الجمعة, 29 جويلية 2022 20:32

صراع روسي فرنسي على إفريقيا....التنافس الأشد على النفوذ منذ الحرب الباردة مميز

كتب بواسطة :

بدأ وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، جولة سريعة في إفريقيا منذ 23 جويلية. بعد بضعة أيام، انضم إيمانويل ماكرون أيضا إلى القارة، وهذا مثال حيَ على المنافسة المحمومة بين القوى الغربية وروسيا على الأراضي الإفريقية.

وقد زار كبير الدبلوماسيين الروس، الأسبوع المنصرم، مصر والكونغو وأوغندا وإثيوبيا، وتعهد بالصداقة واتهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية برفع أسعار المواد الغذائية، فيما أظهر ماكرون استعداد فرنسا، في جولته الإفريقية، لتكثيف الدعم للدول الإفريقية التي تواجه مخاوف تتعلق بالغذاء والأمن في محاولة لصدَ النفوذ الروسي المتزايد في المنطقة، كما سارعت باريس مُجبرة على فتح ملفات الاستعمار الفرنسي في القارة السمراء قبل توظيفها من طرف دول منافسة مستغلة مشاعر الاستياء من هذا الاستعمار.

ويمكن تفسير تكثيف الحضور الروسي في القارة من خلال السحب التدريجي للاستثمارات الغربية في إفريقيا، بما في ذلك فرنسا. ومهم الإشارة، هنا، إلى أن إفريقيا كانت دائما ميدانا للتنافس بين القوى، وقد تسارعت الأمور مع السياق الدولي اليوم المحموم بالتنافس، والحرب في أوكرانيا، حيث يحاول كل طرف ضمان الدعم الكامل من إفريقيا.

وحتى القمم، أصبحت أيضا رمزا للتنافس بين القوى المختلفة في القارة الإفريقية، فتركيا لديها الآن قمتها مع إفريقيا، والصين لديها قمتها مع إفريقيا، ولروسيا قمتها مع إفريقيا. لكن تكمن خصوصية روسيا في استثمارها في التعاون الأمني ​​والعسكري.

ومع اشتداد الحرب في أوكرانيا، تدافع القادة الروس والأمريكيون والفرنسيون في الصراع على النفوذ في إفريقيا مرة أخرى. يستخدم الوافدون كلمات محسوبة لمناشدة المستمعين في إفريقيا ما بعد الاستعمار في محاولة لحشد الدعم، ويرى مراقبون أنها المنافسة الأشدَ على النفوذ في القارة منذ الحرب الباردة، أو ربما هي أقرب إلى حرب باردة جديدة تدور رحاها في إفريقيا، حيث تحاول مختلف الأطراف المتنافسة كسب معركة التغلغل وبسط الهيمنة.

وقد ظهر نفوذ موسكو في إفريقيا في مارس أثناء تصويت الأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا. إذ بينما صوتت 28 دولة أفريقية لصالح القرار، اختارت 25 دولة أخرى من القارة نفسها إما الامتناع عن التصويت أو لم تصوت أصلا، ويرى الروس أنها أرض خصبة لتعزيز نفوذهم. ومع ذلك، فإنه من الناحية الاقتصادية، روسيا أضعف من فرنسا في إفريقيا، وأقل وزنا عشرات المرات من الصين.

ويكاد يُجمع المراقبون على حالة التراجُع الفرنسي في إفريقيا، ويُشار في هذا السياق إلى ملمحين رئيسين: أولهما، انهيار المنظومة الأمنية الفرنسية في منطقة الساحل، وثانيهما، الحصار الروسي التركي لفرنسا في مناطق حيوية في إفريقيا، فروسيا تُحيط بالنفوذ الفرنسي بتشاد من مختلف الجوانب عبر مستشاريها العسكريين ومُرتزقة شركة "فاغنر" المنتشرين في جمهورية إفريقيا الوسطى من الجنوب، وإقليم فزان الليبي من الشمال، وإقليم دارفور السوداني من الشرق، ومالي من الغرب، حيث لا يفصلها عن الحدود التشادية سوى النيجر. وفي سياق الصراعات بين القوى الدولية المتنافسة تبرز المفارقة بين التراجع الفرنسي والاختراق الروسي، مما ينبئ باحتدام الصراع بين القوى الاستعمارية القديمة، والقوى المدافعة عن مصالحها والقوى الصاعدة. وقد اعتمد الكرملين على جمهورية إفريقيا الوسطى بوابة للاختراق وتعميم النفوذ، ويُمكن القول إن موسكو نجحت، على الأقل حتى الآن، في ضعاف فرنسا باعتبارها القوة الأجنبية المهيمنة تاريخيا هناك.

 ولهذا، تبدو باريس، ومعها الغرب عموما، قلقة جدا بشأن ما تراه تهديدا روسيا في إفريقيا، وربما أدركت موسكو أن الغرب أصبح ثريا من خلال تورطه في جميع الصراعات تقريبا في إفريقيا، وأنه يستفيد كثيرا من الحرب ويعزز اقتصاده وتجارته، فهو يعرض خبراته الحربية ويبيع المعدات العسكرية مقابل موارد ثمينة مثل الذهب والماس، وهذا ما تسعى إليه روسيا وتقتفي فيه أثر الغرب. 

قراءة 132 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 03 أوت 2022 08:29