الأربعاء, 16 مارس 2022 18:47

هل الروس في ورطة؟ مميز

كتب بواسطة :

- لم تشن القوات الروسية أي هجمات واسعة النطاق منذ 4 مارس. وثمة انطباع أن الجيش الروسي استمر في إتباع خطة سيئة حتى وجد نفسه متشابكا ومشتتا ومنغلقا.

- هناك 30 مدينة بحجم غروزني في أوكرانيا بالنسبة إلى الجيش الروسي الذي لم يحرز تقدما ملحوظا في القتال الحضري منذ حرب الشيشان الثانية.

- ربما فهم الروس على ما يبدو أن حصار كييف سيكون حملة طويلة الأمد، وهم يركزون جهودهم قصيرة المدى على منطقة دونباس.

- الحقيقة الوحيدة عن روسيا: إنهم ليسوا بهذه القوة التي تبدو عليهم، وليسوا بالضعف الذي يظهرون به أيضا. ولم يتم بناء الجيش الروسي لمثل هذه الحرب.

- إن استمرت هذه الحرب بما بدأت به حتى الآن، قد تعيد الجيش الروسي إلى الوراء لسنوات وستضر بسمعته بشدة.

- اعتقد بوتين أن الغزو سيعيد لروسيا مكانتها كقوة عظمى، مساوية القيمة للولايات المتحدة وللصين، ظانا أن قوة روسيا العسكرية وتصميمها سيكفران عن ضعفها الاقتصادي، لكن آماله خابت. واعتقد الرئيس الأوكراني "زيلينسكي" أن طريقه إلى الغرب مفتوحة: إن لم يكن للناتو، فعلى الأقل للاتحاد الأوروبي، وهو لم يصدق تحذيرات من غزو روسي، الثمن الذين يدفعه شعبه.

- مُريح للرئيس "بايدن" أن يدع الروس يواصلون الغرق في الوحل الأوكراني، وهو سيزود الجيش الأوكراني بسلاح يطيل الحرب، لكن ليس بسلاح يحسمها...

- الرئيس بايدن عشق المقاطعة الاقتصادية، لأنها لا تحتاج إلى إرسال جنود إلى الجبهة، وشعبية في الاستطلاعات، وتخدم المصلحة الأمريكية للمدى البعيد، وثمنها الاقتصادي محتمل تماما، والأمريكيون سئموا الحرب وتكاليفها...ولكن السؤال المهم اليوم: هل يمكن لسحق اقتصادي حاد أن يغير قرارات عسكرية في وقت قصير نسبياً؟ لا أحد يعرف.

- التهديد الإستراتيجي الرئيسي الذي يشغل واشنطن على المدى الطويل كان ولم يزل الصين.

- الوضع العسكري الروسي غير ناجح في هذه المرحلة، فهو على المستوى "التكتيكي "يعتبر فشلا، وعلى المستوى العملي أدى إلى وضع راهن، وعلى المستوى الإستراتيجي بدت روسيا قريبة من فشل شامل...والعقوبات الثقيلة التي فرضت على روسيا كلفتها ثمنا باهظا أكثر مما توقع بوتين، ولكن لا يقل عن ذلك خطورة أنها تزيد اعتماده على الصين.

- الحرب الآن في معضلة مزدوجة أمام اللاعبين الأساسيين. الأولى، هي معضلة بوتين، فإذا كان يتفهم الوضع في روسيا، فماذا يمكنه أن يفعل لانتزاع ما يشبه الإنجاز؟ وفي المقابل، إذا كان يتحرك بدوافع العظمة واستعادة المجد التاريخي والإمبراطورية الروسية، فكم يمكنه الذهاب بعيدا في ذلك؟

- المعضلة الثانية هي معضلة الرئيس الأمريكي، جو بايدن. فجزء من نموذج تصرف بوتين عشية الغزو وبعده، ينبع من معرفته بأن الناتو لن يتدخل عسكرياً في أوكرانيا. فبعد نجاح سياسة توحيد الناتو وفرض العقوبات السريع والفعال وعزل بوتين التام تقريبا، هل يملك "بايدن" في ترسانته السياسية أدوات تجبر روسيا على انسحاب محترم؟ في هذه اللحظة، يبدو أن انقلابا داخليا وإسقاط بوتين، هو احتمال لا تستبعد الولايات المتحدة حدوثه، لكنها لا تعرف كيفية تقييمه، وأي تدخل صيني كبير سيضع ضغوطا مباشرة على بوتين لإنهاء الحرب فورا، وهو خيار لا يبدو معقولا في الوقت الراهن، على خلفية تردد الرئيس الصيني.

- وعلى هذا، فوجهة الحرب نحو التصعيد، وهذا تفسير قاس. لا يستطيع بوتين إيقاف الحرب. وثمة مصلحة واضحة لأمريكا والناتو في استمرار الحرب التي ستضعف روسيا، والصين لا تعرف أو هي غير قادرة على التصرف كدولة عظمى، وهي تراقب توحد الغرب وفشل بوتين بكل اهتمام ودهشة.

- الحديث عن أن روسيا خسرت الحرب الآن من ناحية عسكرية، فهذا غير صحيح. صحيح أن العملية العسكرية فشلت في هذه المرحلة، وصحيح أن تقدير روسيا بأن أوكرانيا ستنهار وتستسلم ولن تكون هناك مقاومة عسكرية، وأنه سيتم تشكيل حكومة مؤيدة لروسيا في كييف، وأن بوتين سيجري مفاوضات مع الناتو حول ترتيبات الأمن في أوروبا… كل ذلك تم دحضه. ولكن الافتراض بأن أوكرانيا ستنتصر لأنها لم تهزم، فتلك صورة وضع قد تكون مؤقتة، فمن ناحية عسكرية، تستطيع روسيا تقسيم أوكرانيا إلى أجزاء، وتدمير مدنها.

- هل ستخسر روسيا في الحرب أم إنه تقدير مبالغ فيه؟ هل ستبدأ مفاوضات دبلوماسية؟ هل تبدو العقوبات ناجعة إلى درجة وجوب عرض "جسر ذهبي" على روسيا، وهو المسار الذي يمكن المهاجم المتعثر من الانسحاب دون استسلام أو إهانة؟ هل نفدت بدائل بوتين، باستثناء التصعيد؟ هل يفحص بوتين توسيع الحرب بالمساحة أم بقوة التدمير؟ هل يوجد لبوتين هدف نهائي؟ هل يوجد للولايات المتحدة هدف؟ كل هذه الأسئلة لها إجابة واحدة، وهي "لا أحد يعرف".

قراءة 269 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 16 مارس 2022 19:56