الأربعاء, 01 جوان 2022 13:00

"بوتينولوجيست"...روسيا تقلب اهتمام واشنطن؟! مميز

كتب بواسطة :

- نصف العاصمة واشنطن لا شغل لها اليوم إلا تحليل كل كلمة وحركة تصدر عن بوتين. وتعتمد إدارة بايدن على مدير المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، في معرفة ما يفكر فيه بوتين، فقد قد راقب "بيرنز" الرئيس بوتين لسنوات عديدة، وقلة من الأشخاص في الحكومة الأمريكية، إن وُجدوا، لديهم خبرة شخصية مع الزعيم الروسي.

- جعل بوتين الدبلوماسي الأمريكي السابق "بيرنز" شخصية فريدة بين كبار مساعدي الرئيس جو بايدن، ومكلف ببعض المهام الأكثر حساسية، إذ كان "بيرنز" هو من أرسله بايدن بعيدا عن الأضواء إلى موسكو في الخريف الماضي لتحذير بوتين من مهاجمة أوكرانيا، بعد أن زار الكرملين، عاد "بيرنز" إلى واشنطن مع القليل من الأخبار السارة لبايدن وبقية الإدارة، وفي هذا قال مسؤول كبير سابق في الإدارة عن بيرنز: "لقد كان واقعيا بشأن احتمال ما سيحدث وضرورة الاستعداد له"، ولهذا غالبا ما تلجأ النخبة في واشنطن إلى "بيرنز" لمحاولة التكهن بما سيفعله بوتين، حتى صار يعرف بلقب: Putinologist.

- معروف عن دوائر القرار ومراكز الأبحاث في واشنطن تعمدها تضخيم المخاطر والتهديدات وصناعة "العدو" الافتراضي لتحافظ على اليقظة وتشغل عقول شركات السلاح والمخططين الإستراتيجيين وتنعش عقود التسليح لمصلحة المُجمع الصناعي العسكري في أمريكا وهو أقوى جماعات الضغط وأكثرها تأثيرا على القرارات.

- في الأشهر المقبلة، وفي خضم الأسئلة العالقة حول ما إذا كانت تقديرات المخابرات الأمريكية بشأن روسيا وأوكرانيا دقيقة بدرجة كافية، وإذا كان ينبغي لواشنطن أن ترسل أسلحة ثقيلة بسرعة أكبر إلى أوكرانيا، من المحتمل أن يقع على عاتق "بيرنز" تقديم إجابات عديدة.

- قد يكون "بيرنز" خبير بعالم بوتين الخاص، لكنه لم يتوقع أن يقلب الزعيم الروسي الاهتمامات الخارجية لإدارة بايدن. كما لم يكن يتوقع أن تكون روسيا شاغله الرئيسي، وقدأخبر لجنة في الكونغرس أثناء جلسة تأكيد ترشيحه بأنه سيركز في عمله مديرا لوكالة "سي آي إيه" على الصين، ولم تكن روسيا في قائمة الأولويات. ولم يكن في العاصمة الأمريكية من يهتم بروسيا في ذلك الوقت إلا قلة، فقد كانت واشنطن منشغلة بالتعاون بين الحزبين لمواجهة الصين وطموحاتها. وتغيّر كل هذا في الأشهر الأخيرة من عام 2021، عندما حشد بوتين قواته على طول الحدود مع أوكرانيا.

- مع مرور الأسابيع، قرر مسؤولو إدارة "بايدن" رفع السرية انتقائيا ونشر بعض المعلومات الاستخبارية الأمريكية حول خطط الحرب المحتملة للكرملين. كانت مناورة غير عادية، قال "بيرنز" إنها كانت حاسمة لعرقلة محاولات بوتين لاستخدام أساليب التضليل لتبرير حرب واسعة النطاق على أوكرانيا.

- وبينما يحاول "بيرنز" ووكالته التفوق على الكرملين، لا يزال مدير وكالة المخابرات المركزية يعتقد أن الصين تمثل التهديد الجغرافي السياسي الأكبر على المدى الطويل للولايات المتحدة (مجال الذكاء الاصطناعي والتشابك الاقتصادي مع الولايات المتحدة والنشاط الإلكتروني)، ويرى في العملاق الآسيوي "الاختبار الأكثر عمقا الذي واجهته وكالة المخابرات المركزية على الإطلاق".

- وتجسيدا لرغبته في ضمان بقاء تركيز وكالة المخابرات المركزية على المدى الطويل على الصين، أنشأ "بيرنز" مركز مهمة الصين، وهو المركز الوحيد للوكالة الذي يركز على دولة واحدة. تعمل الوكالة أيضًا على زيادة ميزانيتها للأعمال المتعلقة بالصين، وتأمل في مضاعفة عدد الضباط الناطقين بلغة الماندرين الصينية. كما أنشأت "بيرنز" أيضا مركز المهام عابرا للدول والتكنلوجيا، والذي يركز على التقنيات الجديدة إلى قضايا أخرى، مثل التغيرات المناخية.

- أشاد معلقون بإدارة بايدن، ووكالة المخابرات المركزية على وجه الخصوص، لتوقعاتها الدقيقة حول تحركات بوتين ضد أوكرانيا وكذلك قرارها بنشر بعض ما تعرفه الولايات المتحدة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح لماذا لم تتنبأ الولايات المتحدة بتقدير أداء الجيش الروسي وإلى أي مدى يمكن للجيش الأوكراني الصمود. في الواقع، كان هناك شعور واسع النطاق داخل الحكومة الأمريكية بأن القوات الروسية سوف تسحق بسرعة القوات الأوكرانية. تساءل بعض المعلقين في السياسة الخارجية عما إذا كان هذا هو السبب في أن الولايات المتحدة لم ترسل المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا في وقت قريب. وفي أعقاب كل من أزمتي أوكرانيا وأفغانستان، طالب نواب في الكونغرس بمراجعات حول كيفية تقييم مجتمع المخابرات الأمريكية للجيوش الأجنبية.

- قال "بيرنز" في مداخلة نادرة أمام الحاضرين في معهد جورجيا للتكنولوجيا: "لقد تعلمت على مرَ السنين ألا أقلل من تصميم بوتين الذي لا هوادة فيه، خاصة فيما يتعلق بأوكرانيا". بعد بضعة أسابيع، عندما تمكنت القوات الأوكرانية من ردع القوات الروسية بل ودفعها للتراجع في كييف ومدن أخرى، كان "بيرنز" حذرا بشأن المستقبل، معلقا بكلمات مختصرة: "لقد راهن بوتين كثيرا على الخيار الذي اتخذه لشن هذا الغزو لدرجة أنني أعتقد أنه مقتنع الآن بأن مضاعفة قوته ستمكنه من إحراز تقدم، إذ إن الفشل ليس بالشيء الذي يقبله بوتين بسهولة".

قراءة 46 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 جوان 2022 13:57