الأحد, 17 نوفمبر 2019 07:40

"عتاب" ميداني بينهما: لماذا تحفظت "حماس" على مواجهة "الجهاد" مع الكيان الصهيوني مميز

كتب بواسطة :

الكيان الصهيوني مهووس بـ"الإنجاز" العسكري، لأنه مسكون بعقدة الخوف والرعب والشعور بتهيد في وجوده، فضلا عن استمراره..في مواجهته الأخيرة مع غزة، يتحدث عن "تحسن" قدرات الردع والدروس العسكرية "التكتيكية"، لكن أين الإنجاز؟ فهل ردع المقاومة عن الردّ؟ وهل تمكن من إخضاعها لشروط مذلة؟ بل هي متأهبة على الدوام، ولم يتمكن حتى من طمأنة المستوطنين في جنوب فلسطين..

وتجدر الإشارة إلى أن المعركة جرت بين حركة مقاومة (الجهاد) في منطقة محاصَرة منذ سنوات، وكيان غاصب مدعوم دوليا ومتطور جدا على مستوى قدراته التسليحية والتدميرية، لكنها شكلت مع ذلك تجسيداً لإدراك إسرائيل حدود استخدام قوتها المتفوقة.

ونقلت مصادر إعلامية أن قيادة الذراعين العسكريتين للحركتين، "سرايا القدس" (حماس) و"كتائب القسام" (الجهاد)، عقدت اجتماعا "تشاورياً" حول العدوان الإسرائيلي الأخير وطبيعة الرد عليه، مضيفة أنه "ساد الاجتماع جوّ من العتاب المتبادل، لكنه خلص إلى تقييم الجولة واستخلاص العبر على أكثر من صعيد"، ومن المتوقع أن تتبعه جلسات أخرى تُركز على التنسيق الميداني وآليات ولكن لماذا بقت "القسام" خارج المواجهة الأخيرة..ما دلالته؟ أهي حسابات الصراع وتفادي التصعيد أم سوء تقدير للموقف؟

استفسرت صحيفة "الأمة" من الكاتب والمحلل الفلسطيني، المُقرب من المقاومة، ساري عرابي، طلبا للتوضيح، فكتب إليها، قائلا: موقف "القسام" ناجم عن اعتبارين:

الأول، أنّ "حركة الجهاد" تفرّدت في الآونة الأخيرة في شنّ هجمات دون تنسيق مع حماس، وهو ما يذكّر بما كانت تفعله من قبل مجموعات مقاومة.. فهل يعقل أن تجرّ القطاع كلّه لمواجهة، أو أن تستدعي ضربات من الاحتلال لقوى وفصائل أخرى بما يضرّ ما راكمته دون أن تستشريها أو تنسق معها!؟ هذا كلّه قبل استشهاد القيادي أبو العطا.

وكانت بعض مجموعات "حركة الجهاد" تحاول كسر التهدئة وفرض العمل دون تنسيق مع حماس، وكان ذلك يستدعي استهدافا لمقدرات "حماس"، ولو وقعت الحرب، فإن "الجهاد" لن يحمل عبئها وحده، ولو دُمَرت غزة فلن يساهم في إعمارها فهده مسؤولية حكومة حماس. ألا يقتضي ذلك احترام هذا الواقع؟

الثاني، أن دخول حماس في المواجهة بعد استشهاد ابو العطا، كان سيوسع من رقعة المواجهة، بما يستدعي استهداف الأبراج السكنية والتجمعات المدنية وبما قد يجر لحرب في ظرف إقليمي ودولي معاد للفلسطينيين وخادم لإسرائيل، وقد جرب "حماس" رفع الحصار في حرب طالت أكثر من 50 يوما، وخاضت سلسلة مواجهات بعدها دون أن تتمكن من تغيير قواعد اللعبة، فهل يعقل تكرار التجربة!؟

وها قد أثبتت المواجهة الأخيرة أن "الجهاد" لا يمكنه منفردا تغيير قواعد اللعبة، فاضطر للعودة لنفس الشروط، فلماذا المغامرة؟ بل لو دخلت معه حماس لزاد الدمار ورجع الجميع للشروط نفسها.ولكن القضية الخلافية بينهما طُويت، واتفقوا على تنشيط التنسيق الميداني لتطوير إدارة الصراع الميداني وسد الثغرات وتطوير القدرات القتالية.. هذا ما أفاد به الكاتب والمحاا الفلسطيني، ساري عرابي، صحيفة "الأمة" بخصوص الموااجهة الأخيرة في غزة.  

قراءة 304 مرات آخر تعديل في الأحد, 17 نوفمبر 2019 08:17