الأحد, 04 سبتمبر 2022 18:48

إدارة الصراع بأدوات جديدة..حرب النفط بين روسيا والغرب مميز

كتب بواسطة :

- أقرت مجموعة الدول الصناعية السبع رسميا وضع حد أقصى لسعر مبيعات النفط الروسي. كانت هذه الخطة تُحضر منذ شهور، لكنها ربما أصعب بكثير مما يبدو. ترى العقول التخطيطية في أمريكا أن هذه الخطة ستؤدي إلى تآكل مصدر الدخل الأكثر أهمية في روسيا، فالنفط هو شريان الحياة للاقتصاد الروسي، ويقولون: إذا كنت تبحث عن سبب عدم انهيار الاقتصاد الروسي بعد، فابحث عن النفط.

- والفكرة هي السماح للنفط الروسي بالاستمرار في التدفق، والحفاظ على إمدادات الأسواق العالمية، ولكن لخفض الإيرادات التي يكسبها الكرملين من مبيعات النفط، وبالتالي إضعاف اقتصاده وجهوده الحربية. ردت شركة "غازبروم" الروسية على الفور بإعلانها أن خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1 إلى أوروبا، والذي تم فتحه بشكل متقطع ويعمل أقل بكثير من طاقته، سيتم إغلاقه إلى أجل غير. تصاعد الصراع على الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء، لكن ما إذا كان الغرب قادرا على التحكم في الموقف، هذا ليس واضحا.

- وخطوة مجموعة السبع هي اعتراف بأن عقوبات الطاقة الحالية لم تنجح. وقد اشتملت هذه على منع معظم الشركات الغربية والنظراء والبنوك من التعامل في النفط والمنتجات النفطية الروسية. لقد توقفت أمريكا بالفعل عن شراء الخام الروسي. سيحظر الاتحاد الأوروبي تمامًا شراء النفط في الخامس من ديسمبر، والمنتجات البترولية في الخامس من فبراير 2023.

- لم تؤثر العقوبات الغربية، حتى الآن، في عائدات النفط الروسية. إذ بينما فرضت الولايات المتحدة وعديد من حلفائها حظرا على النفط الروسي قبل أشهر، زادت روسيا مبيعاتها إلى الصين والهند ودول أخرى، مما أبقى الحجم الإجمالي لمبيعاتها ثابتا تقريبا. وكانت أسعار النفط العالمية مرتفعة للغاية هذا العام إلى درجة أن إجمالي عائدات الكرملين النفطية ظلت كبيرة. كسبت روسيا حوالي 20 مليار دولار من بيع النفط شهريًا هذا العام. وستركز عقوبات مجموعة السبع النفطية الروسية على الأسعار. تصدر روسيا اليوم 7.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام + المنتجات المكررة، والتخفيضات الكبيرة في كمية الشحن  ستضغط على العرض العالمي وتدفع الأسعار إلى الأعلى.

- مجموعة الدول السبع الكبرى ستحظر تقديم جميع الخدمات (المدفوعات، والتأمين، والخدمات المالية، والسمسرة، والتزويد بالوقود، والتجريب، إلخ) لشحنات النفط الروسي التي تتجاوز سقف السعر. ستحتاج الشركات التي تقدم هذه الخدمات إلى تقديم شهادة بأن شحنة النفط الأساسية تتوافق مع سقف السعر. إذا ضبطت الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أي شركة تحرف السعر أو تقدم شهادة مزورة، فيمكنها فرض عقوبات على تلك الشركة.

- وردَ الكرملين مُهدَدا بعدم بيع النفط لأي شخص يلتزم بسقف السعر، لكن التكاليف التي ستتكبدها روسيا لإغلاق الصنابير ستكون قاتمة. لا تستطيع موسكو تحمل العيش من دون عائدات النفط ولو لفترة قصيرة.-وعلى الرغم من أنه لا يُعرف حتى الآن ما هو الحد الأقصى للسعر الأولي، لكن تشير التقديرات إلى أنه سيتم تحديده فوق التكلفة الحدية للإنتاج في روسيا. لذلك سيكون لدى روسيا حوافز اقتصادية قوية لمواصلة بيع النفط

- لكن الخطة بها عيبان محتملان. إحداها أن روسيا سترفض المشاركة، وتفضل بدلا من ذلك محاولة تصدير نفطها عبر شبكات من التجار والسفن والممولين غير الغربيين. هذه الشبكات أصغر من تلك التي يتم تشغيلها من الغرب، لكنها تتكيف وتنمو استجابةً لنظام العقوبات الحالي. العيب الثاني هو أن مجموعة الدول السبع تمثل حوالي 45٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بانخفاض عن 70٪ قبل ثلاثة عقود.

ولا تريد عديد من الدول الكبيرة، بما في ذلك الصين والهند وإندونيسيا، الالتزام بالسياسة الخارجية والعقوبات وعمليات الحظر الغربية. وأما الصين، فتخشى المشاركة في نظام المراقبة الذي قد يتم استخدامه يومًا ما ضدها. تعتمد الهند على روسيا موردا لكثير من أجهزتها العسكرية. وتقول إندونيسيا إنها تعتزم البقاء على الحياد. قبل إعلان مجموعة السبع، كانت هناك تقارير تفيد بأن روسيا كانت تسعى لجذب العملاء الآسيويين بوعد بتخفيضات على المدى الطويل.

***

ولمن هو مهتم بإدارة الصراعات والنزاعات، موضوع الطاقة والعقوبات الغربية على روسيا يقدم تجربة عملية في تطوير أساليب إدارة الصراع بأقل الخسائر، عقول تخطيطية تفكر وتبحث عن بدائل وتنكب على دراسة الخيارات الممكنة، المهم أن تضعف إرادة الحرب لدى الروسي بإضعاف موارد تمويل الحرب مع الإبقاء على استمرار تدفق النفط، هل هذا سينجح، لا أحد يدري، لكن ما يهمنا أكثر هو موضوع إدارة الصراعات، حضور العقل فيها بارز ومراكز التفكير تعتكف على اختراق نمط جديد من العقوبات، في إيران قللوا حجم الإنتاج وفي روسيا انتقلوا إلى فكرة بديلة تخفيض السعر بدلا من حجم الإنتاج..سلاح العقوبات من الأسلحة التي يُعتمد عليها كثيرا في الحروب الأخيرة، بعضها أتى أكله وبعضها لم يؤثر في الصراع...

والدرس العملي الذي نستفيد منه: إدارة الصراعات ليست متروكة للأهواء والأمزجة والمشاعر والعواطف، من دون عقول تخطيطية فوَارة وانكباب على التفكير والبحث عن البدائل والممكنات والاستعداد لكل احتمالات، فالمعركة خاسرة...والسَنن لا تجامل ولا تحابي، إما أن تخوض الصراع بعقول وإرادة وسياسة ورؤية وذكاء وإما أن تتجاوزك الأحداث وترمي بك بعيدا على الهامش...فلنعتبر

قراءة 49 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 07 سبتمبر 2022 10:38