الأربعاء, 15 جانفي 2020 18:05

الإمارات ومصر لم ترضيا عن الاتفاق: "حفتر" هرب من موسكو ولم يوقع ومشكلته مع تركيا مميز

كتب بواسطة :

كان الجنرال حفتر يتوقع أن يستقبله الكرملين بالسجادة الحمراء. بدلاً من ذلك، كان محبوسًا في مبنى استقبال تابع لوزارة الخارجية الروسية على أمل لقاء مع فلاديمير بوتين. في النهاية، فقد الجنرال الليبي الصبر وخرج. بعد ساعات، غادر موسكو في طائرته التجارية "داسو فالكون" متجهة إلى العاصمة الأردنية عمان، متجاهلا الرئيس الروسي، وعن هذا الموقف المتسرع، قال "كيريل سيميونوف"، الخبير الليبي في مجلس الشؤون الدولية الروسي الذي أسسه الكرملين: "لن ينس هذا بوتين...". وجاءت نكسة الكرملين بعد أقل من أسبوع من تحرك بوتين للسيطرة على الصراع، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ونقل دبلوماسيون غربيون وعرب عملوا في ليبيا لسنوات أنهم لم يفاجأوا، فقد شن حفتر معركته على طرابلس في أثناء زيارة قام بها الأمين العام للأمم المتحدة وقبل محادثات السلام المقررة.وجاءت نكسة الكرملين بعد أقل من أسبوع من تحرك بوتين للسيطرة على الصراع ، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

يقول المسؤولون الروس إنهم ما زالوا متفائلين، وإن بحذر، بشأن عودة حفتر إلى طاولة المفاوضات.ونقل مطلعون على ما جرى أن مصر والإمارات لم يوافقا على الاتفاق الذي رعته روسيا وتركيا بين طرفي الصراع الليبي، اتفاق بشأن الصفقة التي اعتقدوا أنها قدمت لتركيا كثيرا من التنازلات.بدأ الجنرال حفتر هجومه بدعم من مصر والإمارات، الذين رأوا أنه حليف مزعج ولكنه أفضل للتأثير في اتجاهات الأحداث في البلد المضطرب، وتطورت الأوضاع إلى حرب بالوكالة، حيث أرسلت روسيا مرتزقة للقتال من أجل حفتر وتركيا لدعم حكومة سراج في طرابلس.

وأفاد مسؤول تركي مطلع على اجتماع موسكو، وفقا لما أوردته شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، أن وقف إطلاق النار يمكن أن يمكّن تركيا وروسيا من التعاون في استكشاف النفط والغاز، وأضاف أنه سيحمي أيضًا اتفاقية بحرية أبرمتها تركيا مع الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها مقابل الحصول على مساعدة عسكرية. وتعارض اليونان ودول أوروبية أخرى هذه الاتفاق، خشية دخول تركيا وروسيا في مياه البحر المتوسط.

وفي المقابل، أفاد مصدر ليبي مطلع ومُلمَ، قريب من حكومة طرابلس، أنهم متخوفون من النفوذ الإماراتي، ويخشون المآل اليمني، وأضاف أن "حاكم الإمارات يرى في وجود تركيا عبر اتفاقيتها الأخيرة مع حكومة الوفاق خطرا لابد من إزالته، ولو تمكنت روسيا مع تركيا من إدارة الأزمة في ليبيا واستبعاد الأوروبيين سيعود هذا بالضرر على حلف (الإمارات، مصر، فرنسا)"...في كل هذا، يبدو أن الولايات المتحدة قد تفوقت عليها روسيا في نزاع آخر في المنطقة. والذي يظهر حتى الآن: دعم الأتراك لحكومة طرابلس محدود، ويقتصر على الدعم اللوجستي..

وتفسير هذا، ربما، أن تركيا تحاول تفادي الدخول في مواجهة مفتوحة مع معسكر الإمارات وحلفائها، فالمواجهة المفتوحة مغامرة يترتب عليها نفقات ضخمة، ولا طاقة لأنقرة بهذا.

وقال دبلوماسي، يتخذ من موسكو مقرا له، إن الجنرال حفتر كان غير مرتاح بشأن صياغة مشروع اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يمكن تفسيره على أنه يُطلب منه سحب قواته من المواقع التي يسيطر عليها في ضواحي طرابلس، من أجل ضمان "وقف دائم لإطلاق النار".

وأوضح الدبلوماسي، وفقا لما نقلت عنه صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن الجنرال حفتر كان غير راض عن خطط روسيا وتركيا للمشاركة في مراقبة وقف إطلاق النار، مضيفا: "مشكلة حفتر كان دور تركيا". وعلى هذا، قد يكون رفض "حفتر" للاتفاق يتعلق بحقيقة أن روسيا وتركيا توسطتا فيه، ولم يكن مؤيدوه، الإمارات ومصر، راضين عن ذلك. وأمام كل هذا التضارب، يرى محللون أن فرص نجاح التفاوض في برلين محدودة.

وأشارت مصادر ليبية إلى أن الإمارات أرسلت طائرات شحن عسكرية لشرق ليبيا منذ عدة أيام، والجنرال حفتر يحشد قواته وينصب رادارات تشويش في عدة محاور، وهذه التحضيرات العسكرية، وفقا للمصادر ذاتها، تعني أن حفتر ذهب لموسكو لغرض كسب الوقت منذ البداية.

وأضافت أن اتفاق موسكو لم يعكس طموحات ابن زايد بسبب الاتفاقية التركية مع حكومة الوفاق، ويبدو أن الإمارات تسعى لمنع أي مبادرة تركية روسية لمنع خروج زمام المبادرة من يد حلفائه الأوروبيين. إذ الإمارات وفرنسا ومصر يحركون الحروب في ليبيا وينصبون المسؤولين ويتحكمون في الإعلام منذ أكثر من 6 سنوات، وقادوا حفتر حتى أبواب طرابلس.

 

قراءة 322 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 15 جانفي 2020 18:34