طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 31 ديسمبر 2019 11:54

الغارة أدت إلى نتائج عكسية: الميليشيات الشيعية في العراق المرتبطة بإيران جرَت أمريكا للتصعيد مميز

كتب بواسطة :

في الأشهر الأخيرة، بدأ الرأي العام الداخلي في العراق يميل ضد إيران، حيث طالبت الاحتجاجات في الشوارع بإنهاء تأثير طهران المتفشي.

لكن الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن مقتل عشرين من أفراد ميليشيات "الحشد الشيعي"، التي تدعمها إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، جعلت واشنطن مركز العداء العام، مما قلَل من حدة التوتر على طهران ووكلائها، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز". واتهم الساسة العراقيون الولايات المتحدة بانتهاك سيادة العراق وعبروا عن خوفهم من تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وانزلاقها إلى حرب بالوكالة على الأراضي العراقية. لقد تحولت حتى الاحتجاجات في الشوارع، حيث تراجعت الشعارات المعادية لإيران إلى الشعارات المعادية لأميركا.

وكانت هناك دعوات لإنهاء "الاحتلال الأمريكي" ومطالبة الجيش الأمريكي بمغادرة العراق. وبالنسبة لإيران، فإن الغارة الأمريكية أتت في لحظة مناسبة، حيث واجهت تراجعا في جميع أنحاء المنطقة والاضطرابات الاقتصادية في الداخل.

وقالت كتائب "حزب الله" العراقية، الموالية لإيران، أمس الاثنين، إن الغارات الجوية الأمريكية على قواعد ميليشياتها في العراق وسوريا أدت إلى إصابة 50 شخصًا بالإضافة إلى القتلى.

وكشفت الولايات المتحدة أن الضربات كانت انتقاما لأكثر من 30 صاروخا أطلقتها كتائب حزب الله ضد قاعدة عسكرية عراقية قرب كركوك، الجمعة الماضية، مما أسفر عن مقتل متعاقد أمريكي وجرح أربعة جنود أمريكيين وعسكريين عراقيين. نشأت ميليشيات "الحشد الشيعي"، المدعومة من إيران، للمساعدة في هزيمة تنظيم "داعش"، وهي معركة قاتلوا فيها جنب إلى جنب مع الأمريكيين، وهم يمثلون الآن فصيلاً قوياً في العراق، عسكرياً وسياسياً، ويسيطرون على كتلة كبيرة في البرلمان.

وبينما يخضعون تقنيًا لإشراف قوات الأمن العراقية، فإن بعضهم يرتبط بعلاقات قوية مع إيران ويعمل باستقلال كبير. وبما أن إدارة ترامب قد فرضت عقوبات اقتصادية على إيران، فإن الميليشيات تضرب بشكل متزايد الأهداف الأمريكية. وقال مسؤول أمركي إن الميليشيات نفذت 11 هجومًا على مدى الشهرين الماضيين على قواعد ومنشآت عراقية تضم متعاقدين وأفراد خدمة أمريكيين.

وفي هذا السياق، تساءلت إيما سكاي، الباحثة في معهد ييل جاكسون للشؤون العالمية: "هل هذا ردع، أم إنه ينطوي على خطر على الوجود الأمريكي بأكمله في العراق؟". وقال رانج علاء الدين، الباحث في معهد بروكينجز، إن الولايات المتحدة ربما كانت تحاول إرسال رسالة مفادها أن قتل الأمريكيين كان خطًا أحمر لا يجب تجاوزه، ولكن من المرجح أن تؤدي حصيلة الهجوم إلى "عمليات أكثر كثافة وتوسيعًا" ضد الأمريكيين". وأضاف أن "ما تريده الولايات المتحدة وما ستحصل عليه قد يكونا أمرين مختلفين للغاية". ويمكن لإيران أيضًا العمل مع شركائها لمهاجمة الحلفاء الأمريكيين في أماكن أخرى من المنطقة كما حاولت القيام به في الماضي. وشملت هذه الأهداف السعودية وإسرائيل والسفن التي تعبر الخليج.

وفي الأشهر القليلة الماضية، تكررت هجمات الميليشيات التي تدعمها إيران مرارًا وتكرارًا على الأمريكيين في العراق، حيث أطلقت الصواريخ على المنطقة الخضراء مستهدفة السفارة الأمريكية على ما يبدو. كما أصابت الميليشيات العديد من القواعد العراقية، ما أدى إلى إجلاء الأمريكيين منها، بما في ذلك في الجيارة، جنوب الموصل، وفي غرب العراق بالقرب من قاعدة الأسد الجوية.

وفي هذا، قالت الباحثة "سكاي": "أعتقد أن إيران كانت تقرأ أن ترامب يريد حقًا الخروج من المنطقة، وأنه غير مستعد للرد عسكريًا..لذا فإن الإيرانيين يحاولون معرفة إلى أي مدى يمكنهم الذهاب في التعامل مع الوضع في العراق". وأوضح مسؤول كبير بالإدارة في واشنطن أن الغارات الجوية كانت تهدف إلى استعادة الردع.

ورأى محللون أن "هذا يعيد الكرة إلى ملعب إيران، ولكن فهذه الكرة ستلعب الآن في الساحة السياسية في العراق، حيث الولايات المتحدة أضعف بكثير. لدى إيران خطة إستراتيجية على الأرض في العراق تهدف إلى حماية وتعزيز نفوذها في العراق. والأمريكان لا يفعلون ذلك".

قراءة 196 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 31 ديسمبر 2019 12:02