. ومنطق السوق لجلب الغاز الإسرائيلي إلى تركيا للاستخدام المحلي والتصدير إلى أوروبا حاضر منذ ثماني سنوات على الأقل ولم يتغير. وقد يتعزز هذا الطموح الآن، خاصة بعد أن انهارت خطة إسرائيلية لبناء خط أنابيب من حقل "ليفياثان" المغتصب للغاز إلى قبرص ثم إلى اليونان. صحيح أنه لا يمكن للغاز الإسرائيلي المُغتصب أن يحل محل الغاز الروسي، لكن مع ذلك يمكنه تنويع موارد الطاقة الأوروبية إلى حد كبير.

- بعد أن سحبت إدارة بايدن فجأة الدعم الأمريكي لخط أنابيب "إيست ميد" شرق البحر المتوسط، الذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من "إسرائيل" إلى الأسواق الأوروبية، أشاد أردوغان بالخطوة الأمريكية ووصفها بـ"الانتصار"، وقال: "إذا كان للغاز الإسرائيلي أن يصل إلى أوروبا، فلا يمكن أن يتم ذلك إلا عبر تركيا... يمكننا الجلوس والتحدث عن الشروط".

- أقنع عام من التعاون الاستخباري السري التركي والإسرائيلي الحكومة الإسرائيلية بأن تركيا طرف فاعل براغماتي يعمل لمصلحته القومية أكثر من أي اعتبارات إيديولوجية.

- التقارب التركي الأخير مع أطراف إقليمية أخرى، مثل الإمارات، كان مُطمئنًا لإسرائيل. والانسحاب الأمريكي من أفغانستان أكد للفاعلين الإقليميين رغبة الولايات المتحدة في تقليص وجودها في المنطقة، ووجدوا، بهذا، فرصة لملء الفراغ وتقاسم النفاوذ. - صحيح أن التقارب بين تركيا و"إسرائيل" قبل بدء الحرب في أوكرانيا، لكن يمكن اعتبار انعكاسات هذه الحرب دافعا آخر لتركيا وإسرائيل لتحسين قنوات الاتصال والتنسيق بينهما.

- وفي المحصلة: الغلبة لمنطق السوق...وقد حرص الصهاينة على إبراز الجانب الاستعراضي في الزيارة وحفاوة الاستقبال...وربما اقتنعت"إسرائيل" أن مصلحة الأمن القومي لدى الأتراك مُقدمة على أي اعتبارات أخرى.

قراءة 245 مرات آخر تعديل في الأحد, 13 مارس 2022 14:30