الأربعاء, 01 جانفي 2020 18:58

"إسرائيل" تدعم "حفتر" وأردوغان أراد أن يشكل تحالفا مع تونس والجزائر: ماذا تريد طرابلس من أنقرة؟ مميز

كتب بواسطة :

رصدت مراكز التفكير الإسرائيلية مخاطر الاتفاق التركي الليبي، ولا سيَما خطر إغلاق البحر المتوسط أمام نقل الغاز المنهوب، واستنجد نتنياهو بالكونغرس للتدخل بفرض عقوبات على تركيا لزجرها عن استغلال الاتفاق.

ويُذكر أن أمير الحرب الليبي، الجنرال خليفة حفتر، اجتمع سرَا إلى مسؤولي المخابرات الإسرائيلية، مما أدى إلى تدريب ميليشيات إسرائيلية موالية لحفتر على "حرب الشوارع"..

وأوردت مصادر إعلامية أن اتفاق تعاون أمني بين الجانبين، سهَل قيام مصر بتنسيق نقل الضباط الإسرائيليين المتخصصين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر في ليبيا للقيام بالتدريب في أوت وسبتمبر من عام 2019.وبينما يتلقى الجيش الوطني الليبي، بقيادة الجنرال حفتر، والحكومة الليبية الشرقية الدعم من مصر السعودية والإمارات وفرنسا وروسيا و"إسرائيل"، فإن الحكومة الوطنية الليبية المتمركزة في طرابلس مدعومة من إيطاليا وتركيا وقطر.

وأشارت تقارير إلى أن تورط إسرائيل جاء في الوقت الذي دفعت فيه قوات حفتر إلى ضواحي طرابلس، وتطلبت تغيير التكتيك من أجل قيادة حملة حرب الشوارع. والجيش الصهيوني وأسلحته الاستخبارية متخصصتان بدرجة كبيرة في حرب الشوارع ، حيث شن العديد من المعارك في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المكتظة بالسكان.

وللإشارة، فإن حفتر كان يجتمع سرا إلى ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية ووكالة الاستخبارات الموساد بوساطة الإمارات، وأدى أحد هذه الاجتماعات في صيف عام 2018 إلى موافقة إسرائيل على توريد الأسلحة، بما في ذلك بنادق القناصة ومعدات الرؤية الليلية، إلى جيش حفتر. 

ويظهر أن داعمي "حفتر" في ليبيا متجانسون تماما، من حيث انتمائهم لمعسكر الثورة المضادة: السيسي، والإمارات، والسعودية والروس، بالإضافة إلى "إسرائيل"، التي سمحت للموساد بتدريب قواته. وقد حاولت مصر والإمارات والسعودية إحياء زخم الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال حفتر، بسحب اعتراف العالم العربي والإفريقي والإسلامي بالمجلس الرئاسي الذي تدعمه الأمم المتحدة والحكومة الوطنية في طرابلس، والاعتراف، بدلا من ذلك، بحفتر وطبرق.

وما تفكر فيه أنقرة وطرابلس، لمواجهة اندفاع حفتر وداعميه، أبعد من مجرد مهمة تدريب وتجهيز محدودة. يبدو أن حكومة الوفاق الوطني تتوقع مساعدة تركية لتحقيق الأهداف التالية: وقف تقدم قوات خليفة حفتر نحو قلب طرابلس، وإنشاء قوة دورية بحرية لحماية طرابلس من البحر، وفرض "منطقة حظر طيران" في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني للحماية من قوات حفتر، التي تسيطر إلى حد كبير على المجال الجوي الليبي.

وتعتقد حكومة الوفاق الوطني أنه بهذه الوسائل يمكنها حماية نفسها من هجمات حفتر وضمان بقائها السياسي. وما تتوقعه بعد ذلك من أنقرة هو إنشاء آلية للحوار مع روسيا على غرار عملية أستانا في سوريا، والتي من شأنها أن تمهد الطريق لمنصة دبلوماسية، حيث سيكون للحكومة الوطنية المؤقتة يد قوية في المفاوضات مع "حفتر".

باختصار، بينما كانت الاستعدادات العسكرية في أنقرة موجهة نحو نشر وحدة غير قتالية تتسع لما يصل إلى 200 جندي للقيام بمهمة تدريب وتجهيز، فإن ما طلبته الجيش الوطني التابع لحكومة طرابلس من تركيا، الأسبوع الماضي، كان تشكيلة عسكرية متكاملة، تضم قوات برية وبحرية وجوية.

ووفقا لمصادر الأمن التركية، فإن تلبية طلب حكومة السراج في طرابلس يتطلب نشر قوة جوية، تتألف من ست إلى ثماني طائرات حربية من طراز F-16 Block 50 ونظام إنذار مبكر ومراقبة محمولة جواً (AWACS)، وقوة بحرية تتكون من فرقاطة، واثنين أو ثلاثة زوارق حربية، وغواصة أو غواصتين لغرض منع الوصول، وقوة برية من حجم كتيبة،  وهذا يعني حوالي 3000 جندي.

ومع ذلك، ستقتصر الموافقة البرلمانية في تركيا على نشر الجنود، وأما نطاق وحجم المهمة، فسيكونان على عاتق الحكومة أو، على وجه التحديد، يعتمد على ما تستطيع الحكومة التفاوض بشأنه مع الجنرالات. بمعنى آخر، ستكون قضية ليبيا اختبارا رئيسيا لما يمكن أن يقدمه الجيش التركي مقابل ما يرغب أردوغان.

وعلى عكس سوريا، التي أصبحت الآن بيئة نزاع منخفضة الشدة، فإن موقع ليبيا الجغرافي وقدرات الخصوم الإقليميين لتركيا (وخاصة القوات البحرية والجوية في مصر) يجعل من ليبيا بيئة معقدة ومحفوفة بالمخاطر. فهل يستطيع الجيش التركي تسليم ما طلبته حكومة الوفاق الوطني؟أشارت تقديرات صحفية تركية إلى أن زيارة أردوغان المفاجئة في 25 ديسمبر إلى تونس، الجارة الشمالية الغربية لليبيا، مرتبطة بهذا السؤال.

وضمَ الوفد الذي رافق الرئيس، وزير الدفاع ورئيس المخابرات الوطنية وعدد كبير من الجنرالات.وقد جاءت الزيارة غير المعلنة ضمن محاولة تركية لضم تونس والجزائر في كتلة من شأنها حكومة طرابلس من قوات الجنرال "حفتر".

وقد سعت تركيا إلى الوصول إلى المجال الجوي التونسي والقواعد الجوية والمياه الإقليمية من أجل حشد عسكري يهدف إلى تحقيق هذا الغرض. لكن الزيارة بدت وكأنها تتحدى التوقعات التركية، ولم تدم سوى ساعتين. وتشير التصريحات اللاحقة للمسؤولين التونسيين إلى أنهم يترددون في مواكبة أنقرة، ويرغبون بدلاً من ذلك في الحفاظ على الحياد في النزاع.

ومن دون دعم تونسي، يصبح توفير الدعم الجوي والبحري للجيش الليبي الموالي لحكومة طرابلس عبر المياه والمجال الجوي الدولي أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لأنقرة. وماذا عن الجزائر، جارة ليبيا الأخرى إلى الغرب؟ يبدو أنها تميل، مثل تونس، إلى البقاء محايدة، مما يعني أن أنقرة سوف تضطر إلى الاعتماد على قدرتها العسكرية، وفقط، لفترة غير محددة وتخوض صراعا في الخارج على بعد 2000 كيلومتر، وهذا يثير بعض الأسئلة الصعبة للإستراتيجيين العسكريين الأتراك.

وعموما، فإن أي مغامرة محتملة في ليبيا، ربما تبدأ في أواخر يناير، قد تنطوي على بعض العيوب الخطرة إذا تحركت أنقرة لنشر قوة كبيرة تضم فوات برية وجوية وبحرية بهدف فرض منطقة حظر طيران وحصار بحري وتأمين المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني على الأرض.

وستحتاج أنقرة، أيضا، إلى أن تضع في اعتبارها أن خطر الغرق في حرب بالوكالة في ليبيا بعد الحرب في سوريا لا يزال مرتفعا. وعلى عكس سوريا، حيث تدخلت روسيا وأمريكا لمنع التصعيد، لا يمكن للجيش التركي أن يتمتع بتفوق القوة في ساحة المعركة الليبية، ويرجع ذلك أساسا إلى الدعم الروسي لقوات حفتر المنافسة.

قراءة 262 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 01 جانفي 2020 19:11