الأربعاء, 18 ماي 2022 22:03

أمريكا مرتاحة للتقارب التركي الجزائري مميز

كتب بواسطة :

من فهم جيدا الرياح الجديدة التي تهبَ على المنطقة وتحولات الخريطة الجغرافية السياسية في الفترة الأخيرة هي تركيا... والنغمة الجديدة التي تصل من أنقرة إلى الخليج ودول المنطقة، ويبدو أنه لم يعد هناك أي شيء يمكن أن يفاجئ في عروض الانعطاف التركي الأخير.

ولعل الدافع المركزي لمحاولات أنقرة التقرب من الدول في المنطقة يرتبط بحاجتها لتحسين وضعها الاقتصادي، كما تأتي انسجاما مع تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، وأجواء التهدئة في العلاقات العربية العربية، مما يسمح عمليا بمرونة أكبر في السياسة بين مختلف الأطراف. والحوار بين الأطراف والعلاقات تتركز الآن في التعاون الاقتصادي بعيدا عن الجوانب السياسية. والنزاعات بين الدول غالبا ما تخفت حدتها عندما تنشأ مصلحة قوية أكبر من التي أبقتها على قيد الحياة.

والجزائر، خلافا لدول الخليج ومصر، لا يعنيها من تركيا حدوث تغيير إستراتيجي في فكرها وتوجهها الإقليمي. فالوجود العسكري التركي في الخليج وتدخلها في ليبيا لم يزعجا الجزائر، وربما رأت (الجزائر) في منع سقوط طرابلس تحركا خدم مصلحة الأمن القومي للجزائر واستفادت منه كثيرا في إحداث توازن في النزاع الليبي.

ثم تركيا تتحرك بانسجام، إلى حدَ ما، مع الرؤية الأمريكية للمنطقة، فواشنطن تريد التخفف من أعباء المنطقة وقطع الطريق على النفوذ الروسي وتوسعه، ووجدت في أنقرة القوة الإقليمية المنافسة للتمدد الروسي في المشرق وإفريقيا وشمال إفريقيا، وهي مرتاحة، إلى حد ما، للأداء التركي على يد الرئيس أردوغان في هذا الشأن منذ عهد الرئيس أوباما، وربما تغض الطرف عن الصعود التركي لأنها تستثمره في إحداث توازن مع قوة روسيا والصين المتنامية أو على الأقل مزاحمتهما.

فأمريكا اليوم ليست أمريكا الأمس، وعينها على الصين وتريد التخفف من المنطقة وتستعين بدول لتعويض النقص وتخفيف الأعباء، ولا ترى هي غضاضة في هذا، أمريكا لا تستنكف، وإنما تعتمد فتح المسارات والقدرك على تحريك وتوظيف حلفائها لمصلحة خيارها الإستراتيجي

لكن الوضع مختلف بالنسبة إلى فرنسا، التي ترى في تركيا منافسا شرسا لها في مستعمراتها القديمة ومناطق نفوذها التقليدية، وعقدتها المرضية من الجذور "الإسلامية" لأردوغان وحزبه الحاكم أثر كثيرا في موقفها المتوتر من تركيا وقلقها المستمر من أي تقارب تركي حقيقي مع بلدان شمال إفريقيا وإفريقيا عموما.

وسياسة بايدن التي أثارت مسألة حقوق الإنسان إلى جانب التطلع إلى التخفف من حضورها وتورطها في نزاعات المنطقة، أثارت قلق دول عربية كثيرة، وخاصة مصر والإمارات والسعودية، وهي تبحث لها عن مظلة بديلة عن أمريكا، وجدتها في روسيا، لكن إلى حين، إذ إن الحرب الأوكرانية أظهرت حدود القوة الروسية وكشفت ظهرها وأضعفت خيار الرهان عليها.

وأما الجزائر، فالخيار الروسي برد، والضغط الأمريكي تزايد باتجاه تغيير الوجهة والتخلي عن الحضن الروسي وتوابعه، مرتزقة فاغنر، والحكم ليس كتلة متجانسة ليتفق على موقف حول هذه القضية، فثمة تضارب في تقدير المصالح، والقوى الأجنبية المتنافسة تسحى لحماية نفوذها في البلد، لكن الكفة تميل تدريجيا بعيدا عن روسيا، على الأقل فيما يظهر حتى الآن..والقفز من مركب إلى آخر، هذه حيلة الضعيف المترهل أو من لا يملك زمام أمره، والعلاقة المتوازنة بين الشرق والغرب هي الأسلم والأقل ضررا، وتركيا بارعة في هذه الموازنة، وموقفها من الحرب الأوكرانيا أوضح دليل على هذا...

قراءة 158 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 ماي 2022 19:46