الخميس, 16 جوان 2022 18:40

بدأ الغرب يشعر بالملل تجاه حرب أوكرانيا مميز

كتب بواسطة :

مع انحسار الخوف من بوتين، بدأت روح المعارضة الدولية للغزو بالظهور. فبعد الأسابيع الأولى القوية للإذلال العسكري الروسي، والمقاومة المثيرة لأوكرانيا مدعومة بالإسناد الغربي، بدأ يتسلل الملل. عادة ما تسير الحروب التقليدية على هذا النحو. التقلبات المزاجية المبكرة من النشوة إلى اليأس حلَ محلَها الملل. والملل هو خصم أكثر عنادا.

وعلى الرغم من إظهار درجة من العزم والحزم، إلا أن الرئيس الأمريكي "بايدن" لا يحصد أي فضل في تعامله مع أوكرانيا. إذ بينما يُركز الرأي العام الأمريكي على ارتفاع معدلات التضخم ومذابح المدارس وفضائح المشاهير، ترى اشنطن أنه من المصلحة الوطنية الحيوية منع روسيا من الانتصار وضمان فشل حملتها العسكرية.

تُخاضُ الحرب على مستويين: على الأرض في أوكرانيا، وفي معركة المعلومات من أجل السيطرة على السرد العالمي للحرب، وكلاهما دخل في فترة استنزاف. على مستوى الحرب الحقيقية، تم تحطيم خطة روسيا (أ) في الأسابيع الأولى وأدت إلى انعكاسها المهين على الطريق المؤدية إلى كييف، وهي تحاول الآن تنفيذ خطتها الأكثر تواضعا "ب"، وهي الاستيلاء على منطقة "دونباس" في الجنوب الشرقي لأوكرانيا وتأمين جسر بري إلى شبه جزيرة القرم. وأما حرب المعلومات، فستشكل ما يحدث على الأرض، وهنا، قد يكون الغرب وأوكرانيا ضحيتين لما حققاه، إذ اختارت كثير من وسائل الإعلام الغربية تجاهل كل ما يقوله الروس والاعتماد بشكل كبير على البيانات والقصص الأوكرانية.

لكن هذه الانتقائية لها أثران جانبيان: الأول هو الرضا عن النفس، فقد غذى الشعور السائد بالعجز الروسي توقع هزيمتها، وأنها مجرد مسألة وقت. والأثر الجانبي الثاني، هو عودة موقف الدول الأوروبية إلى الوسط. إذ مع انحسار الخوف من بوتين، بدأ يظهر التعب الغربي من الحرب، وهذا مع تغير المزاج العام في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وابتعاده عن دول أكثر حماسة مثل بولندا. في غضون ذلك، بدت بريطانيا غاضبة من واشنطن بسبب عادتها في التباهي بأشياء لم تحققها.

ما الذي يمكن أن يفعله بايدن للحفاظ على دعم الغرب؟ حذر جيمي ديمون، رئيس بنك PMorgan Chase هذا الأسبوع من أن "الإعصار" سيضرب الاقتصاد العالمي، قائلا إن حرب أوكرانيا قد تدفع النفط إلى 175 دولارا للبرميل. ليس هناك كثير مما يمكن أن يفعله بايدن لوقف ذلك. وعلى الرغم من أن حرب أوكرانيا ليست سوى جزء من المشكلة، غير أن احتمال حدوث ركود سيختبر الروح العامة على جانبي المحيط الأطلسي.

ومع أنه لا يمكن التنبؤ بمستقبل الصراع في أوكرانيا، إلا أن أمريكا قد تدرك الفرق بين ما يمكن تغييره وما لا يمكن تغييره.

قراءة 117 مرات آخر تعديل في الإثنين, 20 جوان 2022 12:14