السبت, 03 ديسمبر 2022 16:46

لماذا نجحت أمريكا حتى الآن في إدارة حرب أوكرانيا؟ مميز

كتب بواسطة :

- ردَ أمريكا الهادئ على هجوم صاروخي روسي مشتبه به على بولندا في شهر نوفمبر المنصرم هو مثال على كيفية إدارة الصراع في أوكرانيا.. تجاهل جو بايدن وحلفاؤه صخب هذا الصاروخ لاستدعاء بند الدفاع الجماعي عن النفس لحلف الناتو، وفحصوا الحقائق ووجدوا أن الصاروخ مصدره أوكرانيا. لم يكن هناك قفزة في الاستنتاجات أو سياسة حافة الهاوية، ولعل في هذا تجاهلا لصقور واشنطن الدائمين، ويمكن اعتباره قاعدة أساسية للطريقة التي تدير بها إدارة بايدن سياساتها...وهذا يتعارض مع التيار العام في أمريكا، أو ما توارثته منذ حرب فيتنام، الميَال إلى العدوانية والتهور والاندفاع الأهوج.

- تكون الولايات المتحدة في أسوأ حالاتها عندما تحاول فرض النتائج على الآخرين، وهذا ما يمكن معرفته من حروب أمريكا في العقود الأخيرة من فيتنام إلى العراق وأفغانستان. وغالبا ما يمنع الميل إلى رؤية العالم بالأبيض والأسود الولايات المتحدة من رؤية الواقع أمامها...وهذا الفشل المتكرر في فهم العالم بشروطه الخاصة يُقلَل من قدرة أمريكا على التأثير، وهذا هو السبب في أن أوكرانيا كانت استثناء في عالم الصراعات، ونجحت أمريكا حتى الآن في إدارته...

- الهدوء يخدم أمريكا أكثر من الصخب والجلبة، وهذا ما تميزت به سياسة بايدن حتى الآن، والعدوان والتهور يغرقانها في الإخفاقات...الدليل الإرشادي لكيفية تصرف أمريكا مكتوب في الإخفاقات الأخيرة من فيتنام إلى أفغانستان مرورا بالعراق..

- يمكن القول إن سياسة الإدارة الأمريكية في حرب روسيا على الأراضي الأوكرانية كانت أحسن تدبيرا ودفاعية واستنزافا لخصمها...وتبين أن الهدوء في التدبير والتخطيط، وهذا ما تميزت به سياسة بايدن حتى الآن، يخدم أمريكا أكثر من التهور والاندفاع العدواني الأهوج..

- غالبا ما تدور قصة أخطاء القوى العظمى حول الخلط بين النشاط الاستباقي والسيطرة، وغالبا ما يكون التصرف الوقائي والضربات الاستباقية أسرع طريقة لفقدان السيطرة، وهذا ما لم يحدث في الحرب الأخيرة..

- حرب روسيا جلبت على موسكو من المخاطر والتهديدات أكثر ممَا كانت تخشاه، إذ لم يعد هدف الغرب يدور حول توسيع الناتو على امتداد مساحات شاسعة من حدود روسيا، فقد كان هذا في يوم من الأيام موقف أقلية، وأما الآن، فهو على وشك الإجماع.

- تم اختراع الناتو من أجل الحرب الباردة. ويُعاد الآن اختراعه لحرب باردة جديدة. تضغط أمريكا على نظرائها الأوروبيين في الناتو لتشديد يقظتهم تجاه الصين، والمقايضة الضمنية: "نحن نساعدكم مع روسيا، فساعدونا في الصين".

قراءة 102 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 07 ديسمبر 2022 11:15