الخميس, 14 أفريل 2022 05:55

تعيين جنرال "المحرقة" السورية لإنقاذ حرب روسيا المتعثرة في أوكرانيا مميز

كتب بواسطة :

عيَن الرئيس الروسي بوتين، قبل أيام، الجنرال أليكسندر دفورنيكوف، وهو أحد مُنتجات الآلة المتقادمة والصلبة والبيروقراطية للجيش الروسي، واختاره لإنقاذ الحملة العسكرية الروسية المتعثرة في أوكرانيا، ولعل افتقاد روسيا لقيادة متماسكة يرى فيه مراقبون أحد أسباب عدم قدرة روسيا على احتلال العاصمة كييف.

وسبق أن أرسل بوتين هذا الجنرال (دفورنيكوف) في سبتمبر 2015 إلى سوريا لقيادة القوات الروسية هناك وإنقاذ نظام بشار الأسد المحاصر. وحصل الجنرال الروسي ألكسندر دفورنيكوف، في 2016، على جائزة من الرئيس فلاديمير بوتين عن خدماته وجرائمه في سوريا، لكن ثمة تباينات "تكتيكية" قد تتحدى تجربة الجنرال الروسي "دفورنيكوف"، إذ على عكس ما حدث في سوريا، لا يمكن لهذا الجنرال الدموي أن يبني حملته على التفوق الجوي، ولا يمكنه الاعتماد على وكلاء مهمين في ساحة المعركة.

وبهذا التعيين يكون بوتين قد اعترف، عن غير قصد، بفشل حملته العسكرية الأولى في أوكرانيا، فعندما يتحدث بوتين عن "عملية عسكرية خاصة" بدلا من حرب، فلعله كان يعتقد هو وجنرالاته أنهم سينجحون في السيطرة على كييف في وقت قصير، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. وقد يشير قرار الرئيس الروسي إلى اتجاه الحرب مستقبلا. وبعبارة أخرى، ربما تخلى بوتين عن أمله في السيطرة على أوكرانيا بأسلوب الحرب الخاطفة. وعلى الرغم من أن الكرملين لا يعترف بذلك، فإن الهدف الرئيسي للحملة الروسية العسكرية كان تغيير النظام، ولم يحدث ولن يحدث، لذا فإن الحرب بالنسبة لروسيا متعثرة، وهي الآن مستعدة لتسوية أجزاء كبيرة من المدن الأوكرانية، خاصة في الشرق والجنوب، من أجل إقامة ممرات إقليمية.

وتجارب سوريا ودونباس قد تقود الجنرال دفورنيكوف إلى استنتاج أن حملة استنزاف مطولة ضد المدنيين، مأخوذة من تجربة التدمير في سوريا، باستخدام قوة نيران مكثفة للصواريخ وقذائف المدفعية، والقصف الجوي، يمكن أن تحقق أهداف بوتين بمرور الوقت. ويذكر خبراء عسكريون أن الجيش الروسي يعاني من مشكلة مزمنة: فهو لم يحدث تحولا معرفيا وثقافيا نحو استخدام التكنولوجيا وتغيير العقائد السوفيتية القديمة في الحرب الباردة، وهذا عكس أوكرانيا التي ركزت على القيام بذلك في 8 سنوات منذ أن تعرضت للإذلال في شبه جزيرة القرم ودونباس. وأما من كان مقتنعا بأن الروس أقوياء جدا، أو يريدهم أن يكونوا كذلك، فعليه أن يجد تفسيرا مقنعا لما يبدو أنه فشل كبير على الأرض.

فالحرب التي يشنها فلاديمير بوتين على أوكرانيا منذ أكثر من شهر ونصف ليست بالحرب الخاطفة التي كان من المفترض أن تكون في أذهان القادة الروس، إذ قدم سيًد الكرملين للشعب الروسي هدفين إستراتيجيين لتبرير "عمليته العسكرية الخاصة": "استئصال النازية" من أوكرانيا ونزع سلاحها. غير أنه من الواضح اليوم أن الرئيس الروسي لم يعد لديه أي فرصة لتحقيق الهدفين الذين حددهما لنفسه، فلن يكون هناك تغيير للنظام في أوكرانيا ولن تكون هناك دمى موالية لروسيا في كييف.

قراءة 93 مرات آخر تعديل في الخميس, 14 أفريل 2022 17:03