الأحد, 05 جانفي 2020 13:22

كل محاولات "حفتر" لاختراق العاصمة الليبية أُحبطت: ما حقيقة الأوضاع العسكرية في طرابلس؟ مميز

كتب بواسطة :

تعيش ليبيا حالة من الحرب الأهلية منذ سنوات، ومنذ ثورات الربيع العربي الذي أطاحت فيه القوى المعارضة بمعمر القذافي. وتبع ذلك حكومات هشة هرب بعض رؤسائها من البلاد. وتقاسمت القبائل والميليشيات نفط البلاد ومعبرا للمهربين والمهاجرين إلى أوروبا. وسيطر خليفة حفتر على معظم مناطق الشرق والجنوب وتحرك نحو طرابلس في أبريل الماضي، ووعد الجنرال بانتصار سريع وحاسم. ولم يستطع تحقيق ما يريده من وعد بتوحيد البلاد وطرد "الإرهابيين الإسلاميين"، كما يصفهم. 

ولم تكن حكومة الوفاق الوطني قادرة على وقف حصاره على طرابلس، وتحول الصراع إلى حرب بالوكالة تدعم فيها مصر والإمارات العربية حفتر. وأرسلت موسكو فرقة من كتيبة واغنر، جيش المرتزقة الروسي، وبدأوا بحرف مسار الحرب لصالح حفتر حسب بعض المحللين.

وقدمت التكنولوجيا التي وفرتها الإمارات مساعدة لمنع طائرات "بركتار" التركية المسيرة، والتي أرسلتها أنقرة لمساعدة حكومة الوفاق الوطني.ما يجري في ليبيا اليوم، عسكريا وميدانيا، استمرار للصراعات التي بدأت منذ فيفري 2014، أي تاريخ إعلان الجنرال "حفتر" انقلابه الأبيض، انسجاما وتناغما مع النزاع الإقليمي المُحتدم، حينها، في المنطقة، بعد الإطاحة الدموية بالرئيس المصري المنتخب، محمد مرسي، في صيف 2013.

تفاقم الصراع، عمليا، منذ صيف 2015، بعد رفض "حفتر" وحلفائه مصادقة مجلس النواب يومها على حكومة السراج، وأخذ مسارا دمويا بناء على دعم مصري إماراتي سعودي قوي للجنرال "حفتر". وبعد انفجار الوضع، سيلسي، في الجزائر منذ فيفري الماضي، استغل حفتر وحلفاؤه ذلك ليتجه نحو الجنوب، ويعقد صفقات قبلية مع أطراف موالية ضد قبائل ومدن أخرى، ثم استغل انغماس الجزائر في شأنها وتخاذل حكومة الوفاق في تقدير المآلات، واعتزمت ميلشياته السيطرة على العاصمة طرابلس.

ومع الفشل المتكرر، حاول التقدم في الأسابيع الماضية قبل جولتي مؤتمر برلين الخاصة بالخبراء، ولكن من دون نتيجة، رغم استنجاده بسودانيين وتشاديين، ثم بالمرتزفة بالروس، منذ منتصف سبتمبر الماضي.

وعلى الرغم من الدعم الجوي الإماراتي المصري، غير المسبوق، فقد فشل ولم يستطع إحراز أي تقدم يُذكر.ومن الواضح أن ما أنجزته قوات حفتر من تقدم ميداني منذ حوالي أسبوعين، بعد تزايد أعداد الروس المرتزقة في الفترة الأخيرة، قد أُحبط، على الرغم من تعزيز قوات حفتر بمرتزقة سودانيين وتشاديين.

ولولا الطيران الحربي الإماراتي وخبرة المرتزقة الروس، لما تقدمت قوات وميلشيات حفتر. والتقدم الميداني في محور "صلاح الدين" صدَته قوات حكومة الوفاق بعد أن وصلتها تعزيزات عسكرية من مدينتي "الزاوية" و"مصراتة". وصار "حفتر"، عمليا، عاجزا عن فتح جبهات جديدة، سواء في سرت أو في الزاوية، أو في المعابر الحدودية مع تونس، رغم حذف قوات حفتر لقيادي عسكري أمازيغي في الجنوب الليبي.

وهناك 3 مواعيد مهمة في المرحلة المقبلة، وهي:

-08 يناير: القمة التركية الروسية حول ليبيا.

-30 يناير: مؤتمر برلين على مستور القادم، بحضور 5+5، مع إمكانية حضور بلاد المغرب العربي ملاحظين.

-15 فيفري، لمناقشة خطة السلام الأممية وتقييم عملها في ليبيا.

ليبيا مفتوحة على كل الاحتمالات، وربما يمكن حصر ثلاث منها:

1- تواصل الكر والفر والحرب الباردة والمعارك الإعلامية بين طرفي الصراع.

2- تطور الوضع إلى حرب إقليمية لحسم المعركة لمصلحة أحد الطرفين، ومعلوم أن هناك خلافات كبيرة داخل المحور الإماراتي المصري السعودي.

3- تمكن الأطراف الإقليمية والدولية من داخل مؤتمر برلين أو من خارجه للتوصل إلى بناء عملية سياسية. 

قراءة 282 مرات آخر تعديل في الأحد, 05 جانفي 2020 13:28