الخميس, 12 جانفي 2023 21:06

لا تريد خسارة الغرب...هل تنأى الصين بنفسها عن روسيا بسبب الحرب على أوكرانيا؟ مميز

كتب بواسطة :

- بعد حصوله على فترة ولايته الثالثة، يقوم الرئيس الصيني "شي" بتصحيح مسار السياسة الخارجية ويحاول استعادة الأصدقاء في أوروبا، وهذا يشمل محاولة التظاهر بابتعاد الصين عن روسيا (أو على الأقل إخبار الغرب بأن بكين تفعل ذلك)، لأن القيادة الصينية ترى أن إحجام بيكين عن انتقاد الكرملين والانضمام إلى العقوبات الغربية يُنظر إليه في أوروبا على أنه دعم ضمني لحرب بوتين.

- تدرك الصين الآن احتمال فشل روسيا في الانتصار ضد أوكرانيا، وخروجها من الصراع "قوة ثانوية"، وتراجعها كثيرا اقتصاديا ودبلوماسيا على المسرح العالمي. وبالتالي، ربما تعطي الصين الأولوية للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي على العلاقات مع روسيا.

- فكرة "شراكة بلا حدود" بين روسيا والصين، والتي لا تزال تحظى بقبول واسع في الغرب، خاطئة. والصين مستعدة لاستخدام التقارب في علاقتها مع موسكو لكبح جماح بوتين من اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية وارتكاب حماقات كبرى..

- بوتين لم يخبر الرئيس الصيني "شي" بأي شيء عن عزمه اجتياح أوكرانيا، ولم تكن الصين على علم بالغزو، هو لم يخبر رئيس وزرائه ومحافظ البنك المركزي، فلماذا يخبر زعيما أجنبيا؟ وعلى هذا، يتبين أن فكرة "شراكة بلا حدود" مجرد كلام لا أثر له عمليا، بل إن بعض المراقبين والمسؤولين في الغرب قد تعاملوا مع تهديدات بوتين بالتدخل العسكري بجدية أكبر بكثير من الصينيين والروس أنفسهم.

- يتزايد اعتماد روسيا الاقتصادي والتكنولوجي على الصين يوما بعد يوم، وكذلك نفوذها، حتى أصبحت روسيا بوتين تُعيَر بأنها "ملحق اقتصادي بالصين". ولا يوجد ما يشير إلى أن الصين تغير مسارها تجاه روسيا. وتدرك الصين أن مشاكلها مع الغرب ليست مرتبطة بالعلاقة الحميمة بين "شي" وبوتين، ولكن في قضايا مثل: التنافس، تايوان، التكنولوجيا وما إلى ذلك. فحتى لو أعرض الرئيس الصيني "شي" عن بوتين وقاطعه، فإن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تتحسن ولن تنال بيكين بهذا إعجاب ورضا واشنطن.

- بعد أن نجت من اجتياز امتحان صعب في الانفصال عن روسيا، لا تريد اقتصادات الاتحاد الأوروبي الرئيسية السير في هذا الطريق مع الصين، على الأقل في الوقت الحالي. وفي خضم مخاوف من حدوث ركود في منطقة اليورو، هرع القادة الأوروبيون إلى بكين لتأمين الوصول إلى الأسواق، والصفقات الجديدة.

- والخلاصة: من الواضح أن الصين تريد تصوير نفسها وهي تبتعد عن موسكو، تبتغي بذلك استعادة العلاقة مع أوروبا، ومع ذلك، لا تشير الحقائق والأرقام إلى وجود أي تحول حقيقي في السياسة الصينية تجاه روسيا...بيكين لا تربط مصيرها بروسيا ولا تريد لتحالفها مع روسيا أن يبعدها عن الغرب، فأوروبا أكثر نفعا لها تجاريا، واستخدامها ورقة موسكو لتعزيز موقعها وموقفها مع الغرب، ولكن من غير أن يؤثر في علاقتها مع الغرب، فهو أهم لها من روسيا المتهورة المستنزفة.

قراءة 65 مرات آخر تعديل في السبت, 14 جانفي 2023 21:01