الأربعاء, 08 جانفي 2020 08:19

حفظا لماء الوجه: إيران ترد على مقتل سليماني باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في العراق مميز

كتب بواسطة :

أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، أمس الثلاثاء، أن إيران أطلقت أكثر من عشرة صواريخ باليستية ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق، فيما بدا أنه رد منسق على مقتل أقوى قائد عسكري إيراني في غارة أمريكية بطائرة من دون طيار الأسبوع الماضي.لكن التقارير المبكرة بعد الضربة تشير إلى عدم وقوع إصابات أمريكية، وألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا محتملًا للأمة، مما يشير إلى أنه قد تكون هناك فرصة لإعادة تقييم الوضع.

وأعلنت طهران على الفور مسؤوليتها عن الضربات، وهي خطوة نادرة لنظام يعتمد أساسًا على وكلاء لتنفيذ هجمات (حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن والحشد في العراق...).ولم يؤكد البنتاجون على الفور ما إذا كانت هناك إصابات. وقال المتحدث جوناثان هوفمان: "إننا نعمل على إجراء تقييمات أولية لأضرار المعركة". تم إطلاع الرئيس الأمريكي، ترامب، وهو يراقب الموقف عن كثب، وفقًا للبيت الأبيض.

في هذه الأثناء، اجتمع فريق الأمن القومي التابع له بسرعة رداً على الهجمات: وزير الخارجية مايك بومبو، ووزير الدفاع مارك إسبير، وشوهد الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهو يصل إلى البيت الأبيض حوالي الساعة 7:30 مساء يوم الثلاثاء، أي بعد حوالي ساعتين من بدء الهجمات. وغادروا بعد بضع ساعات.

وأكد البنتاجون في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن الصواريخ أُطلقت مباشرة من إيران، واستهدفت قاعدتين عسكريتين عراقيتين، على الأقل، تستضيفان كل من القوات الأمريكية وقوات التحالف في عين الأسد (محافظة الأنبار) واربيل. وقيل إن قاعدة أخرى في العراق، معسكر التاجي، أُصيبت بصواريخ. وقال مسؤولون كبار في الإدارة في وقت سابق الثلاثاء إن الولايات المتحدة مستعدة للرد على أي انتقام من إيران.

والتقارير التي ترددت، أمس، أن القوات الأمريكية كانت في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء المنطقة استعدادًا لشن هجوم كبير. وكان رأي المحامي الأمريكي الشهير "جورج كونواي"، وهو من أشد معارضي الرئيس ترامب، أنه: "من الصعب للغاية الآن الهروب من الاستنتاج القائل بأن ترامب بدأ حرب إيران، لأنه يواجه إجراءات العزل، لقد ترك كل أنواع التجاوزات التي ارتكبها الإيرانيون في السابق، ليختار فجأة الخيار الذي لا ينصح به الجيش الأمريكي ويرى فيه خيارا متشددا"...

ويُحسب للإيرانيين أنهم وفوا وردوا على قصف الأمريكيين بجنرالهم القوي: سليماني، وكان ردهم أسرع ممَا كان مُتوقعا. وفي مواجهة أمريكا الاستهداف بالمثل غير وارد، فقوتها ساحقة، ولهذا العبرة بالرد. ثم إن كلا من إيران وأمريكا غير مستعد ولا راغب في حرب مفتوحة، لكن اشتد الصراع، منخفض المستوى، بينهما، في الآونة الأخيرة. ويبقى الهدف الإستراتيجي لإيران في العراق: إخراج القوات الأمريكية منها. فلا تسعى إيران للتصعيد ولا للحرب، ولا تطيقهما ولا ترغب فيهما، وردَها كان ضعيقا وسريعا، حفاظا على ماء الوجه بعد مقتل سليماني، وكل همها الآن إخراج القوات الأمريكية والاستفراد بالهيمنة على العراق

هذه الحرب بين أمريكا وإيران لها طابع نفسي ودعائي (حفظ ماء الوجه) وصراع نفوذ وهيمنة، وليست من النوع الردعي، ولا تنتمي للحروب التقليدية، فطهران تدرك أن الحرب المفتوحة مع أمريكا جنون وخسارة، لكنها تحاول الرد والانتقام حفاظا على المصداقية والاستقلالية والندية، فليس من الممكن مواجهة أمريكا بترسانتها العسكرية المدمرة، لكن إيران تجرأت وردت، وهنا يكمن التحدي الإيراني..وخسائر أمريكا في الأزمنة المتأخرة على يد التنظيمات المسلحة أكثر من خسائرها على يد الجيوش..

قراءة 311 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 08 جانفي 2020 18:54