الأربعاء, 18 ديسمبر 2019 19:32

ما الذي تفعله فرنسا في مالي: خطة نشر قوات خاصة أوروبية لدعم الجيش الفرنسي في منطقة الساحل مميز

كتب بواسطة :

يعتقد الجنرال ليكوينتر، رئيس أركان الجيوش الفرنسية، أن عام 2020 سيكون عاملاً حاسماً من حيث الأمن في منطقة الساحل، وأن فشل الإستراتيجية المختارة سيكون له عواقب وخيمة. في يناير القادم، سيجمع إيمانويل ماكرون رؤساء دول الساحل الخمسة لتطوير موقف مشترك لمكافحة "الإرهاب".

وقال الجنرال فرانسوا ليكوينتر، في مقابلة مع فرانس إنفو، إن مستقبل الساحل على المحك في العام المقبل.وحذر، في أثناء رحلة إلى هذه المنطقة قبل بضعة أيام، من أنه في السنة المقبلة، قد يصبح مستقبل الساحل مهددًا، ولهذا السبب "فإننا ملتزمون بالطليعة، ونتحرك"، دون تقديم تفاصيل، ربما كان يشير إلى الخطة الفرنسية لنشر قوات خاصة أوروبية لدعم القوات الفرنسية في منطقة الساحل، إذ حارب الجيش الفرنسي في الأشهر القليلة الماضية وواجه ضغطا مسلحا قويا من مجموعات محلية وعابرة للحدود في منطقة الساحل.

ومع ذلك، رفض رئيس الأركان الفرنسي أي فكرة عن فشل مهمة "برخان" العسكرية الفرنسية، قائلا: "إذا سمحنا للفوضى بالدخول، فسوف تنهار دول الساحل بمفردها"، ولكن "إذا لم تُستكمل عملية "برخان" بعمل سياسي في شراكة بين حكومات البلدان التي أتينا لمساعدتها والمجتمع الدولي بأسره، فإن عملنا سيكون عديم الجدوى". وبالإضافة إلى ذلك، "إذا سمحنا للفوضى بالدخول، فإن دول الساحل ستنهار، لتفسح المجال أمام تنظيم "داعش"، ممَا يتسبَب في ضغط الهجرة على أوروبا، مع كل المخاطر الأخرى..".

والقمة في الساحل التي يريدها إيمانويل ماكرون، وقد أُلغيت الأسبوع الماضي بعد هجوم مسلح على موقع للجيش النيجيري (71 قتيلاً و30 مفقودًا)، أُعيدت جدولتها في 13 يناير القادم. وسيكون الغرض من هذه القمة، إعادة تقييم أهداف المشاركة الفرنسية في الساحل. وقال قصر الإليزيه في بيان صدر مساء الاثنين إنه سيضع الأساس لزيادة الدعم الدولي لدول الساحل. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن رؤساء دول الساحل الخمسة الكبرى (مالي، النيجر، بوركينا فاسو، تشاد، موريتانيا) أكدوا موافقتهم على الحضور في هذا التاريخ.

وقد تلقت قوة برخان الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل ضربة قوية بفقدانها 13 جنديا في حملتها ضد المسلحين في مالي، إثر تصادم مروحيتين، قبل فترة قصيرة، في وقت تواجه فيه اختبارا صعبا إثر التدهور الأمني الخطير في هذه المنطقة الإفريقية. خسارة هؤلاء الجنود تعد الأكبر للجيش الفرنسي منذ بدء عملية "سرفال" في مالي عام 2013 بدعوى "قطع الطريق على الجهاديين".

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري الفرنسي وخطة زيادة القوات، قد تأتي بنتائج عكسية، وربما تزيد الوضع سوءا، وتُحوَل منطق الساحل إلى بؤرة قتال شرس ومنطقة جاذبة للجماعات المسلحة بمختلف مسمياتها وعناوينها، وهو ما يهدد كل الدول المشكلة لهذه المنطقة والقريبة منها.

وفي هذا السياق، تساءلت صحيفة "لاكروا" الفرنسية، في وقت سابق: ما الذي تفعله فرنسا في مالي؟ وقالت "لاكروا" إن جيش فرنسا لديه قاعدة دائمة في مالي، ولكن توسيع نطاق عمله ليشمل منطقة الساحل والصحراء فيما تسمى "عملية برخان" ضاعف مهمته: "بعد سبع سنوات من بدء عملية سرفال التي فشلت في تحقيق هدفيها، إذ لم تستعد سيادة مالي في الشمال ولم تحد من انتشار التهديد الجهادي".

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك كثيرا من الشكوك داخل الجيش الفرنسي بشأن قدرته على معالجة الوضع الأمني في هذه المنطقة، ونسبت لأحد قادة عملية "برخان" قوله: "وجهنا كثيرا من الضربات، لكننا خسرنا الحرب منذ فترة طويلة بسبب فساد النخب في مالي".وذكّرت بما أقر به رئيس أركان القوات المسلحة فرانسوا ليكوينتر، قائلا "كنا متفائلين بشكل مفرط، تصورنا في عام 2013 أن كل شيء سيتم حله، وأن النصر على الجهاديين سيكون سريعا وسوف يترجم على الفور إلى نجاح سياسي، أما اليوم فشروط زعزعة الاستقرار في المنطقة مجتمعة".

وأوضحت الباحثة "كارولين روسي" أن العملية لا تحقق النتائج المتوقعة، إذ إنها وضعت لمحاربة التوسع الإرهابي وضمان أمن المنطقة، ولكن التهديد لا يزال حاضرا بقوة. وتحدثت "روسي" أن التهديد قد لا يكون قُدَر حق قدره، خاصة أن هذه ليست حربا أيديولوجية كما يتوهم البعض، لأن البلدان التي تدور فيها فقيرة جدا، وبالتالي ينضم البعض إلى صفوف الجهاديين بدوافع متنوعة للغاية، كالحصول على دخل لتلبية احتياجات الأسرة.

ونبهت الباحثة إلى أن هذا التدخل لا يوجد جدول زمني يحده، وأهدافه لا تزال غامضة للغاية، هذا فضلا عن غياب أي خريطة طريق لهذه العملية، إذ لا يعرف أحد متى سيتم نقل الصلاحيات من فرنسا إلى الدول الأفريقية، وهل سيتم ذلك أصلا.

 

قراءة 365 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 18 ديسمبر 2019 20:19