السبت, 09 نوفمبر 2019 18:58

ماذا حصّلت تركيا من الاتفاقين مع روسيا وأمريكا؟

كتب بواسطة : بقلم: وائل عصام / كاتب وصحفي عربي

يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن أمريكا وروسيا لم تلتزما بإبعاد القوى الكردية عن الحدود التركية، وإن "نبع السلام مستمرة"، ويؤكد ذلك وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، الذي قال أيضا: "إن تنظيم الوحدات الكردية التابع لحزب العمال الكردستاني (YPG/PKK) الإرهابي، انتهك الاتفاقات المبرمة مع الولايات المتحدة وروسيا، ولم ينسحب من المنطقة".

إذن، القوى الكردية لم تنسحب من المنطقة الآمنة، حسب الاتفاقين اللذين وقعتهما تركيا، الأول مع الولايات المتحدة، ونص على وقف فوري لإطلاق النار لخمسة أيام، بشرط "وعود" بانسحاب الأكراد من كامل المنطقة الآمنة، ولم تنفذ القوى الكردية أيضا انسحابها، حسب اتفاق ثان مع موسكو، ينص على السماح بدخول قوات النظام السوري (حرس الحدود) مع القوات الروسية (الشرطة العسكرية) للمناطق الحدودية، عدا شريط تل أبيض وراس العين الخاضع للسيطرة العسكرية التركية، مقابل وقف تركيا لعمليتها العسكرية.

في الاتفاقين، حصل الأمريكيون والروس على ما يريدونه مباشرة وفورا، الأمريكيون حصلوا على وقف فوري لإطلاق النار، والروس حصلوا على انتشار فوري لقوات النظام السوري مع قواتهم، في مناطق ظلت خارج نفوذ دمشق لسنوات طويلة.في المقابل، لم تحصل تركيا سوى على "كلام على الورق"، اعترف قادتها اليوم بأن الوعود الأمريكية والروسية لم تنفذ!

قد يكون هذا مفاجئا لمن أسهب بالاحتفاء بالاتفاق التركي الأمريكي والروسي لاحقا، ووصفه بعبارات مثل "تركيا حصلت من القوى العظمى على ما تريده تماما من دون رصاصة واحدة"، رغم أن الشيء الوحيد الذي لم تخسره تركيا في هذين الاتفاقين، هو ما حصلت عليه بالرصاص وبالقوة العسكرية، شريط حدودي ضيق يصل بين تل أبيض ورأس العين.

لم تكن هناك حاجة لقراءة بنود الاتفاقين، قبل قراءة واقع توازنات القوى في سوريا، الذي يشير إلى هامش ضئيل لأنقرة في التحرك داخل سوريا، وهو تحرك، إن تم، لا بد من أن يكون موافقا لمصالح الأطراف الأقوى، أو على الأقل لا يعاكس مصالحها، وهم أولا محور النظام وإيران وروسيا، والمحور الأمريكي ثانيا في جيوبهم الشمالية، والأكراد ثالثا، كقوى تملك هيمنة عسكرية على معظم شمال شرق سوريا، لكنهم لا يملكون وحدهم مواجهة تركيا.

وها هم الأكراد، وبعد توقيع الاتفاق مع النظام السوري بالانتشار العسكري شمالا، يحاولون المماطلة ورفع سقف مطالبهم في التفاوض مع دمشق، ويقول مظلوم عبدي، إنهم مصرون على شرطين لإنجاح التفاوض مع دمشق: أولا، تجنب دمج قواتهم كأفراد في الجيش السوري الحكومي، بل يريدون منح قوات سوريا الديمقراطية خصوصية ما، بل إنه وصفها بالاستقلالية، ضمن قوات النظام. وثانيا، بقاء الإدارة الذاتية الكردية جزءا من الدولة السورية وفق تشريع دستوري.

وتبدو  المواجهات المستمرة (بين مختلف الوكلاء) رغم التنسيق المشترك الروسي التركي في سوريا، وإن كانت مواجهات محدودة، ‘لا أنها رسالة واضحة من روسيا، أن وجود تركيا العسكري شمال سوريا، سيبقى مصدرا للقلق حتى انسحابها بالكامل من هذا الشريط ومعه عفرين، لكن لن يكون هذا في المستقبل القريب، بل بعد حسم الوضع في إدلب، وانتفاء الحاجة لتلك المنطقة كملجئ للنازحين من معارك إدلب، المتوقع عودة زخمها لأقصى درجاته، تمهيدا لهجوم جديد للنظام السوري في الأسابيع القليلة المقبلة.

قراءة 170 مرات آخر تعديل في السبت, 09 نوفمبر 2019 19:10