الخميس, 05 جانفي 2023 07:09

عام من انتشار "فاغنر" في الساحل...روسيا على خُطى الغزو الفرنسي مميز

كتب بواسطة :

على مدار العام الماضي، انتشر مرتزقة مجموعة فاغنر، وهي شركة روسية عسكرية خاصة لها علاقات وثيقة جدا مع الكرملين، في مالي، أولا في باماكو، العاصمة، ثم في الجزء الأوسط من البلاد، ثم في الشرق على امتداد الطريق إلى غاو وميناكا وفي الشمال إلى تمبكتو. وأدى وصول المرتزقة الروس إلى تسريع رحيل القوات الفرنسية والأوروبية...

وثمة حديث متداول عن انتشارهم، مؤخرا، في بوركينا فاسو، وهذا بعد أن تكثفت مظاهر التقارب بين واغادوغو وموسكو في الأسابيع الأخيرة، حتى إن بعض المراقبين يتحدثون عن انتشار مرتزقة "فاغنر" على أراضي بوركينا فاسو. في فبراير 2022، أعلنت فرنسا انسحابها عسكريا من مالي بعد انهيار العلاقات بين باريس والمجلس العسكري، وقد نقلت باريس مركزها الرئيسي للعمليات إلى النيجر. وانتشرت قوات "فاغنر" في مالي في الفترة ما بين ديسمبر 2021 ويناير 2022، بدعوة من المجلس العسكري الحاكم الجديد بقيادة العقيد "جوتا"، على الرغم من أن المجلس العسكري في باماكو لا يزال يرفض الاعتراف بوجود الشركة العسكرية الروسية في البلاد. ولكن "فاغنر" لم تنشر قوات مرتزقة قادرة ومنضبطة ومجهزة لملء الفراغ، كما إن تدخلاتها الوحشية والعشوائية لمحاربة التنظيمات المسلحة ضاعفت تهديدات حركة التمرد...

بعد مرور عام على وصول المرتزقة الروس إلى مالي، ساء الوضع الأمني أكثر، وهذا له عواقب مقلقة للغاية على استقرار وأمن المنطقة لا تقل خطورة عن الاحتلال العسكري الفرنسي لمنطقة الساحل في السنوات الأخيرة قبل أن ترحل أخيرا.. ترى شركة "فاغنر" الروسية في عديد من الحكومات الأفريقية زبائن لخدماتها الأمنية، بما في ذلك "مكافحة الإرهاب"، وهذا مقابل تمكين موسكو من النفوذ السياسي وامتيازات نهب المعادن الثمينة التي تزخر بها دول التمدد الروسي..

"فاغنر" لا تهتم كثيرا ببناء القدرات القتالية الحقيقية، وتسعى بدلا من ذلك إلى الاستفادة من انعدام الأمن والربح منه، وهذا من خلال العقود المُبهمة والتلاعب بها وحملات التضليل، والتدخل في الانتخابات المحلية لمناطق انتشارها، والجرائم المرتكبة، والتي تقل بشاعة عن جرائم القوات الفرنسية قبلها. ومع ذلك، ينظر إليها الكرملين وكيلا وذراعا عسكرية لا تستغني عنها، وبتكلفة دبلوماسية وعسكرية منخفضة، وتوهم بها حلفاءها أن لديها قدرات لحماية كراسيهم وأنظمتهم، ولكن الحقيقة أنها أقل كثيرا مما تشيعه عن نفسها، وثبت هذا في أوكرانيا وفي دول الساحل..

والمنطق الروسي في لعبة القوى العظمى ذات النتيجة الصفرية، أنه إذا كانت قوات المرتزقة الروسية توفر الحماية وخدمات "مكافحة الإرهاب" للحكومات بدلا من الجيوش الفرنسية أو الأمريكية، فإن ذلك يعني تعزيزا لنفوذ موسكو والفرص الاقتصادية في المنطقة. ومع محاولة الدول الغربية عزل روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، فإن تعزيز العلاقات الودية مع الحكومات الأفريقية أمر مهم لموسكو.

وما يُقيد مجموعة "فاغنر"، في الوقت الحالي، من التحرك والانتشار بتوسع في إفريقيا هو حقيقة أن روسيا بحاجة إلى إعطاء الأولوية لنشر مرتزقة "فاغنر" في أوكرانيا، وهذا كان له بعض التأثير على مهمتها في مالي، فلم يستفد مرتزقة "فاغنر" في مالي من أي دعم أو إسناد ملحوظ من خارج البلاد منذ أواخر أوت / أوائل سبتمبر، كما أن شحنات الإمداد قبل ذلك لم تكن أكثر من البنادق والذخيرة.

وقد أدى نشر مجموعة فاغنر ورحيل القوات الفرنسية إلى استنفاد شديد لقدرة الحكومة المالية على "مكافحة التمرد"، كما إن المرتزقة الروس لديهم خبرة قليلة في العمل في مالي ولديهم قدرة أقل بكثير من الغزاة الفرنسيين. مع انصرام عام واحد على نشر مرتزقة "فاغنر" الروس، أصبحت اتجاهات الفوضى والاضطراب أكثر وضوحا، وقد يؤدي نشر "فاغنر" في بوركينا فاسو إلى جعل الوضع الأمني في منطقة الساحل والبلدان المجاورة أكثر سوءا.

قراءة 73 مرات آخر تعديل في الأحد, 08 جانفي 2023 10:58