الأحد, 03 نوفمبر 2019 17:58

رافضة التدخل الإيراني: احتجاجات العراق هي الأطول والأوسع جماهيريا

كتب بواسطة : بقلم: رائد الحامد / كاتب ومحلل عراقي

خلافا لسابقاتها، فإن موجة الاحتجاجات الجديدة التي بدأت أوائل أكتوبر ظلت بعيدة عن أي تأثير للتيار الصدري الذي تولى مهمة تنظيم التظاهرات منذ 2015 بالتنسيق مع قوى التيار المدني، في مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، وقوى المجتمع المدني التي تمثلها بعض النقابات المهنية المعروفة بسيطرة التيار الصدري على أهم المواقع القيادية فيها.

لكن احتجاجات الأول من أكتوبر التي توقفت لأسابيع قبل استئنافها في 25 من الشهر نفسه، شهدت تطورا مهما بدخول التيار الصدري بقوة بتوجيهات من زعيمه الذي وجد في ذريعة حماية المحتجين ضد القمع الذي يتعرضون له من القوات الأمنية، مدخلا للنفاذ إلى عمق الاحتجاجات في محاولة منه لتجييرها لمصلحة التيار، وهو ما يرفضه المحتجون.

يسيطر أتباع التيار الصدري على صدارة المشهد في ساحة التحرير والمطعم التركي وجسري الجمهورية والسنك وسط "رفض" واسع من المحتجين الذين يعتقدون أن أي تدخل لأية جهة سياسية سيفضي إلى إنهاء الاحتجاجات، كما سبق أن انتهت مثيلاتها بوعود عادة ما يتقدم بها رئيس التيار الصدري وفقا لتفاهمات مع الحكومة التي لم تنفذ أيا منها، وهو ما يتخوف منه المحتجون الذين يخشون أن يكونوا ضحية "مؤامرة تحاك ضد التظاهرات".

الرفض الواضح لتدخلات التيار الصدري في الاحتجاجات ليس المعلم البارز الوحيد في هذه الاحتجاجات، وإنما هناك المشاركة الواسعة من قطاعات شعبية متنوعة ضمت لأول مرة حراكا طلابي منظما وحراكا آخر للنقابات المهنية وفئات أخرى ليس من بينها الأحزاب السياسية، كما إن المشاركة على الصعيد القومي اقتصرت إلى حد ما على العرب، وعلى الصعيد الطائفي على الشيعة مع إسهامات سنية لا تتعدى حدود التضامن الوجداني وتقديم المساعدات الغذائية والدعم الإعلامي في وسائل التواصل الاجتماعي مع خلو الاحتجاجات من أي ظهور واضح للعرب السنة، سواء على مستوى القاعدة الجماهيرية للحراك أو على مستوى القيادات والناشطين.

وقد يعود التضامن العربي السني الواسع مع المحتجين الشيعة إلى أن معظم المطالب التي يتحدث عنها المحتجون يتشارك فيها العرب السنة، سواء ما يتعلق بالخدمات الأساسية ومكافحة الفساد والحدَ من البطالة، أو ما يتعلق بالإصلاح الجذري في بنية العملية السياسية، والتي تتضمن مطالب تتعدى ذلك إلى إسقاط الحكومة وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة وما إلى ذلك.وامتازت هذه الاحتجاجات، التي ابتعدت عن توجيهات الأحزاب السياسية، برفضها العلني الصريح للنفوذ والتدخلات الإيرانية في العراق، وعموم الأحزاب السياسية وفصائل الحشد الشعبي المرتبطة بإيران.

ويتوقف نجاح الاحتجاجات، في الوصول إلى غاياتها، على عوامل عدة تتعلق بالتوافق الضمني بين الولايات المتحدة وإيران في أي تغيير محتمل بالعملية السياسية أو الحكومة أو إجراء انتخابات مبكرة.ولا تبدو الولايات المتحدة أو إيران مستعدة للاستجابة لمطالب المحتجين، مع أن واشنطن معنية بدعم الاحتجاجات طالما أن هذه الاحتجاجات تتجه لإضعاف النفوذ الإيراني، وكذا إضعاف الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة المرتبطة بها.

لكن الولايات المتحدة تتخوف من ردود فعل غاضبة قد تواجه مصالحها الحيوية وأرواح جنودها في العراق من قبل الفصائل المسلحة الحليفة لإيران في حال تبنت الولايات المتحدة دعم المحتجين، إذ إن إيران لا تخفي وقوفها إلى جانب الحكومة العراقية وتتهم المحتجين بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومن الواضح أن هذه الموجة من الاحتجاجات، هي الأوسع نطاقا جماهيريا، كما إنها الأطول مقارنة بسابقاتها، مع احتمالات غير مؤكدة باستمرارها حتى تحقيق الأهداف المعلنة، حيث تراهن الحكومة على عامل الوقت وقدرة المحتجين على الصمود طويلا أمام ضغوط الحاجة إلى العمل وتأمين مستلزمات المعيشة لهم ولعوائلهم.

قراءة 231 مرات آخر تعديل في الأحد, 03 نوفمبر 2019 19:20