الأحد, 06 نوفمبر 2022 16:38

بوتين وما بعده مميز

كتب بواسطة :

- مصير بوتين مرتبط بمآلات الحرب الروسية الأوكرانية. وربما كانت حرب بوتين الكارثية في أوكرانيا أكثر تهديدا للحكم الروسي من أي عامل داخلي أو خارجي آخر، فقبل الاجتياح الروسي، نجح بوتين في استعادة روسيا قوة عظمى، والعودة إلى أجزاء من العالم كانت قد انسحبت منها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. لقد كانت طرفا مهما مؤثرا في منطقة "الشرق الأوسط" وإفريقيا وأجزاء من أمريكا اللاتينية، حتى مع تدهور علاقاتها مع الغرب بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 والحرب بالوكالة في دونباس، وكانت قوة عظمى في مجال الطاقة مندمجة في الاقتصاد العالمي.

- بعد الحرب، ستكون روسيا قوة متضائلة. دفع أداءُ جيشها شركاءها إلى إعادة تقويم وجهة نظرهم بشأن قدرات روسيا وحكم قائدها، وربما خسرت سوق أوروبا، إلى حد ما، في مجال الطاقة، واقتصادها المنكمش يتراجع، وربما ستندمج أكثر مع الصين، سيكون هذا، ربما، هو إرث بوتين..

- وربما سيكون إرث بوتين، أيضا، هو نظام سياسي منغلق تديره الأجهزة الأمنية، حيث لا تكون المؤسسات ذات صلة كبيرة بعملية صنع القرار. بوتين هو صاحب القرار الرئيسي، والسؤال، هنا: إذا كان خليفته سيكون له النفوذ نفسه لإملاء ما سيحدث...تشير تقديرات إلى أن خليفته لن يكون بوتينا جديدا..

- يعتقد كثير في الغرب أن أفضل أمل لإنهاء حرب أوكرانيا هو إزاحة فلاديمير بوتين من السلطة. على الرغم من مآلات الحرب، إلا أن خروجه لن يزيد من احتمالات التسوية كثيرا، إذ من المرجح أن يكون بديله على الأقل معاديا لأوكرانيا، إذ هناك اتفاق بين نخب السياسة الخارجية لروسيا على أن السياسة التي تقودها الولايات المتحدة بجعل أوكرانيا حصنا غربيا على حدود روسيا وإدخالها في النهاية إلى حلف الناتو من شأنه أن يهدد أمنها بشكل مباشر، ولم يتزحزح هذا الإجماع منذ سنوات..

- من المحتمل أن تخرج روسيا من الحرب بمزيد من الأراضي الأوكرانية، وهذا من توقعات "كيسنجر"، وسوف يدعي بوتين أن هذا انتصار. يمكنه بعد ذلك البقاء في منصبه لبعض الوقت ومن المحتمل أن يخلفه شخص لديه وجهات نظر مماثلة. سيواصل خليفته سياسته المضطربة تجاه الغرب وقد يواصل التحرك لتعزيز التمدد الروسي، وقد يستمر القمع الداخلي، وسيعود القليل من مئات الآلاف من الروس الذين غادروا بسبب معارضتهم للحرب...

- ولكن من الممكن أيضا، بعد فترة طويلة من الأزمة الاقتصادية، أن تتولى مجموعة أكثر براغماتية وانفتاحا زمام الأمور. سوف يقدّرون النمو الاقتصادي والتكامل الأكبر مع الاقتصاد العالمي ويرون الحاجة إلى علاقات أقل عدائية مع الغرب والتخلي عن الأجندة الإمبراطورية لسلفهم. قد يرحبون بعودة بعض المهاجرين البارعين في مجال التكنولوجيا ويفهمون أن نظاما أقل قمعا وانغلاقا من شأنه أن يعزز الأداء الاقتصادي لروسيا...وقد يكون هناك صراع على خلافة بوتين..

- على مدى السنوات 22 الماضية، جعل بوتين الدولة الروسية آلة معقدة لا أحد سواه يعرف كيفية إدارتها، كما أنه نزع أحشاء جميع أحزاب وحركات المعارضة المنظمة. وأيَ زعيم جديد، حتى لو كان بإمكانه قيادة دعم الجيش والأجهزة الأمنية، سيواجه المهمة الصعبة المتمثلة في البناء من الصفر أو إدامة الآلة البوتينية. احتمال الفشل في أي من المساعدين مرتفع. بعبارة أخرى، ستعاني روسيا من الهشاشة الهائلة لإرث بوتين السياسي. قد يستخدم النظام الجديد إكراه الدولة لدعم نفسه لعقود. ومن دون مثل هذا الإكراه، ربما يكون التغيير مُمكنا ولكنه قد يؤدي إلى الفوضى..

- لكن في الحالة الروسية، قد يكون من الحكمة توقع ما هو غير متوقع، فقد توقع بوتين نصرا حاسما خلال أيام وليس حربا امتدت لثمانية أشهر، وما زالت مستمرة ...

قراءة 99 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 09 نوفمبر 2022 07:48