السبت, 18 جوان 2022 18:46

زيارة "بايدن" للسعودية...زيادة إنتاج النفط مقابل التغطية على جرائم "ابن سلمان" مميز

كتب بواسطة :

في حوار مع "حاييم سيبان" (الملياردير الأمريكي الإسرائيلي، أحد كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي) عن زيارة الرئيس "بايدن" إلى منطقة "الشرق الأوسط" قريبا: "ليس سرا أن الهدف الأساسي من الزيارة هي السعودية. محمد بن سلمان شخصية غير مرغوب فيها لدى الديمقراطيين، لكن الرئيس (بايدن) يحتاجه الآن كي يخفض أسعار الطاقة. هم يريدون منه شرعية، وهو يريد زيادة إنتاج النفط"...العقل السياسي الأمريكي منذ أوباما تقريبا يأخذ من دون أن يُعطي أو يضمن شيئا...ما يهم بايدن أن ينجح في سعيه لزيادة إنتاج النفط السعودي من دون أن يدفع لقاء ذلك شيئا...وما يهم الحاكم الفعلي للسعودية (محمد بن سلمان) هو الرضا الأمريكي والشرعية التي لا تُستمد إلا من الأجنبي.

مستشارو ومساعدو الرئيس بايدن حذرون، في هذه الأيام، من الحديث عن تحالف عسكري، ويؤكدون رسالة "زيادة اندماج إسرائيل في المنطقة” استمرارا لاتفاق إبراهيم. وقد أوضح بايدن أن أمن دولة إسرائيل (وليس قضية أسعار النفط) هو ما يحرك الزيارة، وستكون في مركز النقاشات، ولكن يبدو أن هذا القول يستخدمه للتعمية على الهدف الحقيقي للزيارة، وذخيرة ضد النقد الذي يُوجه في واشنطن تجاه بايدن بشأن لقائه المخطط مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

من المتوقع أن يحضر بايدن أيضا مؤتمر "قمة" عربي يشارك فيه قادة السعودية، والكويت، وعمان، والبحرين، وقطر، والعراق، والأردن ومصر، وكذلك سيجري محادثة مشتركة عبر الإنترنت سيشارك فيها الكيان الإسرائيلي والهند والإمارات. وحسب دبلوماسي أمريكي، فهذه الزيارة، هي قبل كل شيء، استعراض وإثبات تدخل الولايات المتحدة في منطقة "الشرق الأوسط"، ومحاولة دحض الادعاءات بشأن انسحابها من المنطقة، وأضاف: "لست مقتنعا بأن الزيارة سينتج عنها شرق أوسط جديد أو حلف عسكري إستراتيجي يضم إسرائيل أو حتى جزءا من الدول العربية، وخاصة أن لكل واحدة من هذه الدول حساباتها المنفصلة وأحيانا مصالح متضاربة. ثم إن الحديث عن "تحالف إقليمي" تشارك فيه إسرائيل ودول عربية تسويق لبضاعة مزجاة، وذلك لأن أكثر ما يعني "إسرائيل" أن تستفيد من تعاون الدول العربية الأمني لكنها غير مستعدة للدفاع عن أي منها.

عندما بدأ "بايدن" حملته لاستئناف الاتفاق النووي مع إيران، والانسحاب المذعور من أفغانستان، والانسحاب من العراق، تسلل الشك العميق تجاه الإدارة الأمريكية، والحاجة إلى وضع إستراتيجية بديلة للتحالف مع الولايات المتحدة. والإيحاءات البارزة بشأن هذه الإستراتيجية الجديدة هي توسيع العلاقة مع الصين، واستئناف العلاقات بين تركيا والسعودية والإمارات، وتجميد المفاوضات حول شراء طائرات إف 35 التي جرت بين الولايات المتحدة وأبو ظبي، وتقارب محسوب مع إيران، ورفض الانضمام إلى العقوبات الأمريكية التي فرضت على روسيا في أعقاب حملتها العسكرية على أوكرانيا ورفض طلب بايدن زيادة استخراج النفط السعودي.

هذه الخطوات لا تأتي لاستبدال العلاقة الوثيقة والحيوية مع الولايات المتحدة، بل من أجل تنويع الخيارات السياسية وتقليل الاعتماد الحصري على دولة عظمى واحدة وبحثا عن مظلة أمنية احتياطا.  وبناء على هذا، فإن التحالف الدفاعي العربي الإسرائيلي الأمريكي، الذي يطرح الآن بوصفه إستراتيجية جديدة لبايدن، ليس إلا حملة علاقات عامة، فأكثر هذه الدول لا ترى في إيران هدفا لهجوم عسكري، وسيكون من الصعب إقناعها بالانضمام إلى حرب كهذه في الوقت الذي ترى الولايات المتحدة في الخطوات الدبلوماسية المسار الوحيد لإبعاد التهديد النووي الإيراني.

"إسرائيل"، إذن، هي المحطة الأقل أهمية في رحلة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة قريبا. كان الهدف منذ البداية واحدا: إقناع السعوديين بزيادة إنتاج النفط، على أمل أن يجروا وراءهم دول الأوبك الأخرى. فزيادة الإنتاج قبيل الخريف ستؤدي إلى وقف الارتفاع في أسعار النفط بل وربما إلى الانخفاض، عشية الانتخابات الوسطى في نوفمبر القادم. بايدن، الذي دعا في حملته الانتخابية لمقاطعة السعودية، اضطر للتراجع. الرياض هي أزمته. السعوديون يبتزونه: فقد زادوا الإنتاج قليلا بعد أن وعد بزيارتهم. وأمريكا لا ترى في السعودية إلا محطة لضخ النفط.

قراءة 101 مرات آخر تعديل في الأحد, 26 جوان 2022 09:31